فرح عراقي
جاسم هداد
تتناقل وكالات الأنباء ووسائل الأعلام المرئية والمسموعة
والمواقع الألكترونية يوميا اخبار السيارات المفخخة والعبوات الناسفة ، وما
تحصده من ارواح الأبرياء ، شيوخ واطفال ونساء وتدخل في تفاصيل ضحاياها ، وتعيد
بعض الفضائيات التي تنزف حقدا على العراق وشعبه هذه الأخبار متفاخرة بما تقوم
به العصابات التكفيرية الصدامية المجرمة ، وتصفها زورا وبهتانا بأعمال المقاومة
.
وتتناقل وكالات الأنباء ايضا مهاترات اقطاب المحاصصة الطائفية ، وتهديداتهم
لبعضهم البعض ، ولعبة شد الحبل بينهم ، وصراعاتهم التي غدت مكشوفة ، على السلطة
والثروة .
وتتناقل المواقع الألكترونية نداءات المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة
لمساعدة العراقيين الذين توزعوا المعمورة وبشكل خاص دول الجوار ، وكذلك النداء
المشترك لمنظمة اليونسيف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العراقيين لجمع
التبرعات لأعادة مئات آلاف الأطفال العراقيين المشردين الى المدارس .
وسط غابة هذه الأخبار التي لا تسر ، شاهد الملايين عزف المنتخب العراقي
سمفونيته الرائعة في جاكارتا ، وبكل جدارة وغيرة عراقية فاز المنتخب العراقي
بكأس امم آسيا 2007 .
بعد اطلاق الحكم صفارة نهاية المباراة انطلق الآلاف من الموطنين بشكل عفوي الى
الشوارع سواء في العاصمة بغداد وبقية المحافظات داخل العراق الحبيب ، او خارج
العراق ، ففي السويد مثلا تجمع حوالي عشرون الف عراقي وعراقية في ساحة سيركل
توري وسط العاصمة السويدية ستوكهولم ، هاتفين ( عراق .. عراق ) ، معبرين عن
فرحهم بفوز فريقهم ، رقص وغنى الجميع ، عربا وكردا وآشوريين كلدان سريان ، شيعة
وسنة ومسيحيون ، صابئة ، إيزيديين ، علمانيين واسلاميين ، رقصوا وغنوا كعراقيين
، مرسلين الى الولايات المتحدة الأمريكية ، ودول الجوار ، واقطاب الطائفية ،
والى السياسيين العراقيين رسالة واضحة ، مفادها ( هذا هو العراق ) .
و كما قال الرفيق حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
، فأن فوز المنتخب العراقي ( رسالة ملحة الى القيادات السياسية للعمل بروح
وطنية مسؤولة لأخراج العراق من الأزمات السياسية والأمنية والمعيشية التي تعصف
به )
ويتطلب من القيادات السياسية ( التخلي عن التخندق المتقابل ، والعمل من اجل
الوطن العراقي ومصالحه العليا )
فهل يتعظ السياسيون العراقيون بدرس توحد العراقيون بفوز منتخبهم الوطني ، وهل
يتعظون بما قاله اللاعب البطل ( باسم عباس ) بعد حصولهم على كأس البطولة ، ان
المنتخب توحد ولعب من اجل العراق وفازوا بالكأس ، فماذا يحصل لو توحد السياسيون
العراقيون وعملوا من اجل العراق ايضا .
امنية ان يتحول ( هذا العرس الوطني الى قوة وعزيمة لرفع الهمم والمسؤولية
الوطنية لتجاوز الأزمة العصيبة التي تعصف بالبلاد ).
سيبقى ( العراق مدرسة للحياة ) ، كما قال ( جوزيف بلاتر ) رئيس الأتحاد الدولي
لكرة القدم بعد فوز منتخبنا الوطني العراقي .
عشتم يا اسود الرافدين
حققتم ما عجز عنه السياسيون العراقيون