جاسم المطير
الخميس 25/9/ 2008
مسامير جاسم المطير 1515
كان يا ما كان في حاضر الزمان ..!
جاسم المطير
تصلني بين آونة وأخرى رسائل من داخل الوطن من مواطنين عراقيين هدمت بيوتهم أو محلاتهم التجارية بأفعال العمليات الإرهابية أو بفعل أخطاء القوات البريطانية في البصرة والقوات الأميركية في بغداد .
امرأة في البصرة تقول أن بيتها أنهدم نصفه على رؤوس أطفالها . مات اثنان منهم ولم تحصل على تعويض لبيتها حتى الآن وهي تركض من دائرة حكومية إلى أخرى كما تنتقل من مقر حزبي إلى آخر من دون جدوى ولم تسلم من التحرش الجنسي مرتين ..!
عائلة في منطقة البياع انهدمت دارها واحترقت سيارتهم بلا تعويض .
في الموصل رجل فقد ساقه وزوجته وطفلته في عام 2006 كما سويت داره مع الأرض ومعاملة التعويض نائمة منذ عامين لدى مسئول كبير في الموصل الحدباء ..!!
ورسالة من بعقوبة عن اختلاط الدم مع الطابوق في بيتها المهدوم بفعل ناسفة .
من النجف عائلات كثيرة بلا تعويض .
لا أدري لمن أوجه المسمار بعد أن صار ملايين العراقيين قد فقدوا بيوتهم أو أثاثهم أو أملاكهم الأخرى ثم اضطروا للهجرة إلى مصر وسوريا والأردن وغيرها للحفاظ على أرواحهم وأرواح أطفالهم وهم يعانون الجوع في الغربة ويطالبون بحصتهم التموينية على الأقل ...لكن دون جدوى أيضا ..!
أصوات المتضررين لا يسمعها أحد ، لا في الحكومة ولا في البرلمان .
ليس عندي من كلام بعد صور المعاناة الكبيرة لعائلات عراقية كثيرة غير نشر خبر عن تعويض امرأة تضررت في العام الماضي في مدينة بإحدى الولايات الأميركية . هذه المرأة لم ينسفوا بيتها بعبوة ، ولم يتهدم بصاروخ كاتيوشا بل كانت سهرانة ذات ليلة في ( منتجع وكازينو ترامب ) ذهبت إلى مرحاض المنتجع المخصص للمعاقين لقضاء حاجتها وما أن جلست على المرحاض حتى تهدم وسقطت على الأرض وأصيبت يدها اليسرى ببعض الأذى اضطرت معه مراجعة المستشفى لمدة عامين وهي موهنة ..
يقول خبرا قرأته : أقامت السيدة جين كيوسي ( 74 عاما ) الدعوى على أصحاب المنتجع في محكمة المدينة ولم تناشد الرئيس جورج بوش ولا الكونغرس الأميركي ولا المرجعيات الدينية الأميركية ولم تناشد قادة أي حزب أميركي كما يفعل المتضررون العراقيون في عرائضهم العديدة ..!
على ضوء الدعوى وافقت المرأة على عرض ٍ للتسوية قدمته إدارة الكازينو بدفع مبلغ تعويض قدره مليون ومائتي ألف دولار مقابل سحب الدعوى من المحكمة . نعم يا سادتي القراء مليون ومائتي ألف دولار كان مبلغ التعويض .
وفق هذه التسوية المالية أثبت ملهى كازينو ترامب الرأسمالي شعوره الإنساني العالي بالمسئولية عن آلام جين كيوسي في ذراعها اليسرى وأقدم على تسوية عادلة .
متى يتعلم المسئولون العراقية من دروس تعويض الضرر الناتج عن انهدام مرحاض إذا كانوا حقا يؤمنون أن الإنسان هو الإنسان في أي أرض كان ..!!
أنا واثق أن قادتنا الميامين يكتفون دائما بعبارة : كان يا ما كان في غابر الزمان ..!!
************
· قيطان الكلام :
• بلاد النفط والرافدين لا تعوض مواطنيها لأن للمتضررين أجرهم وثوابهم يوم القيامة .. ثانك يو ..!!
************
بصرة لاهاي في 24 – 9 - 2008