|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الثلاثاء 18/12/ 2012                                 جلال رومي                               كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أوراق أنصارية

(عن مفارز الأنصار السرية)
(1)

جلال رومي ( أحمد عرب )

لتوضيح خلفية انضمامي الى قوات الأنصار للحزب الشيوعي العراقي فأنا من مواليد 1953 ومن عائلة شيوعية ، اعتقل والدي في فترة انقلاب شباط الأسود 1963 بتهمة الشيوعية وتبع ذلك زيارات العائلة الى الوالد في السجن وكنت ضمنهم ولصغر سني جرى تحميلي رسائل من داخل السجن الى خارج السجن ، وفي مرحلة الشباب انضممت الى اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وكذلك الى الحزب الشيوعي العراقي ، وعملت في جريدة طريق الشعب من عام 1973 الى عام 1976 حيث كنت متطوعا في البداية ومن ثم جرى تعييني فيها وكنت في نفس الوقت أدرس في الجامعة ، وقد كنت اصور فعاليات الحزب الرئيسية ومن بينها المؤتمر الثالث للحزب عام 1976 ، كما قمت بتدريب رفاق ( المكاتب الصحفية في المحافظات ) على التصوير عام 1975 وكنت ضمن وفد صحفي أجرى جولة في كردستان عام 1975 وكان ضمن الوفد الرفيق الراحل شمران الياسري ( أبو كاطع ) وسعاد الجزائري وزهير الجزائري والسائق سعيد.

تخرجت من كلية الادارة والاقتصاد – قسم الاحصاء – في الجامعة المستنصرية ، وبعدها خدمت 18 شهرا في الجيش العراقي الى أن صدر أمر تعييني في وزارة التعليم العالي قسم الإحصاء فيها ، ونسبت الى كلية الطب جامعة بغداد لاستحداث قسم الاحصاء فيها وأجريت دراسة احصائية عن الوضع الصحي في العراق قدمها عميد كلية الطب لمؤتمر طبي عقد في بغداد عام 1978 .

بعد الهجمة التي قام بها النظام على الحزب الشيوعي اضطررت الى مغادرة العراق في 14- 12 – 1978 متوجها الى تشيكوسلوفاكيا وبعد التنسيق مع رفاق الحزب الشيوعي ولكوني أحمل شهادة توجهت الى الجزائر حيث عملت في وزارة التخطيط الجزائرية كباحث ديموغرافي وعملت كمساعد لخبير الامم المتحدة (محمد كلاس) في التحليل السكاني وقدمت دراستين حول الوضع التعليمي والوضع الصحي في الجزائر .

تطوعت للذهاب الى كردستان حيث تركت الجزائر في 1 – 7 – 1980 ووصلت الى سوريا مع بعض الرفاق وانتظرنا في سوريا لفترة من الوقت عملت فيها بمعمل بلاستك لاعالة نفسي وعدم الاعتماد على الحزب الى أن أرسلنا الحزب الى دورة عسكرية خاصة في بيروت نظمتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تدربنا فيها على مختلف الاسلحة وكان عددنا 57 نصيراً ونصيرة وهناك دخلت دورة خاصة على المتفجرات بالاضافة الى خبرتي السابقة بالخدمة العسكرية في الجيش العراقي مما أفادني كثيرا في تجربتي في الأنصار ، وبعد انتهاء الدورة العسكرية التي استمرت أربعة أشهر رجعنا الى دمشق ومن ثم الى القامشلي حيث اجتزنا الحدود السورية التركية مشيا على الأقدام في 6 –8– 1981 ونحن نحمل سلاحنا وحاجاتنا البسيطة حيث كان امر المفرزة العسكري ابو حربي والسياسي ابو لينا, واستمرت مسيرتنا في الآراضي التركية الجبلية المحاذية للحدود العراقية في ظروف صعبة جدا من الناحية العسكرية بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في تركيا ومن ناحية الغذاء حيث اجتزنا مناطق جبلية وعرة شبه مهجورة وقد قدم لنا رفاق الحزب الشيوعي السوري وعناصر من الأحزاب الكردية التركية مساعدات قيمة في تلك الظرووف الصعبة وكان جميع الأنصار يتمتعون بمعنويات عالية وهم متجهون الى منطقة بهدينان في كردستان العراق ، وبعد اجتياز الحدود العراقية وصلنا الى أول قاعدة لأنصار الحزب الشيوعي العراقي في ( يك مالة ) في بهدينان وذلك بتاريخ 17 – 8 – 1981 وكانت فرحة لا توصف أن تطأ أقدامنا أرض الوطن وأن نكون بين رفاقنا وأصدقائنا الأنصار بعد المسيرة القاسية عبر الحدود وفرحة رفاقنا الأنصار باللقاء وما نحمله من سلاح وعتاد ، وبعد قسط من الراحة جرى توزيع الأنصار حسب الحاجة ، ارسلت الى منطقة سوران حيث قطعنا المسافة الى ناوزنك مشيا على الأقدام مع سلاحنا وحاجاتنا ,وبعدها اخترت مع الرفيق الشهيد ابو قيس الالتحاق بالرفاق في منطقة السليمانية حيث توجهنا الى قرية دولكان الايرانية المقابلة الى ناحية ماوة العراقية ومن ثم الى منطقة شارباژيرالقريبة من السليمانية حيث بدأ العمل الأنصاري الحقيقي وقد نسبت الى فصيل في البتاليون التاسع كمسؤول سياسي وبعدها مسؤول سياسي لسرية شارباژير وكان مسؤولها العسكري الرفيق عمر حامد حيث قمنا بعدة عمليات عسكرية ودخلنا مدينة السليمانية واصطدمنا مع قوات العدو الخاصة عدة مرات,اضافة الى عمليات نوعية سأتطرق لها لاحقا.

