من الأهم ، السلطة أم الوطن ؟
حمزة الشمخي
لا يحتاج شعبنا بعد اليوم الى محللين سياسيين أو خبراء في
العلوم السياسية ، لكي يحلوا لغز أسباب الصراعات والنزاعات بين الكتل والأحزاب
السياسية العراقية بما فيها المشتركة في الحكومة والعملية السياسية أو خارجها ،
لأن كل الأمور والقضايا أصبحت واضحة أمام الجميع .
حيث نشهد هناك حالة من السباق اللامبدئي بين الكثير من ساسة العراق وحكامه
للحصول على المناصب العليا والوزارات السيادية وغيرها والمؤسسات المهمة في
الدولة ، والإستحواذ على أكبر ما يمكن من ثروات العراق وخيراته ، حتى لو كانت
على حساب الشعب الذي إبتلى بدكتاتورية وحروب وظلم الماضي وإرهاب وفساد وطائفية
وفوضى الحاضر.
أن أغلب الذين يحكمون العراق اليوم كانوا في صفوف معارضة النظام الدموي المنهار
، وكانوا يناضلون ويعملون من أجل قيام دولة القانون والعدالة التي يتمتع فيها
الجميع بالحرية والرفاهية والكرامة ، وأن يكون بناء الوطن وإعماره والحفاظ على
سيادته في مقدمة المهام ، ولا شئ قبل ذلك .
ولكننا نرى أن الكثير من البرامج والشعارات التي سمعناها من قبل ، أصبحت مجرد
يافطات ترفع في المناسبات وما أكثرها هذه الأيام ، وأن أصحابها يتصارعون على
كراسي السلطة والنفوذ غير مبالين بهموم الشعب الكثيرة ومصائبه ، والتي تبدأ
بإنقطاعات التيار الكهربائي المتكررة وشحة مياه الشرب ، وفقدان الأمان وإنتشار
البطالة وتردي جميع الخدمات الضرورية ، ولا تنتهي بالركض اليومي وراء النفط
والغاز .
فمتى يأتي اليوم الذي نجد فيه الأحزاب والقوى السياسية وقادتها ، يتنافسون
ويتبارون من أجل سعادة الشعب وتحقيق أمانيه وبناء الوطن وإستقلاله ، بدلا من
التنافس الذاتي المنفعي الذي يضر أكثر مما ينفع ؟ ، لأن المناصب والسلطات زائلة
مهما بقيت ، أما الوطن فهو باق بإرادة وعقول وسواعد شعبه .
ونأمل أن نسمع من السياسيين العراقيين والحكام ، جوابا واضحا وصريحا وعمليا على
سؤالنا هذا ، أيهما أهم ، السلطة أم الوطن ؟ .