جميل محسن
الثلاثاء 20/5/ 2008
عشرة قصص قصيرة ..... قبل الانفجارجميل محسن
الذئب - أهم ما في الكون التسامح والمحبة والود والوئام ولننس الماضي.
الحمل - وهل ستكف عن أكلي ؟
الذئب - حسنا , سأحاول البحث عن ما يسد رمقي خارج المرعى لا تكن متشائم , وتطلع إلى اشراقة الحياة .
****وصلنا غرفة العناية القصوى في المستشفى , كانت محاطة بالأسلاك الشائكة , وتبدو فوهات البنادق ظاهرة في كل الجهات .
الحرس - هنالك من يحاول اغتيال الوليد .
نحن - إنها ابنتنا , هذه أمها , سلموها لنا هي بأمان معنا .
الحرس - لا أسلحة معكم , اذهبوا سنتصل بكم .
سألتني الوالدة ونحن في طريق العودة :
- لماذا لم تصرخ الطفلة وتبكي لحظة خروجها للحياة ؟
*****ذهب إلى الوزارة ما بعد السقوط 2003
الموظف السابق - أريد العودة للوظيفة
الموظفة المسؤولة - هل لديك تزكية من حزب ؟
الموظف السابق - آسف , لم انتمي لحزب البعث , هل لا تزال نفس التعليمات سارية المفعول ؟ وزارتنا خدمية لا يشملها التبعيث!.
الموظفة المسؤولة - أتحدث عن أحزاب هذا الزمان , ألا ترى القوائم ؟
الموظف السابق - آسف ثانية , لا افهم بالسياسة ولا بالأحزاب , ما العمل ؟
الموظفة المسؤولة - (اشكد قديم) , الناس معادن .. وعليك التكملة , افسح المجال لغيرك , وانتظر التعليمات .*****
العام 1975 , لبنان وحربه الأهلية , تنحدر بنا سيارة الأجرة الصغيرة نحو بيروت , وصلنا الكحالة , أعطاني الجالس جنبي قنبلة يدوية , نظرت إليه بدهشة , أجاب تساؤلي بقوله :
أبو عماد - خوفا من الحواجز الطيارة .
أنا - ولكني غير منتمي لتنظيم !
أبو عماد - هنا القتل للطائفة وعلى الهوية .
أنا - لا اشعر بعداء نحوهم .
أبو عماد - لا تقل لي انك سائح , اسحب الحلقة سريعا , سيهربون على الأكثر , .
بعد وصولنا بيروت كانت راحة يدي وأصابعي ملتصقة بالقنبلة , ومن حول الحديد تجمعت بضع قطرات من ماء مالح الطعم , مسحه أبو عماد بمنديله وأعاد القنبلة إلى مخبأها الجلدي , وودعني ضاحكا .*****
1987 شرق البصرة والحرب مشتعلة
امتلأت ساق الملازم فارس بالشظايا , فولاذ صغير اسود حاد الزوايا بمختلف الأحجام , مشرط الطبيب ومقصه اللاقط , يخرجهن من بين اللحم والجلد بلا تخدير , ويضعهن فوق قماشه بيضاء , الكبيرة استعصت على الخروج , أمسكت بذراعي الملازم وتركت فمه ينفتح على آخره , ولكنه لم يصدر صوتا , والطبيب يسحب سوادا فولاذيا غائصا في الأعماق , ضمدوه بعدها واحتفظ بالشظايا ليريها لزوجته , كان علي إيصاله إلى بغداد , طوال الطريق تناسى جراحه , واستغل جهلي ليستعرض معلوماته عن تاريخ البصرة القديم وأهلها , الصوفية ومسالكها , الحسن البصري وحواريوه , ثم أخوان الصفا .*****
قالت له بسذاجة
هي - أليس هذا الذي يسيل دم احمر ؟
لم يجبها كانت سحنة وجهه تكتسب اللون الأصفر .
ساد بينهما السكون , وتحول الزمن إلى داكن ثم اسود .
احتضنها ثانية , هي فرصة قد لا تتكرر , وعند الفجر ستنشر الشمس أشعتها وسيأتينا الصباح باسما طائرا كحصان ابيض .
هو - سنمتطيه معا , ويحملنا بعيدا كشهاب , ثم نفتح أعيننا فلا وجود إلا لبحر ماء وسماء , لا نعرف أيهما يمنح الآخر لونه الأزرق .
هو ثانية - ثم يهبط بنا , حيث جزيرة العشاق باسقة أشجارها , ونتمدد معا فوق أرضها المكسوة بالعشب الأخضر .
صمتت هي , وتحسست بأصابعها لزوجة الدم , ثم رقبتها .*****
أحلام , لا تسرع أبدا , ولكنها تصل دوما , وتجلس أمامه بسمرتها الحالمة وابتسامتها الطفولية .
رب العمل - الوقت يدركنا يا أحلام , ما يتبقى ساعات قليلة , وتعلمين أن عليك العودة مبكرة , لست كالذكور .
تصمت أحلام وتنهض , ويبدأ بسماع أصوات ماكنة الخياطة سريعة متوازنة, ثم تمر الأيام .
- جاءت أحلام للعمل بعد سنة من السقوط , وقد لفت رأسها بربطة لتخفي شعرها .
- جاءت أحلام للعمل بعد سنتين من السقوط , مرتدية الأسود , فقد قتل والدها .
- جاءت أحلام بعد ثلاث سنوات من السقوط , متثاقلة , خائفة , مصفرة الوجه شاحبة , ولكنها جلست خلف ماكنة الخياطة لتعمل .
- لم تأت أحلام بعد أربع سنوات على السقوط , وباع صاحب العمل الماكنة .*****
حاصرته الرشقات المتتالية من الرصاص , وهو أمام الدبابة الأمريكية , انبطح ما بين الشارع والرصيف يتلوى , حاول النهوض بعد حين , كانت أجزاء من رجله اليمنى قد تطايرت , زحف قليلا يرسم خيط الدم على الإسفلت , هدأ صوت الرصاص , وأضيفت لساقه قطع من البلاتين .
*****
شذى تنتظر , وسعد ارتحل لبنغازي للعمل , يرسل لها من حين لآخر كلمات الصبر والأمل وخطط المستقبل .
خرجت هي الأخرى للعمل , لا تجربة ولا شهادة ولا حرفة , بل فتنة خارقة الجمال , تسبق رغبتها للعيش الكريم , والتمتع كالأخريات , تنقلت بين عدة محال ومشاغل , كانت الذكورة والفحولة تبرز لها من بين الجدران ومن تحت الملابس ,ذهبت للاحتماء عند صديقة لها خبرت الحياة .
الصديقة - الحل بيدك .
شذى - ما العمل ؟
الصديقة - المتعة لك وللآخرين .
انقطعت أخبار سعد , كما تزوجت شذى , بعد اكتسابها الخبرة والدراية .*****
بعدما سمعهم يتحدثون عن العبوات بمحبة وشغف ... تمنى هو شخصيا أن ينفجر .