الأحد 2 /4/ 2006
احداث لا تمحى !!! *
د.جمانة القروي
عام 1979 ..
شددوا الخناق .. واعتقل الأصدقاء .. غادرت بلادي مثقلا بهموم البعد والفراق .. حاملا معي ذكرياتي ، وجرحي .. ووجه أمي ، واخوتي وأحبائي ..
عام 1980 ..
غادرت المنافي والبلاد القريبة، الغريبة .. عائدا لبلادي ، عابرا نهرها الدافئ العظيم ..مذلا كل الصعاب ، حاملا روحي ودمي على راحتي .. حالما بظلال أشجار جوزها .. ومجتازا لجبالها ووديانها إلى مديني في جنوب بلادي ..
عام 1983 ..
اهتزت ارض كردستان تحت نيران الأخوان .. وتردد صدى الرصاص .. في بشت آشان .. وظل وتاه ..واستشهد الرفاق .. خيرة الشباب ..
وما تزال غصة في قلوبنا لا يمكن أن تنسى ، ولا تمحى من الأعماق ..
عام 1983..."مرة أخرى"
بين بقايا الثلج الأبيض ، وزهور النرجس الصفراء ، وحشائش الأرض الندية الخضراء .. دوى صوت الرصاص .. وتقدمت جحافل الجند رمة الأتراك .. لتدنس العراق .. وبين لحظات الموت والحياة صرخت ماريا وأصيل .. فكان لابد من الرحيل ..
عام 1985 ..
مع أولى بشائر نيسان .. كان للأنصار موعد مع الموت .. في منطقة أخرى تدعى كيشان .. تقع في أقاصي كردستان تشتهر بالكروم وبالأحلام .. مجموعة صغيرة أرادوا اغتيالهم ودفنهم في ثنايا الوديان .
عام 1987..
في مساء الخامس من حزيران أغارت طائرات النظام .. على مواقع الأنصار في بهدنان .. فخيم الظلام.. قبل الظلام .. بغازات الخردل وعم الدمار ..واستشهدت كوكبةُ أخرى من الرفاق ..
عام 1988..
باسم جديد شمخ مارد الموت .. وكشر عن أنيابه .. وفي هذا العام جاء باسم الأنفال .. علت ألسنة النيران أعنة السماء .. واعدم .. ودفن أحياء مئات الأطفال والنساء .. وشرد الآلاف الأبرياء .. ودنست الديار تحت أقدام أزلام النظام .. أضحت الجنة أطلال ..
عام 1990 ..
بعد طول السنين رحلت عنكِِ يا بلادي .. إلى المنافي .. إلى بلاد الصقيع .. لكنكِ يا بغداد بقيت جذوة في قلبي مستعرة اللهيب ..
عام 2003 ..
صحوت على أمل جديد .. وفرحت للتغير الذي كنت انتظرمن سنين ...
وما زلت انشد الخير لكَ يا وطني الحبيب ..
ولكن..إلى متى يا وطني سيطول بك الأنين !!!
عام 2006..
كل يوم.. وكل نهار.. تغتالُ يا عراق
يسيل فيك الدم أنهار..
يقتل ويذبح فيك الأبرياء ..
إلى متى يا عراق ستبقى جرحا نازفا ..
ولا من كي ٍ .. أو دواء..
* تليت في حفل الذكرى 72 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي بأسم جمعية الانصار الشيوعيين في مدينة يتبوري