الخميس 8/11/ 2007
ذكرياتي مع الشيخ إسماعيل بحريإبراهيم عبد الحسن - الناصرية
جمعتني أيام الخدمة العسكرية أثناء الحرب العراقية الإيرانية سيئة الصيت التي كنت امقتها وارفضها أسوة بالعديد من أبناء شعبنا العراقي يوم كان لاناصية لنا قي إشعال فتيلها الذي استمر ثماني سنوات تعرضت خلالها الى المطاردة والتشرد والسجن نتيجة هروبي المتكرر منها واضطراري للدوام حفاظا على الكفيل الذي يكفلني بعد كل هروب واثناء هذه الأيام التي اقضيها بعد أن اسقط مسؤولية الكفيل أعود للهرب ثانية وهكذا استمرت طريقتي طيلة أيام الحرب ومن تلك الأيام التي أكون فيها مستمرا بالخدمة تعرفت على الشيخ إسماعيل بحري حيث أمر صدام حسين في عام 1986 على ما اتذكر بأن يساق العلماء الى الخدمة العسكرية في جبهات القتال لمدة ثلاثة اشهر مع إعفائهم من بعض الأوامر العسكرية أهمها حلاقة الشعر والذقن وكان نصيب الشيخ إسماعيل في وحدتنا العسكرية في قاطع ميسان وبالتحديد في السرية التي كنت أحد منسبيها حلاقا لها والتي كانت بأمرة الصديق النقيب يوم ذاك محمد عبد العزيز الوكاع وهو من أهالي الموصل الذي يتصف بدماثة الأخلاق وصداقة الجنود له لطيبة تعامله معهم وربما أستطيع القول اليوم انه من الضباط الرافظين للحرب لهذا كانت معاملته الإنسانية للجنود ربما من هذا الموقف الشجاع..والشيخ إسماعيل بحري هو الآخر من الموصل ومن سنجار بالتحديد لهذا كلفني الصديق النقيب محمد بمراعاة ومداراة الشيخ إكراما له..
وفعلا استقبلت الشيخ بحفاوة وتكريم بعد ان عرفت منزلته الدينية كأحد الشيوخ الايزيديين التي علمتني أفكاري اليسارية على وحدة شعبنا العراقي بكل طوائفه وأديانه ومكوناته ومع مرور الأيام توطدت علاقتي بالشيخ وتعلمت الكثير من المبادئ والعادات والمعتقدات للديانة الايزيدية وخصوصا الطعام الذي راعيت كثيرا ان يكون بالمعتاد لهم ورحنا نقتسم الطعام معا لطيلة الأيام التي جمعتني والشيخ العزيز ولكون آمر اللواء من الموصل أيضا فقد أمر بمنح الشيخ إجازة عشرة أيام خلافا لأوامر صدام التي كانت تنص على الخدمة ثلاثة اشهر دون إجازة وقد كان الشيخ يطلبني مرافقا له خلال أجازته مدعيا جهله بالطريق الذي يوصله من ميسان الى الموصل ولكنه في مرآب النقل الخارجي في ميسان يودعني على أمل اللقاء في نهاية الإجازة بذات المكان للعودة الى موقعنا المتقدم من قاطع الفكة وهو يؤكد ان إصراره على مرافقتي له هو من اجل حصولي ايضا على الإجازة لانه يعرف الطريق جيدا ولا حاجة لمرافقة احد وقد تكررت هذه الإجازات اكثر من مرة نظرا لمنزلة الشيخ الذي شاهدت العديد من الاخوة الجنود الايزيديين المكلفين القريبين من وحدتنا وهم يزورون الشيخ عارضين خدماتهم اليه ولازلت اتذكر تكليفه لي بكتابة الرسائل لإرسالها بيد أحدهم وكنت اكتبها ليلا وتبدأ بعبارة بسم الدين شرف الدين سلامي الى ويروح يمليء الصفحات بأسماء الأشخاص وعوائلهم ولما استفسرت عن هذا الكم الهائل المذكور أجابني ان الرسالة سوف تقرأ في الديوان ومن لم يذكر اسمه سوف يزعل لهذا انا أتحاشى نسيان احد .. استمرت هذه الايام الجميلة مع الشيخ طوال مدة خدمته بعده افترقنا وأنا اليوم اجهل الأخبار عنه تحياتي له عبر هذه الذكريات .