الجمعة 22/ 12 / 2006
نافذة مفتوحة الى عالم أحمد الباقري
ابراهيم عبد الحسن - الناصريةولد الاديب أحمد الباقري في سنة 1941بالناصرية ودرس في مدارسها حتى المرحلة المتوسطة، ثم أكمل دراسته في معهد الفنون الجميلة \قسم الرسم ببغداد وتخرج في السنة الدراسية 62- 63 . عين معلما للتربية الفنية في المدارس الابتدائية في الناصرية طوال خدمته في التعليم.
كانت قصته (( اللصان )) أول نص أدبي ينشر له في مجلة الآداب اللبنانية بعدد تموز 1962, ثم نشر قصصا وقصيدة نثر وقصائد مترجمة في مجلة الكلمة (( النجفية )) ونشر قصصا أخرى في مجلة الآداب اللبنانية ونشر نصوصا أدبية مترجمة مثل القصص والقصائد والدراسات الادبية في مجلة الاقلام والثقافة الاجنبية في الثمانينيات والتسعينيات.
شارك بأصدار مجموعة قصصية مع محسن الخفاجي وعبد الجبار العبودي تحت عنوان (( سماء مفتوحة الى الابد )) عام 1974وسبق أن أصدر عام 1970مجموعة شعرية مترجمة لكبار الشعراء الفرنسيين تحت عنوان (( رصيف سوق الازهار )) وأصدر عام 2004روايته الاولى المعنونة (( ممر الى الضفة الاخرى ))عن دار قرطاس للنشر في الكويت . ألأستاذ أحمد الباقري
وآستمر في النشر حتى بعد التغيير السياسي الحالي حيث نشر العديد من قصائد النثر والقصائد المترجمة وقصة قصيرة في صحف مابعد التغيير مثل صحيفة الصباح والصباح الجديد وطريق الشعب ونشر دراستين أدبيتين في صحيفة الزمان كما وأنه في عهد النظام السياسي السابقنشر قصائد نثر في المغرب وتونس ونشر ترجمات شعرية في مجلة الرافد..
ونزولا عند طلب الاخ طارق حربي مدير موقع سومريون نت ولتسليط الضوء اكثر على تجربة الاديب الباقري أجرينا معه هذا الحوار
-القصة القصيرة هذا الفن الجميل الصعب ’ ماالذي قادك أليه ؟
-قادتني الى القصة القصيرة هموم الشعب العراقي وطموحاته في الحرية والكرامة وهذا الفن الجميل هو خير ما يعكس تلك الهموم وتلك الطموحات .
كيف تقيم واقع القصة العراقية أليوم ؟
القصة العراقية اليوم بخير وقد ظهر قصصاصون جدد بعد تغيير النظام السياسي المقبور عبروا عن واقع المرحلة الحالية وكتبوا قصصا فضحت جرائم الحرب التي أرتكبها النظام الظالم وأحداث الحرب القاسية التي طحنت وقضت على آلاف العراقيين, اما القصاصون السابقون فقد واصل الاصلاء منهم النشر وكتبوا عن الواقع العراقي الجديد أما المزيفون من القصاصين فقد قبعوا في مزبلة التأريخ ولم يكتبوا شيئا بعد التغيير
-هل أطرت منجزك الادبي بهموم سياسية ؟
كل نص أدبي يشتمل على نفس سياسي فكل شيء في حياة الانسان سياسي فالسياسة هي الهواء الشاسع الذي يتنفسه كل الناس وأحتوى منجزي الادبي هموما سياسية غير أنها لم تكن مباشرة وطافية على السطح بل كانت تمور في أعماق الشخصيات المهمومة في الحياة.. والحياة كلها سياسة
- الترجمة .. ميدان رحب ولك باع طويل في هذا الفن الادبي .. كيف تقيم فن الترجمة.. وهل هو بمستوى طموحك ؟
- لاشك أن الترجمة رافد مهم من روافد الادب فهي التي تعكس الادب الاجنبي الذي يحتاجه الاديب العراقي والعربي عموما كي يقارن أدبه به ويقتبس منه اللمحات الذكية والافكار الانسانية التي تنفع أدبه المحلي وكانت لي فيها تجارب كثيرة أذ أنجزت ترجمة الكثير من القصص والقصائد والدراسات الادبية لكبار كتاب العالم ففن الترجمة لايزال يحتفظ بأهميته وبضرورته في الزمن الحاضر .. وكان طموحي أن أنشر المزيد من ترجمات الادب العالمي ولدي مثل هذه الترجماتلروايات وقصص وأشعار كتاب كبار دون أن تأخذ طريقها للنشر بسبب التعتيم الذي واجهني به النظام السياسي السابق لاني لم أكن أمضي في ركابه بل كنت أغرد خارج سربه .
