| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. جاسم محمد الحافظ

 

 

 

 

الثلاثاء 25/12/ 2007

 

كنا بين مطرقة صالح المطلق وسندان أريكه جونسن !

د. جاسم محمد الحافظ

بعد انهيار الدكتاتورية تحت وطيء ثقل جرائمها. وجد بعض القوميين العنصريين العرب، ضالتهم في الرعيل الاول من المهاجرين اليساريين والتقدميين "الفارين من جحيم ديمقراطية البعث"ليصبّوا عليهم جام غضبهم، سعيا لتشويه سمعتهم الوطنية وتمسكهم بعاداتهم وقيمهم الإجتماعية ، ولإلحاق الضرر بكفاحهم من اجل المساواة والعدالة الاجتماعية بين العراقيين .وهاهم يشربون من نفس الكأس ويذوقون ذات الطعم "اللهم لا شماته" وسندافع عن حقوقهم في المواطنة الكريمة و المساواة بكل صلابة لانهم منا ، ولانهم ضحايا التمييز كما كنا - ولازلنا - رغم ما شاب سلوك بعضهم من شطط ، وستكون لهم في المهجر حكايات طريفه كحكاية صاحبي ، الذي لم ينزع جلده كما كانوا يروّجون .. ذات يوم كان يجدّ السير مهموما يحدث نفسه ، وسط حشد من المستطرقين ، دون أن يلقي عليّ التحيه كعادته، قلت في سري ربما يفكر في فاتورة أثقلت كاهله ، أو طلب لعزيز لا يقوى على الوفاء به ، لكنه فاجأني قائلا: لا هذا ولا ذاك أنها " أريكه جونسن" الحسناء السويدية واسعة الثقافة ، نجمة التلفزيون البريطاني، تلك التي ملأت الشاشة الفضية إنوثة وجمالأ – لايضاهيه إلا حسن صبايا الشرق - وأشاعة البهجة في بيوت المشاهدين. والتي لطالما تحدثت عنها مع زملائي في العمل وأنا مزهوآ بصلة المواطنة معها."كحامل للجنسية السويدية".لكنها خذلتني ياصاحبي بعد نشر كتابها "الحقيقه"وإتساع تناول سيرتها الذاتية وعلاقاتها بالجنس الآخر في الصحف اللندنية. وما أن حدّثت سويديا قحا أعرفه محاولا أثارة حميته للدفاع عن الماجدات السويديات ، حتى خالني مجنونا. وقال لي ممتعظا مثلما يوّبخ المصري متطفلا –[وانت مالك إنت ياحشري]-ادركت بعد ثلاثين عاما من العيش بين ظهرانيهم ان البون سيظل شاسعا بين ثقافتينا.
وفلت من بين يدي العنان لتداعيات ذاكرتي- وصاحبي مواصلآ لحديثه - فلمعت من بين ركام السنين الغابرات ، بيارق أبناء عمومتي يوم زفاف شقيقتي لاحدهم ، حتى لكأني شممت رائحه التراب الذي إثاره وقع أقدامهم، وتعالى في رأسي دوي إراجيز عراضاتهم.[إهلال مبين كل عين تشوفه.... .إهلال…].وتذكرت كيف هجرت ذكور العائله الحي كله متوارين عن الانظار خشية أن يلحقهم العار من شئ لا أعرفه ، شرعه الله ويمارسه الجميع .
وراحت ذاكرتي تعانق والدي الذي لم ألتقيه خلال الثلاثة عقود من الهجرة إلا مرة واحدة في الصحراء الأفريقيه - قبل وفاته - حيث همس في اذني بعد ان راعه علو الشيب رأسي متسائلآ وهو يبكي أيؤلمك شئ..قلت نعم يا والدي، انتم وجعي ،أهلي ،أبناء عمومتي ،صحبي …وطني الذي ما إنتميت لغيره،رغم ما وفرت لي الاوطان البديلة من رغد العيش. رفع يداه حينها الى السماء داعيآ،اللهم بعزتك وجلالك أغثنا، إنا نلوذ بك من زمرة احالت حياتنا الى جحيم ، يلفنا الخوف والفزع والكرب ...
فتحية للرعيل الأول من المهاجرين العراقيين الأحرار رسل الصداقة بين الامم، وبؤسا للعنصريين والطائفيين من كل الملل. والى اللقاء في وطني الذي تطوف حوله روحي كل ليلة مرددة :
هذوله أحنه وبعدنه أحنه
زلم خشنين تدرينه
نرش اجروحنه بماي وملح
ما يوم ذلينه
خائفة من أن تأخذها الغربة يومآ دون أن تلقاه مبتسمآ .
وكل عام والعراق الجميل بخير.



 


 

Counters