السبت 6/1/ 2007
هؤلاء الذين بكوا على صدام
حمزة الشمخي
بعد إعدام الدكتاتور صدام في الثلاثين من كانون الأول عام 2006 ، بكى عليه بعض من العراقيين والعرب الذين فقدوا ماكنة المال والدعم والمساعدة الصدامية ، حتى لو كانت على حساب لقمة عيش بنات وأبناء العراق ، والذي بعضهم قد حصل على هذه الأموال من خلال الكوبونات النفطية الشهيرة .
بكى البعض من العراقيين الذين كانوا أزلاما وأدواتا وسياجا للنظام الدموي المنهار ، وهم بالحقيقة لا يشكلون شيئا بالنسبة للملايين من عوائل الشهداء والضحايا والمعذبين والمهجرين ، بل إنهم قلة لاتذكر ولا تحسب .
أما البعض من العرب كمنظمات وأحزاب وأشخاص ، فكل واحد منهم معروف جيدا للعراقيين عندما كان الدكتاتور وأعوانه يستقبلونهم في مهرجاناتهم ومؤتمراتهم القومية والتحررية الزائفة ، ويستضيفونهم في أرقى الفنادق في العاصمة العراقية بغداد ، بعد أن يغرقوا جيوبهم بالأموال وحقائبهم بالهدايا .
هكذا الصورة العربية الرسمية بعد إعدام مجرم العصر صدام ، حداد لمدة ثلاثة أيام في جماهيرية ليبيا القذافي ، إستهجان من المملكة العربية السعودية بسبب إعدام صدام في أول أيام عيد الأضحى ، رفض مصري وسوري وسوداني بحجة طريقة عملية الإعدام ، إحتجاج يمني وجزائري ومواقف عربية رسمية إخرى ، لا تختلف كثيرا عن مواقف مثل هذه الأنظمة .
أما على صعيد الأحزاب والمنظمات ، تأتي الجماعات الفلسطينية في مقدمة قافلة البكاء من يمينها الى يسارها إلا بعض الإستثناءات المعروفة ، وتأتي بعدها قافلة أزلام صدام في الإردن ، و بعض أصحاب القلم والكلمة المصرية ومحاموها ، وأتباع صدام في تونس والمغرب والجزائر واليمن وقناة الجزيرة الفضائية في قطر وكل من تمتع ويتمتع بالدولارات الصدامية في المنطقة العربية والعالم .
كل هؤلاء وغيرهم لا يبكون على نهاية صدام فقط ، بل عسى أن يجدوا من خلال دموعهم ولطمهم وصراخهم برغد بنت الدكتاتور صدام ، أن تكون بديلا لضخ الأموال من جديد لهم ، كما فعل أبوها صدام سابقاعندما كان يبذر أموال الشعب العراقي لمثل هؤلاء من المداحين والمطبلين له ولنظامه الإستبدادي .
كل عيون هؤلاء ودموعهم تتوجه اليوم نحو رغد صدام ، لأنها لا زالت تملك الملايين الذي تركها لها نظام أبوها لمثل هذه الأيام ، قبل هزيمته في التاسع من نيسان عام 2003 ، لكي تحرك بها من جديد بعد غيابه ، أدوات ماكنة الكذب والرياء والنفاق العربي والإعلام الإستهلاكي العاطفي ودعم الأحزاب والمنظمات الكارتونية والشخصيات الهزيلة وما أكثرها في أيامنا هذه .
هؤلاء القلة القليلة الذين بكوا على الطاغية بعد إعدامه ، ولكن الذين إستعادوا حقوقهم القانونية المشروعة بعد المحاكمة العلنية العادلة ، من العراقيين والعرب هم الأكثرية الساحقة من عوائل الشهداء والضحايا والمفقودين بما فيهم عوائل الشعب الكويتي الشقيق وكل عوائل العرب الذين تضرروا من نظام صدام .