- كيف أستطعت التخلص من تمجيد الطاغية ونظامه ؟
- عن طريق الترجمة أستطعت التخلص من تمجيد الطاغية ونظامه مدعيابأني مترجم فقط وتركت كتابة النصوص الادبية فنشرت ترجمات لكبار كتاب العالم في معظم ميادين الادب فتخلصت بذلك من شر الطغمة الفاسدة ولم أمجد الطاغية ونظامه .
- ألاترى أن الاقلام تحررت الان .. ولكنه أنحسر المنجز الادبي والثقافي.. بماذا تعلل ذلك ؟
- هذا صحيح فقد تحررت الاقلام الان ولكن أصحاب الاقلام يعيشون في عالم ضبابي لم يستطيعوا رؤية الواقع الجديد فألتبست عليهم الامور وأختل توازن الاشياء مما أدى ذلك الى أنحسار المنجز الادبي والثقافي فقد فاجأتهم الحرية وخرجوا من ظلام السجن فأصابت عيونهم غشاوة فما أستطاعوا رؤية التغيير الكبير الذي جرى في حياة العراقيين.
- ممر الى الضفة الاخرى .. منجزك الروائي الوحيد ماذا أردت أن تقول في هذا الممر ؟
- نعم .. ممر الى الضفة الاخرى هي الرواية الوحيدة التي كتبتها والتي كانت طموحي الادبي منذ نشأتي الادبية المبكرة .. أردت في هذا الممر أن يكون ممرا للحرية .. أذ أن الرواية تسجيل وثائقي لحدث هروب السجناء السياسين من سجن الحلة ورحيلهم الى أهوار الجنوب لتكوين البؤر الثورية التي فجرت ثورة الكفاح المسلح التي أرادت أن تغير النظام السابق في فترة الستينيات .. أذن هو ممر حرية وكفاح وعبورالثورة الى أهوار الجنوب كي ينطلق لهيبها في تلك الاقاصي التي هددت أركان السلطة الباغية في الستينيات .
- الان يعلوصوت البعض الذي كان للامس غارقا في تمجيد الطاغية حد الاسبوع الاول من الحرب الاخيرة كيف يمكننا فضح ومقاطعة هؤلاء (( وهم هنا في الناصرية معروفون ))
- كتبت مقالا سيأخذ طريقه الى النشر في صحيفة الصباح عن بعض الوجوه وفضحت أولئك الذين روجوا لادب الحرب وهم معروفون لدى جميع الادباء والمثقفين ولدى أبناء الشعب العراقي (( وهنا في الناصرية مثل ما تفضلت )) الذين كانوا يتابعون على مضض أدب الحرب ويمكننا مقاطعة هؤلاء بعدم نشر كتاباتهم في الصحف والمجلات العراقية وحتى نمنع نشرها في مواقع الانترنيت وتنوير مدراء المواقع بنماذج من كتاباتهم السابقة او بأي طريقة لفضحهم .
