| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

إبراهيم عبد الحسن

ibrahemabdalhasen@yahoo.com

 

 

 

 

السبت 6/ 1 / 2007

 

 

ذكريات من سجن أبو غريب

1

إبراهيم عبد الحسن - الناصرية

بعد أن أمضيت أربعين يوما في سجن مدرسة قتال الفرقة الأولى في الديوانية سقت ومجموعة من الجنود الهاربين إلى المحكمة العسكرية الثانية في العمارة لا لجرم أقتر فناه سوى هروبنا من الجيش تعبيرا عن رفضنا لحرب لاناصية لنا بقرار إشعال فتيلها الذي دام ثماني سنوات خلفت لنا الدمار والخراب وألوفا من الضحايا وأرواح غادرت الدنيا وهي لما بعد في عمر الزهور ولم تتكحل عيونهم او تشبع من رؤية فلذات أكبادهم الذين هم ايضا حرموا من حنان الابوة مبكرا وخلفت لنا ايضا الوفا من الأرامل ومعاقين بلون الوردظلت معاناتهم قائمة حتى يومنا هذا، كان هذا في تموز عام 1981 وفي المحكمة العسكرية التي لم نجد فيها ابسط حقوق الانسان والمدنية صدرت بحقنا الاحكام وكنا نربو على الأربعين متهما وخلال اقل من نصف ساعة فكان نصيبي الحكم (15) سنة سجن مع وقف التنفيذ وتراوحت احكام الاخرين أقل أو أكثر مع وقف التنفيذ ايضا .. غمرتنا الفرحة للفقرة الثانية من قرار الحكم وبعد ايام سفرنا كل الى وحدته العسكرية حيث كانت وحدتي في حينها في قاطع الفكة في محافظة ميسان واجريت لي مستلزمات منحي أجازة اعتيادية بعد خروجي من السجن أولها إحضار كفالة قيل منحي الأجازة وبعد اتمام الأجراءات منحت سبعة ايام اجازة اقضيها في مدينتي الناصرية على امل العودة الى الخدمة للاستفادة من قرار وقف التننفيذ الذي نص ايضا على تشديد العقوبة في حالة تكرارها ألأ ان اجازتي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر حيث انني منحت نفسي اجازة مفتوحة وهو قراري بالهروب ثانية .. وفي تشرين الثاني من نفس العام أمر صدام حسين بألغاء فقرة وقف التنفيذ وتطبيق الأحكام الصادره بحقنا وقد بلغ الكفيل بأحضاري وألا أودع السجن بدلا عني مما استوجب عودتي نادما من الهروب والالتحاق بوحدتي التي لازالت في ميسان ومن هناك تم تسفيري الى سجن ابو غريب ( قسم أصلاح الكبار ) أو مايطلق عليه قسم الاحكام الثقيلة .
يقع قسم أصلاح الكبار ضمن سجن ابو غريب المركزي الذي يضم ايضا قسم الاحكام الخفيفة (خمس سنوات فما دون ) وقسم الأحكام الخاصة وهو قسم معني بالسياسيين ةالاعمال الخاصة بأمن الدولة وقسم الفتيان وقسم النساء. وفي طريقي الى سجن ابو غريب خيرني مأموري رأس العرفاء سهيل نجم وهو شاب خياط تطوع على الجيش ويبدو انه عانى من هذا الاختيار المر وظل يعاني من حالات نفسية جراء هذا الاختيار الخاطيء وفي الطريق خيرني بين العودة الى أهلي أو إلى السجن لأنه كما اخبرني انه لن يعود الى الجيش وبهذا فهو لايخشى عقوبة عدم تسليمي شكرته على موقفه الانساني هذا واخبرته انني استطيع الهرب الا انني مكفل في هذه الدعوى ولااستطيع الهرب لانهم سوف يستقدمون الكفيل ومتى ما تخلصت من هذه الدعوى المكفل بها سوف اهرب لامحال ونصحته ايضا بالعدول عن قراره لانه يختلف عني كونه متطوعا وهذا مصيره طول العمر اما انني جندي مكلف يمكن ان اتسرح يوما ما خصوصا وأيضا انه معيل لعائله عرفت طيبتها ومعدنها في الليلة التي بت فيها معهم قبل سوقي الى السجن حيث توجهت بصحبة المأمور صباح يوم 14\10\1981 وهناك تم استلامي وفق الاصول المتبعة شكرته وحملته السلام لوالدته تلك المرأة العراقية الطيبة التي عاملتني بحنان الأمومة الصادقة خاصة بعد أن عرفت إنني مساق الى السجن وسمعتها تتضرع الى الله والى الإمام الكاظم (ع) القريب من بيتهم إن يسهل أمري.
قدم لي الموظف المختص أستمارة وفيها حقول من الأسئلة أجبت عنها خطيا وأستلم مني ملابسي العسكرية وسلمني الملابس السجنية.وهكذا بلحظات جردت من الحرية ومن الآن أصبح لزاما علي الامتثال لأوامر إدارة السجن .

يتبع