الجمعة 5/ 1 / 2007
الموناليزا.. وحي الإسكان في الناصرية
إبراهيم عبد الحسن
صورة نادرة لشهيدة الناصرية الموناليزا مع سوزان ابنة فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي في إحدى المدارس في مدينة الناصرية الصورة هدية من الصديق الأستاذ داوود أمين شقيق الشهيدة .أنشأت ثورة 14 تموز المجيدة في عامها الأول العديد من المجمعات السكنية لشرائح عدة من الشعب وقد نالنا ما نال الشغيلة والفقراء قسطهم من هذه الانجازات فكان حي الإسكان في الناصرية احد هذه الانجازات، وقد اشتهر هذا الحي بالعديد من بيوت الشغيلة والفقراء الذين كانو ا دوما في صف القوى الوطنية عامة والشيوعيون بشكل خاص وعائلة ( أمين منشد ) احد هذه البيوتات المشهورة بولائها المطلق للحزب الشيوعي العراقي بدءا من داود أمين وسمير وجمال وأخيرا بالشهيدة ( أنسام ) الموناليزا .
وقد شهدت شخصيا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي وفي هذا البيت بالذات العديد من الاماسي الاحتفالية قد تكون وطنية أو حزبية منها 14 نيسان مولد اتحاد الطلبة العام ، وأجملها 31 آذار مولد الحزب الشيوعي العراقي حيث يكون هذا اليوم مشهودا في حي الإسكان رغم عيون أزلام النظام المقبور وفي بيت ( أمين منشد) له نكهة أجمل، لذا كانت خطواتنا مترددة على ( الإسكان ) ولنساء هذا الحي طقوس يتذكرها الجيل الماضي وهو افتراشهن الأرض عصر كل يوم وبمجموعات متفرقة أمام بيوتهن ليدور الحديث في شؤون الساعة قبل أن يتغير حديثهن أيام حكم البعث نحو أزمة السكن والنقل والبيض والمعجون .. الخ تلك الأزمات التي كان يفتعلها النظام ليعد طبخة سياسية أو ليهجم على قوة وطنيه ..
( والملاحظ أن هذه الطقوس اختفت تماما في الثمانينيات لا لسبب سوى خوف النسوة من سوقهن إلى مسيره للاتحاد العام لنساء العراق .. تلك ألمنظمه الارهابيه ألمعروفه ) .
أعود وأقول كنا حين نمر من أمام تلك النسوة وهن يعرفن بالتأكيد مغزى قدومنا أما لاحتفال أو لاجتماع حزبي لذلك كانت تحياتنا تقابل بالود والمحبة والدعاء تعبيرا عن حبهن الصادق لمهمتنا.
من كل هذا أردت أن نستذكر المعلمة الشيوعية الشهيدة بنت الإسكان وابنة أمين منشد ( الموناليزا) المرأة التي قدمت روحها فداء لقضيتها قضية الشعب والحزب الذي آمنت بأفكاره وتعلمتها في ذلك البيت .
حتى ترجمت باستشهادها كل العناوين التي ترددت على ألسنتنا وكل الأناشيد التي كنا نرددها معا في احتفالاتنا تلك.. ولا زال صدى صوتها في ذاكرتنا وهي تردد معنا شعارات الحزب في ذلك البيت الذي اتسع لكل أماني وتطلعات شعبنا للحرية والديمقراطية . فكانت بحق الشيوعية الخالدة في سجل شهداء الحزب الشيوعي العراقي شهداء الحركة الوطنية .. بل كانت شاهدة حية على بطولات وأيام حي الإسكان حي الشغيله والفقراء .