في الفترة التي سبقت أحداث بشت آشان كان مقر قيادة قاطع السليمانية وكركوك للحزب الشيوعي العراقي في قرية حاج مامند وكان يقود القاطع بهاء الدين نوري وملا علي مسؤول عسكري وكان يوجد في نفس القرية قيادة قوات أوك في السليمانية بقيادة ملا بختيارالقيادي في الاتحاد الوطني ، وكان في القرية مستشفى تابعة للحزب تضم الدكتور دلشاد ( ناظم الجواهري ) وزوجته الدكتورة ايمان بنت الشهيد سلام عادل وكانت المستشفى تقدم خدماتها الى الجميع في المنطقة . وكان توزيع قوات الأنصار كالتالي : البتاليون 15 في قرداغ وگرميان والبتاليون التاسع في شارباژير والبتاليون السابع في منطقة حلبچة وشهرزور .

بعد التوتر الذي حصل في قاطع أربيل أواسط الشهر الرابع 1983 طلب الحزب الحذر بالرغم من ان مقراتنا مشتركة مع أوك وبعدها انسحب القاطع الى قرية ( شوكة ) وفي نهاية الشهر الرابع انسحبت قوات القاطع الى مناطق قرداغ ودربندخان وتجمعت في تلك المناطق ، وفي هذه الفترة سمعنا بأحداث بشت آشان . كان رأي بهاء الدين نوري والعديد من قيادات الأنصار ضد الآقتتال وقد استطاع بهاء الدين نوري أن يقنع البعض ليوقع على ما سمي اتفاقية ديوانه مع أوك و ( ديوانة ) قرية في المنطقة ، وكانت الاتفاقية تهدف الى عدم الآحتكاك بين قوات الطرفين ، وقد أثارت هذه الآتفاقية موجة من الآحتجاجات ضدها في وقت كان بهاء يهدف الى التأثير على قيادات الأنصار والأنصار بإظهار موقف قيادة الحزب خاطئ وتزكية موقفه وبدأ يجمع حوله ما يشبه التكتل .

انسحبت قوات الأنصار الى منطقة شهرزور حيث كان يوجد أيضا بشمرگة الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) والحزب الأشتراكي الكردستاني (حسك) في المنطقة . وسهل شهرزور هو عبارة عن سهل واسع جدا ويعتبر ثاني اخصب سهل في العالم وتحيطه الكثير من الأقضية والنواحي مثل عربت وسيد صادق وزراين وخورمال وحلبچة وتحده جبال هورمان الوعرة ويقطعه نهر اسمه تانجروا يصب في بحيرة دربنديخان، وهو منطقة مكشوفة جدا لقوات السلطة وتعتبر منطقة غير صالحة لحرب الأنصار برغم من تواجد الأنصار فيها ، وكانت لدينا فيها بشكل دائم سرية من البتاليون السابع يقودها الرفيق فتاح گلالي وكذلك تتجول فيها مفارز اخرى من البتاليون السابع .

وفي الفترة ذاتها كانت للحكومة حشود عسكرية في المنطقة حيث كان الفيلق الاول للجيش العراقي هناك لمواجهة القوات الايرانية.