- ماهي مشاريع اديبنا الباقري المستقبلية ؟
- كثيرة هي المشاريع الادبية لدي ولكن فرص تحقيقها قليلة ومنها طبع مجموعة منتقاة من قصاءد نثريفي كتاب , جمع فصصي القصيرة التي نشرتها والتي لاأزال أنشرها في الصحف وطبعها في كتاب , تقديم رواية تحت عنوان (( خطوات )) للكاتب البولندي كوزنيسكي لدار الشؤون الثقافية العامة لطبعها وأخيرات الاستمرار بنشر القصائد والقصص التي تعكس ريح الحرية الجديدة وقد هبت بعد التغيير
- بصراحة كيف تقيم المشهد الادبي والثقافي اليوم في المحافظة (( ذي قار )) ؟
- انهة مشهد بائس بكل صراحة فقد صمت كتاب النظام السياسي السابق لانهم غرباء عن الفضاء المفتوح الذي أنكشف بعد التغيير ولايمكنهم التعبير عن واقع جديد جاء على أنقاض النظام الذي مجدوه وشحذوا منه الاموال القذرة اما الكتاب الاخرون فلم يكتب منهم عن الواقع الجديد سوى القليل مثل القاص النزيه كاظم ااحصيني وزميله القاص الذي لم يلطخ قلمه مديح الطاغية وهو علي السباعي والقاص الرائع حسن عبد الرزاق ةالقاص هيثم محسن الجاسم الذي كتب مقالات عن الاوضاع الجديدة والقاص ابراهيم سبتي حيث كتب قصصا رائعة عن أحداث جرت بعد التغيير وأستمر الكاتب احمد جهاد بكتابة نقوده السينمائية وكذلك المترجم أمير دوشي حيث يواصل نشر ترجمات عن اوضاع أمريكية لها تأثير على السياسة العراقية في الماضي والحاضر ونشر عباس منعثر مقالات نقدية ومسرحيات بعد التغيير وقلت المتابعات النقدية لياسر البراك ربما لقلة المسرحيات التي قدمت بعد التغيير وكذلك قل نشر علي شبيب من قصائد النثر التي أعتاد نشرها في العهد الماضي اما نعيم عبد مهلهل فواصل نشر مقالات أدبية لاصلة بها بالواقع الجديد بل يتناول شعرا أغلبه لشاعرات عربيات ومقالات عن المندائية والاساطير السومرية
- هذا هو المشهد اليوم في المحافظة بأختصار لكني متفائل بشأنه فأن الكتاب الاصلاء الشرفاء موجودون وسيواصلون رفد نهر الادب بأبداعهم الذي سيلقي أضواءأساطعة على الواقع الجديد ويكشف عن هيكله العملاق الذي أنتصب رغم رياح الارهاب الشديدة .. صلبا .. شامخا ولن ينهار مادام ثمة سواعد العراقيين الشجعان تسند هذا الهيكل الذي جلبوه من لحمهم وسقوه من دمهم كي ينتصب في الافق الجديد.- كلمة حرة تقولها عبر الموقع ؟
أتمنى حياة آمنة وسعيدة لكل العرافيين ينعمون فيها برغد العيش والحرية والكرامة ةهما آثمن شيء في حياة الانسان أذ مافائدة الخبز الملطخ بالاهانة ةالاذلال وآمل من الحكومة الوطنية المنتخبة أن تهتم بالادباء الكبار كي لاتتكرر مأساة الشاعر عقيل علي الذي مات مريضا على أحدى أرصفة بغداد وأن ترعى الادباء الشبان كي يكونوا أدباء كبار يسعون لاعلاء شأن الادب العراقي الملتزم الذي يدافع عن الشعب العراقي ويعبر عن طموحه وآماله اتمنى أن تتغير الحياة في العراق نحو الاحسن وأن يبقى الانسان العراقي ملازما لحريته التى اكتسبها بعد التغيير وأن يعيش في الرفاه الذي حرم منه وأن يحضى بالاستقرار الذي سيجعله يبني حضارة جديدة كما بنى الحضارة القديمة في الماضي ..