| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حمزة الشمخي

ha_al@hotmail.com

 

 

 

 

الخميس 28 /12/ 2006

 

 

العاجزون

 

حمزة الشمخي

عندما كانت أغلب الأحزاب والقوى والمنظمات السياسية العراقية والحاكمة اليوم ، تقود المعارضة ضد نظام صدام الإستبدادي المنهار ، والتي إستخدمت في كفاحها المتواصل كل الأساليب النضالية المختلفة بما فيها إسلوب الكفاح المسلح من أجل زحزحة الدكتاتورية وإسقاطها .

ولكنها لم تفلح بالرغم من كل سني العمل اليومي والنضال الدؤوب والتضحيات الكبيرة التي قدمتها المعارضة العراقية بكل أشكالها وألوانها وأطيافها ، حيث عجزت هذه المعارضة أمام سياسات النظام الرعناء وحروبه العدوانية وأساليبه الدموية لمواجهة معارضيه في الداخل والخارج .

حيث كانوا قادة المعارضة عاجزين حتى على تحريك الشارع العراقي ، بالرغم من إتساع المعارضة الشعبية للدكتاتورية وتهيئة الظروف المناسبة للإنقضاض عليها وإسقاطها بإنتفاضة شعبية ، نتيجة تصاعد حالة التذمر والسخط والإستياء الجماهيري من سياسات نظام صدام وأفعاله الإجرامية .

عجزت المعارضة العراقية كل تلك السنين ، حتى تم إسقاط الدكتاتورية وهزيمتها من قبل القوات الأجنبية العسكرية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، التي إحتلت العراق بالقوة العسكرية ، وبعد ذلك إنهار النظام خلال أيام معدودة من دون مقاومة تستطيع إيقاف الإحتلال .

فعلا إنها كانت معارضة عاجزة عن تحقيق أهدافها ومشاريعها ، بالرغم من مشروعيتها الوطنية والنضالية والإنسانية ، هكذا كانت عاجزة .

أما اليوم وبعد إنهيار الدكتاتورية ، أصبحت أغلب أحزاب وقوى المعارضة السابقة ، هي التي تحكم العراق وتقود الحكومة ومجلس النواب العراقي ، والتي كان ينتظر منها شعب العراق الكثير والكثير ، بإعتبارها أدرى بمعاناة وهموم ومشاكل الشعب أكثر من غيرها ، هذا الشعب الذي إكتوى بنار الدكتاتورية بالماضي القريب، وبنار الإرهاب والجريمة والإحتلال والطائفية اليوم .

ولكن يبدو إنهم لا زالوا عاجزين عن فعل أى شئ ، لأنهم لا يملكون حتى أبسط الصلاحيات ولا يمكنهم إتخاذ القرارات بما فيها الدفاع عن النفس ، لأن كل الملفات بيد قوات الإحتلال ، وأية حكومة هذه التي تحتمي بالميليشيات المسلحة اللاشرعية بدلا من الجيش والشرطة الوطنيتين ؟ .

إنها حكومة عاجزة تماما ، لأنها مؤطرة في منطقتها الخضراء وبحماية الأجنبي ، وتستلم قراراتها من إدارة الإحتلال ، إنهم حقا كانوا من العاجزين عندما قادوا المعارضة سابقا واليوم في قيادة السلطة كذلك.

هكذا هم ، فمتى يتغيرون ؟ .