لا بارك الله بالطائفيين
حمزة الشمخي
بالرغم من جراح العراق العميقة والكثيرة ، والتي تحتاج لوقفة
وطنية عراقية صادقة ، لمعالجتها والقضاء على أسبابها ومسببيها ، نسمع من بعض
الأطراف والكتل السياسية المشتركة في العملية السياسية أو خارجها ، أصواتا
تنادي بالطائفية والتعصب والعنصرية والتفرقة بين مكونات وأطياف الشعب العراقي .
هذه الأصوات النشاز ، التي أرادت أن تحول القضية العراقية بكل تعقيداتها
وإشكالاتها ، من قضية سياسية إجتماعية وإقتصادية عسكرية متداخلة ومتشابكة
داخليا وخارجيا ، الى مجرد قضية صراع بين مختلف المذاهب والأديان والطوائف
والقوميات والمكونات السياسية والحزبية .
لأن الطائفيين يريدون الإستحواذ على الحكم والسلطة على حساب الأقلية وإستخدام
إسلوب قوة ونفوذ الكبيرعلى الصغير ، والتي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال هذه
الدروب المظلمة ، دروب الطائفية الكريهة .
هكذا أرادوا ، ولكن للأسف الشديد تحقق الكثير مما أرادوا ، إنقساما طائفيا
مذهبيا واضحا في مناطق عديدة من العراق وخاصة في العاصمة العراقية بغداد ،
تهجيرا طائفيا متبادلا ، وملاحقة الناس وتهديدهم وقتلهم على الهوية ، وربط كل
الأحداث والتطورات الجارية في البلاد في إطار طائفي مخيف ، من خلال إعطاء
إنطباع بأن كل ما يحدث في العراق ، هو نتيجة للصراع بين الشيعة والسنة ، وليس
بين محبي الحياة والحرية من جهة وأعداء الإنسان والتقدم من جهة إخرى .
إنهم أدخلوا العراق وأهله في طريق التخندق ، ولكنهم إحتموا خلف المتاريس
الطائفية ، من أجل إنجاز مشروعهم التدميري الذي لا يبقي العراق حجرا على حجر
إذا تحقق في يوم من الأيام .
الطائفيون معروفون للجميع ، مهما تستروا برداء الوطنية ، ونطقوا بكلمة الأخوة
العراقية والمحبة والتسامح ، لأنهم أساس الفتنة والنفاق والإنقسام والعنف ،
فلذلك يجب التصدي لهم ولأفكارهم ومقاومتهم بكل الأساليب المتاحة للعراقيين ،
لأن أفعالهم وممارساتهم العدوانية جريمة ترتكب كل يوم بحق المواطن والوطن .
فعلينا جميعا نحن العراقيين ، أن نرفع أيادينا للسماء ، ونقول بصوت مسموع ، لا
بارك الله بالطائفيين .