جاسم المطير
الثلاثاء 5/8/ 2008
مسامير جاسم المطير 1498
الله أكبر .. هل يصبح شعارا للحزب الشيوعي السوداني ..!!
جاسم المطير
لست سودانيا لا في الشكل ولا في الجنسية . فأنا مواطن هولندي من أصل عراقي والحمد لله الواحد القهار . أريد اليوم أن أتناول قضية هي في الواقع ليست عراقية ولا هولندية بل هي سودانية " أناخت بكلكلها " على صدري وبقيت حائرا أسائل نفسي في الليل والنهار : هل أتدخل بقضية لا تعنيني وهي قضية من " الوزن السوداني الثقيل " من حيث القيمة والنتيجة ..؟ لكنني بآخر تفكيري وجدت أن الواجب يدفعني الى ضرورة اشتغال مساميري اليوم على ما نشرته بعض أخبار وصلتني من قارئ سوداني بالخرطوم طلب مني ومن قريحتي المجهدة أن أقول "نصيحة" له حول ما يسعى إليه بعض القادة في الحزب الشيوعي السوداني لتحقيق نقطتين في برنامجه الجديد خلال مؤتمر الحزب الذي سينعقد قريبا :
النقطة الأولى التي يسعى لها هذا البعض هو تغيير اسم " الحزب الشيوعي " إلى أسم آخر يتم الاتفاق عليه في داخل المؤتمر العام . لعلم القراء أذكرهم أن الحزب الشيوعي السوداني هو واحد من أقدم الأحزاب الشيوعية في العالم العربي.
يا صديقي : إن تغيير اسم الحزب الشيوعي السوداني يعني أول ما يعني تغيير الهوية وتغيير الهوية خطيئة والخطيئة لا تأتي بغير العزلة .
النقطة الثانية هي إدخال عامل الدين الإسلامي في دستور الحزب مع المحافظة على أهدافه الرئيسية في الديمقراطية والاشتراكية الاجتماعية.
هذا البعض من الشيوعيين السودانيين ــ حفظهم الله ورعاهم ــ يرى أن هذين التعديلين الثقيلين في وزنهما ضروريان لاستقطاب أعضاء جدد لتوسيع حجم الحزب الشيوعي في مجتمع صارت فيه غالبية النساء محجبات ( من فوق لتحت ) وصار فيه الرجال بلحى منتشرة على الخدود من أعلاها حتى أسفل الذقون أي ( من فوق لتحت ) أيضا ..! فهل قام هذا البعض من قادة الحزب الشيوعي السوداني بدراسة حقيقية عميقة لإمكانية توسعه بين المحجبات وأصحاب اللحى خاصة وان أصحاب اللحى السودانية وصاحبات الحجاب يتأثرون بالثقافة السلفية لابن تيمية عن تقوى الدين وعن ورع المعاملات وعن حسن الأتباع وغالبيتهم يعتبرون الديمقراطية بدعة او ضلالة او زندقة او كفر أو ما شابه ذلك ..!
بعض القادة في الحزب الشيوعي السوداني يعتقدون أن الدخول إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمتين تحت شعارات التكييف الشيوعي – الإسلامي سيؤمن لهم فوزا مبينا ..!! من هنا أثارت مسألة إدخال الدين وتغيير اسم الحزب الشيوعي السوداني ضمن دستور الحزب أزمة وسط القيادات التاريخية للحزب الشيوعي السوداني قبل أسابيع من المؤتمر العام للحزب.
دارت مناقشات حادة بين قادة الحزب حول مسألة إدخال الدين ضمن دستور الحزب، إلا أن بعض القيادات أشارت إلى الرفض المحتمل لهذه الخطوة من قواعد الحزب وتسببها في تفتيته، في حال طرح هذا المقترح أمام المؤتمر العام، وذلك لأن المقترح يتطلب تعديلا جذريا في دستور الحزب الذي يقوم على دعائم الفكر الماركسي.
أقول لكم أيها الصديق الشيوعي السوداني إن إدخال الدين إلى حزبكم ربما سيمنحكم بعض التصالح مع البيئة الاجتماعية السودانية لكنه في المحصلة النهائية لا ينفع شيئا لأن ذلك يقيد حريتكم بينما الحرية هي أكبر ثروة في العصر الحديث..!! والله أعلم ..!
************
· قيطان الكلام :
• هذا هو جهد القريحة في تقديم النصيحة للحزب الشيوعي السوداني بفكرة مريحة ..!! والله من وراء القصد وأمامه..!!
************
بصرة لاهاي في 5 – 8 - 2008