الثلاثاء 26/ 6 / 2007
من ذاكرة الشيوعيين
إبراهيم عبد الحسن - الناصرية
كثير من الذين يحملون منذ الصغر في قلوبهم البريئة محبة الفقراء والخير والوطن ومع نمو تلك البراءة ينمو الاختيار .. ويرتسم في النهاية الطريق الى الحزب الشيوعي العراقي.
وكثير آخر ينمو مع هذا في عائلة شيوعية فتترسخ بذاكرته أحاديث لم يفقهها من اجتماعات شيوعية تجري في تلك البيوت .. من هذا كان طريق الشيوعي (( كاظم ناصر الغرباوي – ابو ضفاف ))
الذي جمع بين الاثنتين .. فقد عاش وسط عائلة شيوعية ومن خلالها تعرف على الفكر الشيوعي حيث جده الذي عمل في تنظيمات الحزب الأولى في الناصرية مع الرفيق الخالد فهد يوم كان في الناصرية عاملا في ماكنة الثلج التي تعود لأخيه .. بعدها انتقل الى بيت خاله عضو محلية الكرخ ببغداد في خمسينيات القرن الماضي وهنا تولدت محطات من الذاكرة الجميلة لهذا الرفيق تلك المحطات التي عاصرها صغيرا واحبها حتى صار خاله مثله الأعلى الذي عمق في مسارب دمه حب الشيوعية أكثر .. ومن تلك العلاقة تعلم خلال فترة سجن خاله معنى ( المواجهة ) مواجهة السجناء لعوائلهم حينما تترحم السلطات بها فكان زائرا دائما ومن سجن الحلة المركزي تركزت في دواخل الطفل ابن العاشرة ذاك الشاب الوسيم حب الوطن والسجن والشيوعية حتى صار صديقا لهم وهو يزورهم في الشهر مرتين حسب ما متبع في ادارة السجن حتى أطلق عليه السجناء الشيوعيين لقب الشيوعي الصغير وحين انقطع عن زيارتهم لمرضه ارسلوا اليه رسالة يتمنون له فيها الشفاء والعودة لزيارتهم والرسالة مذيلة عن سجناء (( ردهة رقم 1 القلعة الجديدة )) وتمضي الأيام ليجد نفسه مشاركا في التظاهرات التي انطلقت جموع الشعب فيها وهي تؤيد ثورة 14 تموز المجيدة وتستمر محطات الرفيق كانت من اجملها تكليفه من قبل خاله بمراقبة الدار من الخارج في مواعيد الاجتماعات في منطقة الجعيفر ببغداد وهو يقول له أريدك ان تتدرب وتتعلم طريق الشيوعيين حتى راح يتسائل عن السر الذي دعى خاله أن يسكن منطقة الجعيفر البعثية وهو أصلا من منطقة الكاظمية الشيوعية ولما راح السر يقلقه صارح به خاله الذي اجابه انه قرار الحزب ان تكون لنا ركيزة في منطقة الجعيفر .
كانت تلك هي البدايات التي بالتأكيد وجد منها طريقه الى تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في عام 1973 وبكل إصرار وراح هناك ينشط ويعمل ولنشاطه المتميز رصدته السلطات وطاردته وضايقته في عمله في الشركة التي يعمل فيها مما اضطرته الضروف للانتقال مابين البصرة وبغداد وتم اعتقاله من قبل امن الزبير وجيء به مخفورا الى أمن البصرة وبعد إطلاق سراحه انتقل الى بغداد ثانية ليعمل في معمل للبلاستك بعد ان شن النظام الدكتاتوري هجمته الشرسة على الحزب عام 1978 حيث يعمل في النهار في المعمل وفي الليل يضطر الى الذهاب الى بيت خاله في المحاويل حيث وجد الرعاية والاهتمام ولحنكة خالة الشيوعية قال له (( والله وكبرت وصرت رجال وشيوعي ذاك انته الزغير اللي تجينه للسجن وهسه انته مطارد والله ذكرتني بشبابي )) ما أجملها من عبارات واجمل منها محطات ومحطات والاجمل انه الان (( كاظم ناصر الغرباوي –أبو ضفاف )) مدير إدارة مقر الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية بعد ان ولى الطغاة .