عراقية المنتخب الوطني ومحاصصة الحكومة العراقية
حمزة الشمخي
من يتابع نشاطات وتشكيلة المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم ،
سيجد أن تركيبته من المدربين والإداريين واللاعبين عراقية خالصة ، لم تصلها
رياح المحاصصة الطائفية المقيتة ، التي دمرت العراق وجعلت منه مناطقا وخنادقا
وجيوشا تتقاتل فيما بينها على حساب مصالح العراق وأهله .
ومن المعروف أن إختيار مدرب المنتخب الوطني ومساعدوه وغيرهم من اللاعبين
والاداريين قد تمت على أساس الكفاءة والقدرة واللياقة والنزاهة والاخلاص ، وليس
على أساس المحاصصة التي قامت عليها الوزارات والرئاسات الثلاثة ، رئاسة
الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب العراقي .
حيث أن كل رئيس من هذه الرئاسات يمثل مذهبا وقومية وطائفة ، قبل أن يمثل
عراقيته ، والتي هي أكبر من أي انتماء وولاء له ، مهما كبر حجمه وإزداد وزنه
وإتسعت مساحته لأن من دون الوطن لا وجود للجميع .
والمنتخب الوطني العراقي هو القادر على جمع كلمة العراقيين وتعزيزوحدتهم ،
عندما يلتقي في الساحة مع فريق آخر ، حيث نشاهد صورة المشجعين العراقيين
الزاهية بتعددية وألوان كل العراق ، هذه الصورة الشعبية التي لا تعرف داء
الطائفية كما يعرفها البعض من السياسيين العراقيين والتي أرادوها سبيلا لهم .
علما أن هذه المحاصصة الطائفية ، التي بدأت بأكبر المراكز والمهام حتى وصلت الى
أصغر دائرة ومؤسسة عراقية، هي التي جلبت للعراق كل هذه الكوارث الانسانية
والفساد بكل انواعه والإرهاب والجريمة وإنتشار الميليشيات والفوضى ، ولكن هناك
من يريدها ويصر على وجودها لانه من دونها لا وجود له .
فمتى سيشهد العراق تشكيل حكومة عراقية ومؤسسات جديدة ، مستفيدا من تجربة وخبرة
عراقية المنتخب الوطني لكرة القدم ، الذي يمثل كل العراق بحق وحقيقة ؟ ، لذلك
يلقى كل المحبة والتقدير والإعتزاز من شعب العراق لأنه يوحد لا يفرق ويجمع لا
يشتت .
والآن وبعد كل هذا الدمار والخراب والمصائب ، ألا يستحق العراق وجود حكومة وحدة
وطنية حقيقية ومؤسسات جديدة لا طائفية ؟ .