شبعنا من المؤتمرات والإجتماعات
حمزة الشمخي
منذ إنهيار نظام صدام في التاسع من نيسان عام 2003 الى يومنا
هذا ، كان هناك بين مؤتمر ومؤتمر ينعقد مؤتمر في داخل العراق وخارجه وأحيانا
بمشاركة عربية أو أجنبية .
ولكن ماذا حصدنا من كل هذه المؤتمرات والإجتماعات التي ظلت قراراتها وتوصياتها
حبيسة الأوراق والملفات دون أن تجد طريقها للواقع الملموس ولو لمرة واحدة ، بل
أحيانا تجهض حتى قبل نهاية المؤتمر أو الإجتماع ، وإجتماع مكة مثالا على ذلك ،
حيث صرح بعض المتصارعين على السلطة والقرار والنفوذ ، بأنهم غير ملزمين بكل ما
يتمخض عنه الإجتماع ، وجاء هذا قبيل أو إثناء التوقيع على بنود الإجتماع مباشرة
.
أن مشاكل العراق الكثيرة والمتنوعة والمتداخلة بين الشأن الوطني والتأثيرات
الإقليمية والدولية المباشرة والغير مباشرة منها ، لايمكن حلها بمثل هذه
المؤتمرات ، حتى لو جاءت بأحسن القرارات وأفضل النتائج لأنها تبقى ناقصة ما
دامت لا تشخص العلة من أساسها بل تدور حولها .
المشكلة الأساسية هي بتوجهات ومنطلقات وأهداف ونوايا وممارسات ساسة العراق ،
لأن هناك من يريد أن يكون درب الطائفية والمحاصصة ولغة القوي والضعيف والكبير
والصغير والحلال والحرام والتابع والمتبوع والأكثرية والأقلية والحاكم والمحكوم
... إلخ ، هي اللغة السياسية والإجتماعية والفكرية السائدة في العراق ، دون
الإعتراف بالمواطنة وحرية الإنسان وحقوقه وواجباته مهما كان دينه أو مذهبه أو
قوميته أو طائفته وإنتماءه الفكري السياسي .
وإذا بقينا على هذا الحال لا تشفع لنا المؤتمرات والإجتماعات ، حتى لو حضرها
العالم كله ، لأن المشكلة العراقية وحلها يجب أن يكون عراقيا خالصا دون تدخل
خارجي مهما كان حجمه وثقله في المعادلة العراقية ، لأن أهل العراق أدرى
بقضاياهم ومشاكلهم وهمومهم ومفاتيح الحل بيدهم وليس بيد الآخرين .
فمتى يشهد العراق مؤتمرا وطنيا ( بإشراف دولي ) يتحدث فيه الجميع بإسم العراق
لا بمسميات إخرى ، وأن تكون المواطنة العراقية فوق أي إعتبارا مهما كان ، وأن
يكون الجميع متساووين في الحقوق والواجبات ؟ .
وهذا هو مفتاح الحل الحقيقي لعقدة العراق المستعصية ولا سبيل غير ذلك أبدا .