نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم هداد

jasemhaddad@hotmail.com

 

 

 

 

الجمعة 12/5/ 2006

 

 

 

هل يوقظ بيان رئاسة الجمهورية الضمائر المجازة ؟
 


جاسم هداد

( 1091 )
الرقم المثبت اعلاه ليس فاتورة شراء مواد غذائية او منزلية ، وليست فاتورة مطعم او ....الخ ، بل هو عدد ضحايا الحرب الأهلية المستترة الذين اغتيلوا على الهوية خلال شهر نيسان وفي بغداد فقط ، ومصدر الرقم المذكور ليس من وكالات الأنباء ، او من مصادر صحفية ، والتي عادة ما تكذبه المصادر الرسمية وتطالب من اذاع الخبر بتوخي الدقة ، الخبر هذه المرة مصدره بيان صادر من اعلى جهة رسمية في الدولة العراقية وهي " رئاسة الجمهورية " ، وتناقلته وكالات الأنباء يوم الأربعاء الموافق 10مايس 2006 ، وبيان رئاسة الجمهورية استند لمعطيات دائرة رسمية موثقة معنية بهذا الشأن ، وهي تقارير معهد الطب العدلي .

والرقم اعلاه لم يتضمن " عدد الجثث التي لم يتم العثور عليها او الجرائم المماثلة المرتكبة في المحافظات " ويؤكد البيان على " خطورة الوضع " ، وان انتشار هذه الجرائم على هذا " النطاق الواسع " ، غدا " مثيرا للقلق العميق " .

رغم استمرار مسلسل القتل اليومي ، والذي لم يعد خافيا على احد من المواطن العادي الى رئيس الجمهورية ، والسياسيون العراقيون لا زالوا يتصارعون على الكراسي الوزارية ، اكثر من الف ضحية في شهر واحد وفي بغداد فقط ، ولازال بعض من ساهمت الظروف في طفوهم على السطح السياسي ، يعترض على ان الوزارة الفلانية لا يجوز ان يتبؤها كوردي ، معطيا تبريرا ساذجا كيف يكون رئيس الجمهورية ووزير الخارجية من قومية واحدة ؟ ، وكأن الأثنين ليسا بعراقيين .

وكأنهم لم يقرأو التاريخ فوزير المالية في اول وزارة عراقية عند تشكيل الدولة العراقية كان من الديانة اليهودية ، واشهر وزير داخلية في العهد الملكي كان من القومية الكردية .

وآخر يعترض على اسناد منصب نائب رئيس الوزراء لمواطن عراقي بحجة ان هذا المواطن علماني ووفق تفسيره الغريب فهو ليس شيعيا ولا سنيا ولا كرديا ، ويضيف لا فض فوه ، ان هذا المنصب مخصص للسنة العرب ، وبإعتبار قائمته هي الوحيدة التي تمثل السنة العرب ، فعليه ان هذا المنصب يجب ان يؤول اليه .

وآخر يصر وبعناد على ان وزارة النفط يجب ان تسند له ، وذلك لأدارته الناجحة لها خلال الفترة الماضية ، وكأنه لم بسمع او يقرأ تقرير المفتش العام في وزارة النفط والذي اشار فيه الى ان قيمة النفط الخام والمنتجات التي تهرب من موانئ جنوب العراق غير الشرعية تقدر مابين ( 400 ـ 800) مليون دولار وليس دينار سنويا ، وفضح فيه انغماس شرائح مهمة من الفئات السياسية والأجتماعية والدينية في عمليات التهريب والفساد الأداري بشكل او بأخر ، ولا تزال قريبة على الذاكرة فضيحة تهريب الف ومائتي صهريج نفط !!! " وليس 1200 غالون " مهرب بإتجاه احدى دول الجوار .

وسياسي يلح هو الآخر على ان وزارة الداخلية يجب ان تكون من حصة قائمته ، رغم ان الوضع الأمني شهد تدهورا حادا منذ تولي وزير الداخلية الحالي لمنصبه ، وصار الساكن لمدينة بغداد لا يأمن على نفسه حتى ولو كان في بيته ، واشاعت " فرق الموت " الرعب بين المواطنين ، ومنظر الجثث الملقاة في الشوارع والطرقات صار من المناظر اليومية التي يتصابح بها البغداديون ، في الوقت الذي تنقل لنا بيانات وزارة الداخلية اخبار القاء القبض على مساعدي وطباخي وسائقي الزرقاوي ، لابل صرح احد قادة قوات الأحتلال بأنهم اصبحوا قريبا من " زرقاويهم " ، ويبدو انهم لا يريدون القاء القبض عليه في الوقت الحاضر فثمة مخططات لم تنجز لغاية الآن .

ورئيس مجلس النواب يجند بلطجية في حمايته ، يعتدون على زميل لهم في حماية احدى النائبات ، لمجرد ان رنة الهاتف النقال ازعجته ، وعندما تطرح هذه السيدة الموضوع في مجلس النواب ، ينزعج " ممثل الشعب "، ويستغل سلطته النيابية وبقرار انفعالي يرفع الجلسة ، غير عابئ ولا معط أي احترام لزملائه المائة والأربعة والسبعين الحاضرين لجلسة المجلس .

السيد رئيس الجمهورية مشكورا دق جرس الأنذار لممثلي مجلس النواب والأحزاب والقوى السياسية والمراجع الدينية بكافة طوائفها وابناء الشعب كافة وجميع اجهزة الدولة للتحرك والعمل من اجل وقف نزيف الدم ، وهي بحق مبادرة جيدة من رأس الدولة العراقية وغير مسبوقة من قبل رؤساء الدول ، بينما يلاحظ ان الوزراء ومستشاريهم ومساعديهم ومعاونيهم ومدراء مكاتبهم والناطقين بأسمهم يعرضون للرأي العام في مؤتمراتهم الصحفية ومقابلاتهم المسموعة والمقروءة والمرئية ان " الدنيا ربيع والجو بديع " ، ويشاركهم في ذلك ابناء عمومتهم واصدقاؤهم وحتى جيرانهم .

ما وصل اليه حال العراق لا يتحمل مسؤوليته عصابات الأرهاب التكفيرية الأجرامية وايتام النظام البعثي الفاشي وقوات الأحتلال فقط ، فهذا الأمر مفروغ منه ، ولكن كذلك يشاركهم بعض السياسيين العراقيين اللاهثين وراء المكاسب الحزبية الضيقة ، والمؤججين لنزعة الطائفية والتعصب القومي .

ونعتقد ان ما جاء في بيان رئاسة الجمهورية لا يتطلب ادانة الأحزاب السياسية لهذه الجرائم البشعة فقط ، بل يتطلب تنوير الرأي العام العراقي بكل من يساهم في عرقلة العملية السياسية من اجل منافعه الحزبية الضيقة ، وكشف كل من ساهم ويساهم في تغذية داء الطائفية ، وان خطورة الوضع تتطلب " تحركا سريعا وحازما من اجهزة الدولة خاصة للتصدي لهذه الجرائم وكشف الظروف التي اتاحت انتشارها على هذا النطاق الواسع والقبض على الزمر المرتكبة لها وإحالتها الى القضاء "

ومع الأسف تم التستر على الكثير من الجرائم ولم تعلن نتائج تحقيقاتها بالرغم من رئاسة مسؤولين كبار للجانها ، والأمثلة كثيرة واشهرها تفجير المرقد العسكري في سامراء ومعتقل الجادرية وكتيبة الموت .