| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

 

الأثنين 6 /8/ 2007

 

 


بمن يـُبنى العراق الجـديـد ؟!!

حيدر سعيد

ترك النظام الدكتاتوري الصدامي تركة ثقيلة من المشكلات والجرائم شملت جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والفكرية والاجتماعية ، عمَت العراق من الشمال الى الجنوب نتيجة سياسته الفاشية والتي تجسدت بحروبه العبثية الكارثية وما نجم عنها من حصار اقتصادي ،اصاب بالصميم حياة الناس واوصلهم الى حالات الفقر المدقع ، رافقه ترك آلأف من الطلبة مدارسهم ، لمساعدة عوائلهم والحصول على لقمة العيش ، ولطول فترة الحصار التي لم تمس النظام بل حياة الناس ، تفشى الجهل والتجهيل والمرض في المجتمع ونشب مخالبه الحادة فيه ، فأنتج جيلآ يفتقر الى ابسط انواع الثقافة العامة ، وهذا ماهدفت اليه سياسة النظام الصدامي للسيطرة على عقول الناس وتوجيههم كأرقام في مخططاته الجهنمية وحروبه العدوانية ، ناهيك عما استقبلته ساحات معارك النظام العدوانية من الآلآف من طلبة الكليات والمعاهد بعد اقتلاعهم من جامعاتهم ليكونوا وقودآ في قادسيته المشؤومة، اما في الجانب الاجتماعي فقد انتهج سياسة افساد العقول من خلال انتاج بيئة فاسدة تتقدم فيها المحسوبية والمنسوبية والرشوة والولاء للنظام غلى الاخلاص والوفاء للوطن والمواطن ، مطلقآ العنان للمجرمين من القتلة والسراق ، مقدقآ عليهم المكرمات والهبات ، وبذلك سادت الفوضى السياسية وعمت الرشوة والفساد الاداري والجريمة جميع دوائر الدولة ، واصبح المعيار لمواطنة المواطن هو الانتساب لحزب البعث ، ورفعت في حينها الشعارات بهذا الخصوص ( من انتمى لحزب البعث فهو آمن وانسان جيد) !!! حتى وان كان خريج سجون ارتكب من الجرائم مايندى لها الجبين ، و امي لايعرف حتى الكتابة ، رافق ذلك حملات ومطاردات من قبل اجهزة النظام المخابراتية لاجبار الناس بالقوة لدخول حظيرة البعث الصدامي ، هذه وغيرها من مخلفات النظام الدكتاتوري التي تأصلت في المجتمع من خلال ماكنته الاعلامية الموجهة الى نشاط الناس وشل تفكيرهم وابعادهم عن التأثيرات التقدمية والديمقراطية ، هذا الارث الفاسد سرى في جسم المجتمع بعد السقوط كالنار في الهشيم وتغلغل بشكل سريع في جسم الدولة والمؤسسات واصبح قوة فاعلة ومؤثرة بعد ان فتح له الاحتلال الباب واسعآ من خلال اجراءاته الارتجالية والمتعمدة في احيان كثيرة ، ومع وجود الوضع الجديد اضيف لارث النظام هذا ماهو اكثر ايلامآ وانتهاكآ ، فبدل ان يضع الساسة الجدد في حساباتهم مصلحة الوطن والمواطن واصلاح الوضع ونقل البلد الى الافضل راحوا ينتهجون سياسة المحاصصة الطائفية المقيتة، حيث لعبت الطائفة والمذهب دورآ فاعلآ ومؤثرآ في توجهاتهم ، مما ضاعف الكوارث والالام ، وبرزت الى العلن المليشيات المسلحة لاطراف سياسية اسلامية واخذت تهدد وتوعد وتفرض شروطها بقوة السلاح ، وتحولت بمرور الزمن الى مافيات مسلحة تسيُر التهريب وتشرف على عمليات القتل والنهب والاختطاف ، وتداخل عملها مع الارهابين