وفي فترة التواجد هذه في منطقة شهرزور قامت الحكومة بهجمات كثيرة على المنطقة ساهم فيها طيران الهلكوبتر وحدثت معارك بطولية في قرية سويلميش حيث استشهد لنا خمسة أنصار ومعارك في قرية أحمد برنو وتمكن الأنصار والبشمرگة من صد جميع التقدمات لقوات السلطة ، وتحت هذا الضغط وللتخفيف عن كاهل الفلاحين في القرى تم سحب اكثر قوات الأنصار الى جبل سورين المحاذي للحدود الإيرانية حيث اقمنا هناك مقرات مع قوات جود وخلال كل هذه الفترة كانت مواقف بهاء الدين نوري من أوك وتوقيعه اتفاقية (ديوانة) وسعيه الى خلق تكتل وجر قوى القاطع وراءه وحوله تتفاعل داخل الأنصار وكذلك في قيادة الأنصار والحزب الشيوعي لذلك تم عزل بهاء الدين نوري من قيادة القاطع واختير الرفيق أحمد باني خيلاني الى قيادة القاطع وشكلت قيادة جديدة للقاطع تتكون من الرفاق ابو تارا مسؤول عسكري وابو لينا مسؤول سياسي وماموستا كمال مسؤول اداري وابو ناصر متفرغ . وبقدر ما انعكست هذه التشكيلة بشكل ايجابي على الأنصار غير ان بعض الأنصار قابلها بالاحتجاج خاصة المسؤول العسكري السابق للقاطع ملا علي وبعض المسؤولين .

على أثر هذه الاجراءات ذهب بهاء الدين نوري الى قيادة الحزب وبعد رجوعه تجول بين الأنصار بهدف التأليب على قرارات وسياسة قيادة الحزب والقاطع ، وبالمقابل كان هناك عمل تنظيمي وفكري ضد تصرفات وسلوك بهاء الدين ، وقد حاولت الاتصال به وأظهرت تعاطفي معه واستجاب لذلك وسلمني أدبياته التي تؤكد صحة موقفه وخطأ موقف قيادة الحزب وأدبيات اخرى تهئ للانشقاق عن الحزب ، وعند استلام الأدبيات اتصلت بالمسؤول السياسي ابو لينا وأخبرته بالتفاصيل وسلمته الأدبيات على أن تعاد لي في اليوم الثاني خوفا من أن يشك بهاء الدين إذا تأخرت عندي ، ولهذا جرى استنساخها واعادتها لي في اليوم الثاني وطلب مني ابو لينا أن استمر بالعلاقة والعمل مع بهاء الدين .

وكان بهاء الدين يتهيأ للذهاب الى منطقة قرداغ مسقط رأسه ، وقد طلبت منه أن يخبرني كيفية الوصول إليه فأجاب بانه سيخبرني ولكنه ذهب بدون الإتفاق على كيفية الوصول إليه . وبعد التشاور مع ابو لينا أخبرته بأني أستطيع أن ألتحق ببهاء الدين في قرداغ ولهذا أحدثت مشكلة في السرية وخاصة مع المسؤول العسكري فيها عمر حامد وعلى أثرها ذهبت الى موقع القاطع في كرزال لبحث امكانية الذهاب الى قرداغ . كان في مقر القاطع ملا علي المسؤول العسكري السابق وأخ بهاء الدين ماموستا علاء وحصلت على معلومات عن كيفية الوصول الى بهاء الدين حيث كانت سرية يقودها توفيق حاجي تابعة للبتاليون السابع قرب حلبچة وهي مؤيدة لبهاء الدين نوري بسبب بعض الإشكاليات مع قيادة القاطع ومكان عملها بالقرب من قضاء حلبجة، وكانت سرية فتاح گلالي في وسط شهرزور بالإضافة الى معرفتي بمنطقة شهرزور سابقا وفي نفس الفترة كانت هناك مفاوضات أوك مع الحكومة العراقية ولهذا كان الوضع الأمني في سهل شهرزور مناسبا لي . وأخبرنی ابو لینا انه فی الحالات الضروریة يمكن مراسلتي بواسطة اذاعة صوت الشعب العراقي - اذاعة الحزب الشيوعي العراقي -

وتكون الشفرة بيننا ( من أبو نورس الى أبو نضال ) وکذلك فی حال توفر معلومات لارسالها أو الخطر يمكن الإتصال برفيق من التنظيم المدني للحزب الشيوعي في قرية ( سرچاوة ) تابعة الى قضاء دربند خان واسمه مام رستم ، حيث كان على علم بالمهمة وكذلك يمكن الإعتماد على الرفيق حمه رشيد قرداغي آمر البتاليون 15 الذي كان يقود مفارز الاختفاء السرية في منطقة قرداغ ودربندخان وگرميان.

