حكومة تتأرجح ما بين الإنسحاب والتهديد
حمزة الشمخي
هذا هو حال الحكومة العراقية الحالية برئاسة رئيس الوزراء نوري
المالكي ، والتي يطلقون عليها حكومة الوحدة الوطنية ، ولكن الكثير من المشاركين
فيها لا يسمونها هكذا ، لأن كتلة الإئتلاف العراقي الموحد هي صاحبة السلطة
والنفوذ والقرار لأنها الكتلة الأكبر في مجلس النواب العراقي والوزارة .
وأن الحكومة العراقية تعرضت وتتعرض للإنسحابات والتهديدات المستمرة من أغلب
الكتل السياسية المتمثلة بالحكومة ومجلس النواب ، حيث هددت القائمة العراقية
الوطنية منذ فترة بالإنسحاب من الحكومة في حال عدم تلبية مطاليبها .
وبعدها بأيام إنسحب التيار الصدري من الحكومة ، وترك فراغا وزاريا لا يستهان به
، إضافة الى إستقالة وزير العدل العراقي من منصبه وهو من المحسوبين على القائمة
العراقية الوطنية ، أما جبهة التوافق العراقية فأنذرت رئيس الوزراء العراقي
بالإنسحاب من الوزارة خلال إسبوع ، إذا لم تتحقق بعض الإلتزامات ومنها محاربة
وتفكيك الميليشيات المسلحة بشكل جدي ، وإجراء التعديلات على الدستور العراقي
بإسرع وقت ممكن ، وغيرها من المطاليب والإلتزامات .
علما أن كتلة الإئتلاف العراقي الموحد نفسها تعاني من الإنسحابات والتفكك ، حيث
خرج منها حزب الفضيلة ، ونسمع بين الحين والآخر عن تشكيل وخروج تكتلات صغيرة
إخرى من كتلة الإئتلاف العراقي الموحد .
أمام هذا الوضع التي تمر به الحكومة العراقية ، هل نستطيع فعلا أن نتحدث عن
حكومة وحدة وطنية متماسكة ومنسجمة ومتفقة على الخطوط العريضة العامة على الأقل
؟ ، أم أن هناك حكومة تعيش مابين إنسحاب كتلة وتهديد إخرى ولكنها لازالت تتحدث
بإسم حكومة الوحدة الوطنية ! .
أن هذا الوضع الصعب والمعقد والحرج التي تعيشه حكومة العراق الحالية ، لا يساعد
أبدا في شفاء جروح العراق الكثيرة والمتعددة ، بل يزيدها عمقا وألما ، لأن
الصراع بين الكتل والأحزاب المساهمة في العملية السياسية أو خارجها ، يزداد
يوما بعد آخر ، مادام البعض منهم يلجأ الى إسلوب الإستئثار بالسلطة ، من خلال
جعل الأقلية تنصاع لقرارات وسلطة الأغلبية حتى لو كانت مشتركة معهم في الحكومة
ومجلس النواب .
وهذا ما يحدث الآن بالفعل ، فأين حكومة الوحدة الوطنية ؟ ، إذا لم يسمع حتى صوت
الشركاء من الكتل والأحزاب السياسية الإخرى .