الخميس 5/4/ 2007
شيوعيون
جاسم هداد
يوم 31 آذار عيد الشيوعيين العراقيين ، عيد الديمقراطيين ، عيد اليسار العراقي ، فقبل ثلاثة وسبعين عام تم الأعلان عن تأسيس حزب الكادحين ، و( انتشرت الأفكار الشيوعيه بين الأهلين في بغداد انتشارا واسعا ) [1] ، ورغم تعرضه لهجمة قوية من قبل السلطات الحكومية ، وهو لا يزال غضا ، حيث طالت الأعتقالات مؤسسيه وكوادره ، وظن مناهضي الشيوعيه انه تم القضاء على الشيوعيه في العراق وان الحزب لن تقوم له قائمه ، ورغم اصدار الحكومة العراقية قانونا في آيار 1938 عرف بقانون ( ماشابه ذلك ) ، قضى بعقوبه الحبس لمدة لا تزيد عن سبع سنين او بالغرامه او بهما لكل ( من حبذ او روج بإحدى وسائل النشر المنصوص عليها في المادة 87 من هذا القانون ايا من المذاهب الأشتراكيه البلشفيه " الشيوعيه " والفوضويه والأباحيه وما يماثلها التي ترمي الى تغيير نظام الحكم والمبادئ والأوضاع السياسيه للهيئة الأجتماعيه المصونه بالقانون الأساسي )[2] .
لكن سرعان ما نهض الحزب اكثر قوة واصلب عودا ، واستطاع ان يتصدر نضالات شعبنا العراقي ويهز كراسي الطغمة الحاكمة ، وكتب بهجت العطيه مدير الأمن العام آنذاك تقريرا في نيسان 1949 اشار فيه الى ان ( العقائد الشيوعيه انتشرت انتشارا واسعا في المدن الكبيره ، الى درجه ان الحزب اجتذب اليه في ايامه الأخيره ما يقرب 50% من شباب الطبقات كافه ، ووجدت الشيوعيه طريقها كذلك الى السجون التي صار لها لفتره من الزمن مظهر مؤسسات تعليميه شيوعيه ) .
ورغم ان اعتقال الرفيق فهد في 18 /1/1947 ترك آثاره ليس على الحزب الشيوعي العراقي فقط بل وعلى عموم الحركة الوطنيه . و كان اعتقاله نكبه وطنيه حقيقيه ، ولكن الحزب واصل نشاطه بين الجماهير، ولقد سبق وان توهم نوري السعيد بأن بإعدامه لقادة الحزب سوف يقضي على الحزب الشيوعي العراقي والشيوعيه ، حيث جعل هدف حكومته ( ان تصفي الحساب مع الشيوعيين وتكافح الشيوعية حتى نفسها الأخير في البلاد ) ، وبعده ايضا توهم الطاغيه المجرم صدام بأن عام 1980 سيشهد نهاية الحزب الشيوعي في العراق . وتوهم ايضا السفير البريطاني في بغداد عام 1949 عندما اشرف بنفسه على محاكمة الرفيق الخالد فهد وعلى تنفيذ الحكم وقال : ( سوف لا تقوم قائمة للشيوعيين في العراق لعشر سنوات قادمة ) ، ولكن بعد السنوات العشر تم كنس القواعد الأستعمارية البريطانيه من العراق وعادت راية الشيوعيين خفاقة في سماء العراق .
فالحزب بقى وسيبقى ونوري السعيد وصدام حسين معروفة للجميع نهايتهما التعيسه فالأول التجأ لعباءة النساء لعلها تنقذه والثاني التجأ لحفرة بائسه كبؤسه لينقذ نفسه ، والميل للشيوعيه ( بدا ميلا لا مرد له , فما ان يقطع في مكان ما , حتى ينبع فجأة في مكان آخر )[3] .
وصدق من قال :
بويه كَضه اللي جان يحسب كَضانه
وفي الذكرى الثالثة والسبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، وعصر يوم الحادي والثلاثين من آذار ، زحف الآلاف من ابناء شعبنا العراقي لملعب الشعب الدولي بكل جرأة شيوعيه وتحدي بطولي لقوى الأرهاب التكفيريه الصداميه والظلاميه ، وجاء الصوت هادرا :
اننا شيوعيون تحتمي الرعود بصوتنا
شيوعيون تلتمس الملاحم صبرنا
شيوعيون تفتخر الشموس بفجرنا
اننا شيوعيون تمتلئ المروج بوردنا
[1] ـ عبدالرزاق الحسني / تاريخ الوزارات العراقيه / الجزء الرابع / ص32
[2] ـ ذيل قانون العقوبات البغدادي المرقم 51 لسنة 1938، وتم نشره في جريدة الوقائع العراقيه الرسميه بتاريخ 9 آيار 1938
[3] ـ حنا بطاطو / العراق / الجزء الثاني