حيدر سعيد
الثلاثاء 8 /7/ 2008
حان الوقت لايقاف فتاوى الجهلة !!!حيدر سعيد - السويد
سقوط نظام الشاه في ايران بثورة شعبية عارمة اشتركت فيها جميع الفصائل الوطنية والتقدمية ،واعلان ولادة الجمهورية الاسلامبة .رافقه منذ البداية فوضى وارباك ، بسبب انهيار مؤسسات الدولة التي كانت تخضع بالمطلق لسلطة الشاه وحده ، لعدم ثقته بالشعب الايراني، وهاجس الخوف الذي لازم النظام طيلة حكمه ، وهذا نابع من الطبيعة الشمولية والفردية لتلك الانظمة .
ومع هذه الفوضى الناشئة مع الوضع الجديد في ايران ، برزت بقوة تجارة السلاح والمخدرات ،والمتاجرين بقوت الناس وقوة عملهم .... مستغلين الفراغ والارباك الحاصل وغياب سلطة القانون ، فراح فرسان تجارة المخدرات يصولون ويجولون في طول البلاد وعرضها ، مرتدين ثوب الثورة الديني ، يسترون به عوراتهم القديمة والجديدة ، وبمرور الوقت غزت الاسواق الايرانية المحلية والمجاورة ، واصبحت تشكل خطرآ كبيرآ على مستقبل الناس وابناءهم ، فكان لابد من التصدي لها واعتبار ذلك مهمة وطنية ، لذلك سارع النظام الجمهوري الايراني الجديد الى تشكيل محاكم خاصة لمقاضاة (مافيا المخدرات)، واوكلت المهمة الى الشيخ ( خلخالي ) ، الذي بدأ العمل مع فريقه لمطاردة تجار المخدرات واصطيادهم مع بضاعتهم السامة ، التي تخدر عقول البشر بالدرجة الاولى ، وتسبب دمارآ واسعآ في المجتمع ، تنهك اقتصاد البلد ، وتستنزف المال العام ،
وبالفعل قام القاضي ( خلخالي ) بأنجاز الكثير في مجال مكافحة المخدرات ، لكن تلك ( المافيات ) التي تجيد فن التلون واللعب بالماء العكر ، سرعان ما استعادت المبادرة ،وراحت تعد العدة لتصفية تلك المحاكم وعلى رأسها(خلخالي) وفريقه ليكون طريق تجارتها بالمخدرات سالكآ من جديد ، وبالفعل استطاعت تلك المافيات وبمساعدة بعض المتنفذين والمستفادين بالدولة واجهزتها ، ان تغتال هذا القاضي وتزيح فريقه من طريقها .
واليوم تتكرر التجارة بالمخدرات في العراق ، فبعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق بطريقة الحرب البشعة التي رافقها الموت والدمار والفوضى التي شملت جميع نواحي الحياة ، والتي زاد من حجم اضرارها الاحتلال بأجراءاته التي اعتمدها استنادآ الى نظريته ( الفوضى المنظمة ) !! تُرك الباب مفتوحآ لمافيات متعددة الاغراض وتحت مسميات مختلفة مثل ( الحواسم ) ، القفاصة ) تجارة ترويج الادوية الفاسدة ، مجاميع الاختطاف والابتزاز ، تهريب النفط ومشتقاته ......الخ مما جعل هذه المافيات تبسط سيطرتها وتتحكم بمصادر مهمة من اقتصاد البلد ، وما زاد من نفوذها وهيبتها استنادها الى قوى متنفذة في الدولة ومؤسساتها ، لها اليد الطولى بصنع القرار ، كما كشفت عنه ـــ صولة الفرسان في البصرة ــ وام الربعين في الموصل ـ وبشائر السلام في العمارة .
والا من اين جاء مسؤول ثأر الله في البصرة بمبلغ 21 مليار دولار وهو مبلغ ضخم جدآ ، وجد مكدسآ في غرفة بحجم 4 طول في 3عرض ، وصور هذا المبلغ تنتشر في كل انحاء العراق وبصورة خاصة في البصرة .؟
ان ما يخيف الناس ويزيد من قلقهم وشعورهم بعدم الاطمئنان ، هو ان هناك جهات لازالت تتخذ من الدين وسيلة وغطاء للترويج لمشاريعها الجهنمية التخريبية ، كأن تفتي زورآ بأن عمليات الاتجار بالمخدرات ليس محرمآ !!! وتعطيه صفة (العمل المشروع) ، مبررة ذلك بعدم ورود نص قرآني بتحريم المخدرات !!! متوجهة الى تحريم ما يمس حاجات الناس اليومية . مثل تحريم اكل سمك ( الزبيدي ) بدعوة عدم وجود صدف فيه !! او تحريم الثلج لان النبي ( ص) لم يعرف عهده الثلج !! ......الخ من الخزعبلات والترهات .. التي تضحك السامع والقارىْ الا من تحجرت ادمغتهم ..... وكأن الاجداد والاباء الذين عاشوا على ارض الرافدين ردحآ من الازمان لم يعرفوا الاسلام !!، وجاء هؤلاء الجهلة اليوم ليعلموا الناس !!! ان تبرير الاتجار بالمخدرات من قبل تلكم المافيات وتحت واجهات دينية ، هو لتخريب الاقتصاد الوطني واهدار للمال العام ، وتسميم لعقول البشر ، والطريقة الصحيحة للحد من تلك الآفات هو تفعيل دور القضاء والمؤسسات القانونية والدستورية ، والتصدي بشجاعة ومسؤولية وطنية لتلك المافيات ، كما كان التصدي للارهاب والمليشيات الخارجة عن القانون ، فحياة شبابنا وشاباتنا امانة في اعناق من يتصدى للمسؤولية اليوم في وطن بحاجة الى ابناءه لبناء المستقبل الزاهر .