جاسم المطير
الثلاثاء 19/8/ 2008
مسامير جاسم المطير 1505
السيستاني لندني والحكيم طهراني ..!!
جاسم المطير
لا بد من القول أولا أن فهمنا نحن العراقيين للديمقراطية يختلف عن الفهم الكلاسيكي ..!! هكذا يعلمنا قادتنا الميامين الذين انتقلوا بين ليلة وضحاها من صفوف المعارضة الكادحة قبل نيسان 2003 إلى برجوازيين كبار بعده ، على الطراز الانكليزي والأميركي والفرنسي بفضل الصيغ المالية الكريمة إبان القيادة الحكيمة للقومندان بول بريمر أطال الله في عمره وبفضل الرايات البيضاء لـ(رواتب و مخصصات ) الرؤساء و الوزراء والمدراء والنواب ..!
لا أريد التركيز في الحديث هنا إلا على ( موضة العلاج الطبي خارج الوطن ) فهي والله الشكل الحديث للديمقراطية العراقية المريضة .. ! إذ أن قادة الوطن الذين ينادونا ، ليل نهار ، بديمقراطية الفصل بين السلطات لكن لا يجرؤ أي واحد منهم على المناداة بفصل الدين عن الدولة ولا بمعالجة مشاكل الطب في مستشفيات الدولة . يتركون المواطنين العراقيين يئنون من آلام الأمراض بأبواب المستشفيات العراقية المغلقة ويفرون هم بطائرات خاصة إلى نيويورك ولندن وباريس ، لا يفصلون بين المال والوطن حين يتعلق الأمر بعلاجهم الطبي الشخصي ناسين أو متناسين حال الضيم في المستشفيات العراقية كافة ، التي يعاني منها شعبنا المسكين المستكين .
الأمثلة كثيرة :
آية الله العظمى السيد علي السيستاني يتوعك صحيا فتنقله على الفور طائرة خاصة إلى لندن مقر الكفر والإلحاد لكي يتلقى علاجه في مستشفى علمانية 100 % ليعود مشافى معافى بأياد أطباء بريطانيين وممرضات بريطانيات .
آية الله السيد عبد العزيز الحكيم ينقله مهربو الحدود من الإيرانيين والعراقيين بسيارات المرسيدس السوداء ، بين فترة وأخرى ، من حدود دولة النجف الاشرف إلى حدود طهران الإسلامية العظمى لتلقي العلاج على الطريقة الإسلامية – الشيعية .
آية الله البرلمانية العظمى الدكتور محمود المشهداني يتلقى العلاج الجراحي السني في مستشفى بالمملكة الأردنية الهاشمية .
آية الله الكردية العظمى جلال الطالباني يتلقى العلاج في أمريكا من مرض الركبتين مرة واحدة كل شهرين .
آية الله الإسلامية العظمى الدكتور طارق الهاشمي يجري عملية جراحية في تركيا .
آية الله البارزانية الرئيس مسعود مصطفى يعالج أسنانه بالنمسا .
آية الله نيجرفان البارزاني يعالج نفسه على الطريقة الأميركية في نيويورك العاصمة الاممية .
آية الله المنتفجية الدكتور عادل عبد المهدي يعالج مثانته في باريس .
آية الله موفق الربيعي ينظف مسالك الأنف والأذن والحنجرة في لندن كل شهرين مرة واحدة .
9 نساء من آيات الله البرلمانيات المحجبات يعالجن أنفسهن في المستشفيات الأردنية مرة واحدة كل شهر ، على الأقل .
آية الله الرئاسية السيد نوري المالكي يعبر عن تمسكه بالسيادة الوطنية من خلال التمسك بالطب الانكليزي البديل بإجراء الفحوصات الطبية في أرقى مستشفيات بريطانيا التي تحتل أراضينا الجنوبية .
هكذا يتمتع قادة البورجوازية الوطنية الجديدة الحاكمة في العراق ، من أصحاب الملايين والمليارات ومن حاملي ألقاب إلهية ، بامتياز العلاج خارج الوطن ، بينما يقف 27 مليون عراقي مريض أمام المستشفيات العراقية التي هرب أطباؤها إلى الدول المجاورة والبعيدة ، وصارت مبانيها في كل مكان في العراق كله مرتعا للفيران والبق والحرامية وهي بلا معقمات ولا أدوية ..!!
************
· قيطان الكلام :
• التوتاليتارية أنواع وأشكال منها التوتاليتارية الطائفية ومنها التوليتارية الموضوعية ومنها التوليتارية الذاتية ومنها التوليتارية من أبداع البورجوازية العراقية المتجددة وهي ( التوليتارية الطبية في الدول الأجنبية ) ..!
************
بصرة لاهاي في 26 – 8 - 2008