| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

الثلاثاء 8 /4/ 2008



العمل المخلص
هو المعيار الحقيقي لتحديد المسار وليس الشعار

حيدر سعيد

كثيرةُ هي الاحزاب والكتل والتجمعات والاحزاب السياسية العراقية التي جعلت اللافتات والشعارات الوطنية والقومية عنوانآ يتصدر اسماءها ، وابرز مثال حي على ذلك ، الشعارات التي رفعها ( حزب البعث الصدامي ) وهي كثيرة ، ولكن الحياة قد فندتها واخزتها بما فيه الكفاية ، فشعاراته في الوحدة والحرية والاشتراكية !! كانت شعارات مزايدة وكسب لتمرير مخطط واهداف تتناقض بالمطلق مع تلك الشعارات ، فالوحدة تحولت الى فرقة وتباعد بين الشعوب العربية ، حيث كرس النظام الدكتاتوري كل طاقاته المادية والبشرية لشق وحدة القوى الوطنية بالداخل اولآ ، ثم شق منظمة التحرير الفلسطينية وبعض الاحزاب والمنظمات العربية بزرع امتدادات فكرية فاشية في داخلها ، اما الحرية فحدث ولا حرج فهي تعني في قاموس حزب البعث الصدامي بناء السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية لاصحاب الرآي والفكر وخنق اصواتهم،اما اشتراكيته الرشيدة!! فتعني بناء القصور والبحيرات ونهب المال العام وهدم دور العلم والمدارس والمستشفيات ، وتشكيل مافيات متكرشة ومتخمة حتى اللعنة .

واليوم وبعد سقوط النظام برزت على الساحة العراقية مجموعة من الاحزاب والكتل والتيارات بفضل المناخ الديمقراطي النسبي الذي جاء به العراق الجديد ، رفع البعض منها شعارات تدعي الوطنية ، لكن مسار عملها وبوصلة توجهها تشير الى عكس ذلك تمامآ ، لابل تخدم في المحصلة النهائية اعداء الوطن والشعب ، فعندما تنادي عبر شعاراتها برحيل المحتل ،( الذي لايختلف عراقيان على رحيله )، توجه نيران اسلحتها ضد مؤوسسات الدولة وممتلكاتها عبر مليشياتها ، وبذلك تقدم خدمةلاعداء الشعب والوطن ، وتطيل من بقاء الاحتلال متذرعآ بذلك ، وعندما تقتل الاطباء والمهندسين والعمال والفلاحين والكسبة والمحامين والمثقفين والنساء ، فهي تحرم الشعب والوطن من ثروة وطنية وطاقات لايمكن تعويضها، وهي بذلك تقدم خدمة مجانية لاعداء العملية السياسية والارهاب ، وعندما تختفي بشعاراتها وراء الدين وتفرض نفسها بديلآ عن القانون وسلطة الدولة ، كأن تنصب ( قضاة ) !!( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)! فهي تلغي دور القضاء هذه المؤسسة العريقة التي تجترع الصعاب في هذا الظرف الصعب والمعقد في سبيل تثبيت سلطة القانون وتضعف هيبة الدولة ، وتثير الفوضى وتبث الرعب والخوف في اوساط الناس ، وبذلك تقدم خدمة جليلة لاعداء الشعب العراقي ، اعداء الديمقراطية وبناء العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي الموحد ، وعندما تسطو على سيارات الدولة وممتلكاتها وتسخرها لخدمة اغراضها الدنيئة ، مستغلة وجود من يدعمها في مصدر القرار !! فهي تتعدى قانونآ وشرعآ على حقوق الشعب العراقي . من هنا نقول ان الشعارات سرعان مايكتشف زيفها وبطلانها وتنفضح نوايا رافعيها ، لان الشعب العراقي بالرغم من جراحاته وما لحق به من خراب نفسي وجسدي وفكري في ظل النظام الدكتاتوري وما تلا ذلك خلال الخمس سنوات بعد السقوط ، الا انه يمتلك سليقة متفحصة ونظرة ثاقبة للامور سرعان ما يعود اليها ليضع علامات الاستفهام على الكثير من الشعارات ، ويذهب بأصرار وعزيمة الى النهاية مع العمل المخلص المتفاني الوطني الحقيقي الصادق ، الذي يقرن اصحابه القول بالعمل اي الشعار بالتطبيق ، بالرغم من التضحيات الجسام التي تنتظره على هذا الطريق . ومن يتابع الحراك السياسي في داخل الوطن وخارجه يجد ان الكثير من الشعارات التي رفعت خلال فترة الانتخابات وبعدها قد سقطت غير مأسوف عليها ، بعد ان دللت تجربة الخمس سنوات فشلها وعدم مصداقيتها وواقعيتها ، كونها مجرد شعارات للتصريف وكسب الاصوات، بعد ان استغل اصحابها حداثة التجربة الديمقراطية بالعراق ، وغياب الوعي الانتخابي والثقافي لدى الناخب العراقي ، نتيجة الارث الثقيل من الخراب والتدمير الذي تركه النظام الساقط ، ان صحوة ابناء شعبنا واستعادة عافيتهم الفكرية والثقافية هي التي قادتها لتشخيص الكتل والاحزاب الحقيقية التي اقترنت شعاراتها بأفعالها ، وتلك التي ترفع الشعار لمجرد الشعار والذي خف بريقه بمرور الوقت واصبح محل للسخرية والاستهجان والاستنكار والنقد والتهكم . ان انتخابات مجالس المحافظات الذي يجري الاعداد لها ، فرصة سانحة للتقيم والمراجعة ، يقف عندها الناخب العراقي لاختيار ممثليه على اساس المصداقية والاخلاص والكفاءة والنزاهة والحرص على مصلحة الوطن والشعب الذي يجب ان يتقدم على مصلحة الحزب والكتلة والجهة السياسية ، والتأكيد على البرنامج الوطني الذي يلبي طموحات الشعب العراقي ويوفر الامان والامن له ويضع الجدول الزمني الواقعي لاخراج المحتل، وتجاوز ماجرى في الانتخابات السابقة التي تقدمت فيها الطائفية السياسية والقومية الشوفينية والحزبية الضيقة على مصلحة الوطن والشعب ، وبدون ذلك فأننا سنعود من جديد الى الشعارات فقط وعندها لاينفع الندم خاصة وان شعبنا العراقي يمهل ولا يهمل .

السويد


 


 

Counters