والتكفريين وايتام النظام الصدامي ، لابل اندس الكثير منهم (على ضوء توجيهات سابقة لمخابرات النظام ) ،في هذه التشكيلات وتسلقوا حيث مركز القرار ، لان تلك التشكيلات غير محصنة وتفتقر الى التنظيم والانضباط ، لابل اخذت بعض تلك المليشيات تٌقاد من قبل هذه المجموعات المندسة لخبرتها الاستخباراتية والتنظيمية في حزب البعث الصدامي ، حتى( غدت متكرشة وبلا رقبة ) على حساب راحة الناس ومعيشتهم وامنهم ، الذي اصبح هاجس الجميع . ان السياسين الذين جاءوا بعد السقوط ليبنوا العراق الجديد ، تنقص بعضهم الخبرة السياسية ، ولم يستفادوا من المشروع الوطني الديمقراطي الذي طرح بعد السقوط مباشرة من قبل فصيل وطني تقدمي هو الحزب الشيوعي العراقي ، فوجدوا انفسهم ينساقون وراء الشعارات الطائفية والمذهبية ويؤججونها ويوزعون الادوار حسب المحاصصة الطائفية ، فبدل ان يضعوا الوطن ومبدأ الموطنة نصب اعينهم ، ويختاروا المخلصين للعملية السياسية لقيادة المرحلة وبناء الاسس الديمقراطية الرصينة وتربية الناس بروح المواطنة واعادة تأهيلهم اجتماعيآ واقتصاديآ وثقافيآ وسياسيآ ، جاءوا بأشخاص لايفقهون من الثقافة شيئآ ولا يعرفون من العملية السياسية غير مصالحهم الانانية الضيقة ، وغير الاصطفاف الطائفي، وبذلك اساءوا للعملية السياسية وللوضع الجديد وللديمقراطية ، مستبدلين شعار البعث ( الانسان الجيد هو البعثي الجيد ) !!! والذي يعني العكس، بشعار من دخل بيت ابي سفيان فهو آمن ، اي من انتمى لهذه الطائفة او تلك فهو آمن ، وبذلك اختصروا العراق بهذا الشعار وراحوا يوزعون الادوار على هذا الاساس اما مبدأ المواطنة والاخلاص لهذا الوطن فقد تراجع الى الخلف ، من هنا نقول ان من جاء لبناء العراق الجديد تنقصه الرؤيا المخلصة الصادقة لبناء هذا البلد الذي هشمته فاشية صدام ، خاصة اذا علمنا ان عملية البناء عملية انتاجية متكاملة تستند الى اسس مهمة عديدة اولها بناء المواطن العراقي على اساس مبدآ المواطنة والمساوات امام القانون والدستور ، موقفه الواضح من العملية السياسية والمشروع الوطني الديمقراطي والمصالحة الوطنية الحقيقية ، اخلاصه للوطن العراق . والسؤال المطروح بمن يبنى العراق الجديد ؟!! يجعل القوى الوطنية الديمقراطية صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير نحو الافضل ان تجري مراجعة نقدية لتجاوز هذا الوضع المأساوي والانتقال بالوطن العزيز الى شاطىء الامان ، وان ترتقي بعملها الى المسؤولية الوطنية وانجاز المشروع الوطني الديمقراطي البديل الحقيقي والواقعي للانقاذ ، والرد الحاسم على كل المشاريع الطائفية والاقليمية والخارجية ، ويجب ان تكون وحدة القوى الوطنية وحدة حقيقية هدفها بناء الوطن على اساس برنامج وطني مشترك لكل القوى الوطنية العراقية المخلصة ، وليست وحدة اضداد، ومن يريد ان يبني العراق شامخآ موحدآ ان ينظر الى الوحدة الرائعة والتلاحم الوطني الخلاق لفريق منتخبنا الوطني الذي بوحدته واخلاص لاعبيه وحبه للوطن وتربته آتى بالفوز.


السويد
6/8