| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. جواد الديوان

 

 

 

                                                                                  السبت 25/6/ 2011



مؤتمر عالمي عن اساءة استخدام الادوية
(فلوريدا)

د. جواد الديوان

مؤتمر المعهد الوطني لاساءة استخدام الادوية (NIDA) من 17-20 حزيران 2011  ومؤتمر كلية مشاكل الاعتماد على الادوية (CPDD) من 18-23 حزيران 2011 في فلوريدا - الولايات المتحدة الامريكية. وقدم الباحثون كما هائلا من البحوث شملت علوم الاعصاب واحيائياته وعلم الوبائيات وعلم النفس والطب النفسي والعلوم الطبية الاساسية (الكيمياء الحياتي وعلم الوظائف وعلم الادوية والانسجة وغيرها) وادارة برامج السيطرة على اساءة الادوية والادمان والمخدرات وكذلك رسم السياسات الصحية وتقديم الخدمات واقتصاديات الصحة وغيرها. وهذه علوم تكمل بعضها البعض لخدمة الانسان، وتتكامل البحوث في النهاية حين يتم تحويل العلوم الاساسية الى اساسيات لعلوم الطب النفسي السريري والباطنية. وتهمل العلوم الاساسية في العراق بل وبلدان العالم الثالث، واذ تشارك اختصاصات علم الادوية (فارموكولوجي) بقوة في CPDD ينزوي هذا العلم لطلبة المرحلة الثالثة في كليات الطب فقط بعيدا عن نشاطات اخرى. وربما لعبت السياسة في بلداننا دورا في ذلك حين يتقرب ذوو الاختصاصات السريرية من اصحاب القرار عند علاجهم للمسؤولين وغيرها من خدمات ولنا في علاء بشير مثالا في العراق.

وفي تكريم بعض العلماء قدموا احدهم بنشره اكثر من 400 بحثا وكتب 17 فصلا في كتب مختلفة، وهو صيدلي حصل على الدكتوراة في احيائيات العلوم العصبية، وقد قدم افكاره بسلاسة وسمع له اكثر من 1200 باحث من مختلف انحاء العالم في قاعة واحدة. لقد تسلسل في العرض من اشكاليات الكابة وعلاقتها بنواقل الحوافز بالدماغ وتطور الى الادمان واشكاليات ضمن العلاقة بنواقل الحوافز، واستخدامه لطرق متعددة من الفحوصات حين بنى عليها استنتاجاته. وانجازات علماء الغرب تترجم في الكتب ليفخر الطبيب العراقي بحفظها! ويرددها في امتحانات التخرج من الكلية والاختصاص. وتم اهمال العلوم الاساسية في العراق وكذلك البحث العلمي، واصبح روتينا لترقية اعضاء هيئات التدريس. ومثال لذلك عندما نهضت كلية طب من كبوته لتعقد مؤتمرا بعد غياب دام اكثر من عقد من السنين، تم رفض بحثا عن وبائيات تاكل قرحة الرحم بعد تقييمه من طبيبات النسائية وتم تقيمه لاحقا اصيلا في معاملة ترقية

 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=251368).

وتجربة من اقليم كردستان (جامعة هولير الطبية)، كان التقيم للبحوث من اساتذة غادروا بغداد ابان احداث العنف (الحرب الاهلية)، واستخدم باحث وسيلة احصاء تسمى الانحدار المنطقي المتعدد ولم يعهده هؤلاء الاساتذة، ومن المراسلات عبر البريد الالكتروني وتبادل الافكار والاشارة للمصادر تم قبول البحث بعد ان توضحت لهم الافكار. وساعدت اليات ادارة التحضير للمؤتمر على ذلك، فتتطور قابليات المقيم والباحث مع الزمن. انه مثال لكيفية ارتقاء الادارة بالكادر وتحقق الفوائد المرجوة، في حين ادارة المؤتمرات في العراق خارج الاقليم لا تتبنى مثل هذا الطرق، وربما تعكس هذه اهمية الاخلاص والحرص على العراق ودفعه للتقدم وكذلك اختيار الكفاءات لتلك الادارات. ورحم الله القائل

فذو العقيدة مشتوم ومتهم   وذو المواهب محروم ومضطهد

انها اشكاليات تكبل العراق وتجعله في مرتبة متدنية من المشاركة بتطوير العلم حيث تحبط الاعمال باجراءات ادارية تافهه.

قبيل سقوط صدام حسين ظهرت موضة تكوين وانشاء المراكز فهناك مركزا لمرض داء السكر وامراض الغدد الصماء وهناك مركزا لامراض الدم، وربما تشير الاسماء الى مراكز بحثية للتطوير، ولكنها مراكزا للعمل الروتيني مثل المستشفيات، وان عقد بعضها مؤتمرات!. ولي تجربة خاصة فقد صادف وجودي بفترة التحضير لمؤتمر احداها، فاتصلت لاستاذن الاشتراك ببحث عن داء السكر (الامر اعتيادي وروتيني ولكن في العراق يجب تحري الامر) انجزته في ليبيا حيث كنت اعمل، استأذن معاون مدير المركز ليسأل المدير وبدوره استدعاني ليسال ثم وافق!.

وفي المؤتمرات في فلوريد لم تكن برعاية فلان وعلان من المسؤولين، ولم يقدموا هدايا ثمينة للساسة (درع المؤتمر وحقيبة المؤتمر)، والتكريم كان محصورا بالمبدعين فقط. في حين تشير لافتات متعددة على قيام مؤتمر وبرعاية معالي وسمو وغيرها في العراق.

المؤتمرات المشار اليها (NIDA و CPDD) تنعقد في فندق ويستن دبلوميت ويشهد الفندق معها اكثر من مؤتمر اخر في الطب والاقتصاد. ولم نشاهد المسؤولين او حماياتهم، وبالمناسبة حضر باتريك كندي عضو كونغرس وتحدث بلغة الباحثين وما يتطلبه العلم (ساتناول ذلك في مقال قادم). وفي بغداد يصر بعض اعضاء مجلس النواب لحضور ترديد القسم الطبي وعندها تمنع حماياتهم سيارات الاساتذة من دخول كراجات الكلية، ويصعب علي ذلك فاعود ادراجي للدار بدل الاهانة في التفتيش من الاشتباه وان كنت استاذا، فالقسم الطبي برعاية عضو مجلس النواب. السلطة لامعة في العراق فيردد الناس هذا بمكتب رئيس الوزراء وذلك في مكتب الوزير وهكذا، انها الامارة ولو على حجارة، وحتى المجرمين والقتلة تلقبوا بالالقاب فذاك امير الجماعة.


 

free web counter