وفي يوم 25-10-1984 وفي فترة العشاء وانشغال الانصار فيه نزلت بملابس كردية من التي يرتديها فلاحي المنطقة من خلال منطقة شلال أحمد آوا والى قرية أحمد آوا وكانت هناك مدرعة على الشارع ، قالوا يمكن أن يتجاوزها الكردي من المنطقة بشكل طبيعي ، وفعلا تجاوزت المدرعة بعد إلقاء التحية على الجندي الواقف جنبها وكان هدفي عبور شارع خورمال – حلبچة حيث بعد ذلك مجموعة من قرى شهرزور وكنت آمل أن تكون هناك مجموعة توفيق حاجي . ولكن حسب ما علمت بعد ذلك فإن مشاكل كثيرة كانت داخل مجموعة توفيق حاجي ولهذا لم يكن لها تواجد في تلك المنطقة ، وفي أول قرية في شهرزور وهي ( خيلي حمه ) وجدت مفرزة من أوك بقيادة شوكت حاج مشير وقد أخبرته إني من جماعة أبو سلام ( بهاء الدين ) وقد رحب بذلك وشوكت حاجي مشير هذا هو اهم عنصر في المفاوضات مع نظام صدام وقد حصلت منه على معلومات مهمة عن سير المفاوضات مع الحكومة حيث بقيت معه ليلة كاملة وبعد ذلك بيوم توجهت بسيارة مع مفرزة اوك الى حلبجة وفضلوا عدم البقاء هناك لوجود خلافات حادة مع الحكومة وقد ارسلوني الى قرية ابابيل . وبعدها بقيت في قرية ( أبابيل ) لمدة أربعة أيام عند عائلة من أنصار ( أوك ) وقد ساعدتهم بجمع الرمان ، وعندما يأست من أن أجد مجموعة توفيق حاجي قررت الذهاب الى سرية فتاح گلالي في قرية ( ته به كل ) وهو من أنصار الحزب الشيوعي القدماء ومعروف في المنطقة وقد استضافوني بشكل جيد وبقيت عندهم ثمانية أيام كانوا ينتظرون فيها مفرزة آمنة لإرسالي الى قرداغ ، وبعدها أوصلوني الى قرية قريبة من قرداغ ومنها ذهبت بمفردي الى قرية ( تكية ) في قرداغ وهي مسقط رأس بهاء الدين نوري وهي قرية أغلب سكانها من الشيوخ ( رجال دين ) وعائلة بهاء الدين نوري هم شيوخ هذه المشايخ في القرية ولهذا فإنهم يقدمون للعائلة مساعدات كثيرة . وقد علمت من بهاء الدين انه وصل قبل فترة قصيرة وانه ينتظر وصول مجموعة قريبا ، وبعد اسبوع وصل ماموستا علاء أخ بهاء الدين وبعد فترة وصل سامي وأمين بعد اشكالاتهم مع الحزب وبعدها وصل سلام وكذلك عاصف ، وكان السكن في بيت العائلة ، ، وكانت المساعدات تأتي من ( أوك ) حيث كان في القرية مقر ملا بختيار العنصر القيادي في أوك وكان يزوره ابو سلام باستمرار .

بعد فترة طلب مني بهاء الدين الذهاب الى قرية ( باني شار ) حيث مقر الحزب الإشتراكي الكردستانى ( حسك ) وطلب مني الاتصال بماموستا محمد عضو المكتب السياسي لحسك من أجل تزويدنا بجهاز طباعة حسب اتفاقه مع ابو سلام .

في هذه الفترة جمعت معلومات عن عمل بهاء الدين نوري واتصالاته بأوك وتمويله واتصالاته مع بعض العناصر في داخل السليمانية وكان يتردد عليه ( دانا ) ومن خلال جمع رسالة ممزقة مرسلة من أحد العناصر الى أبو سلام يشرح فيها خطط عمله وإرسال عناصر الى الداخل الى بغداد . كان هناك لي أمل أن أستطيع أن أتصل برفاق القاطع كي اوصل لهم المعلومات التي حصلت عليها . أخبرني ابو سلام بأن أذهب الى الى قرية في بنار شهرزور ومن هناك الى شهرزور وأعطاني اسم أحد الأشخاص في قرية (بستان) لأتصل به وليؤمن لي ذهابي ويظهر ان معلومات اعطيت للسلطة عن وصولي وحتى بالاسم حيث وصلت مفرزة من السلطة الى القرية بعد ذهابي مباشرة وسألوا عني . في اليوم التالي وصلت الى قرية فتاح گلالي آمر سرية شهرزور وتمت مساعدتي من قبلهم للوصول الى قرية ( قاچر ) وهي قريبة الى ( سيد صادق ) ومنها الى قرية ( شیره مر ) وخوفا من مواجهة رفاقنا الأنصار صعدت الى هضبة للوصول الى مقر ( حسك ) مباشرة علما انه لا يبعد مسافة خمس دقائق عن مقر رفاقنا والمنطقة محاطة بالربايا الحكومية وكثير من المناطق ملغومة، وعند وصولي مقر ( حسك ) طلبت تأمين لقائي بعضو المكتب السياسي ماموستا محمد وخوفا من الكمائن قالوا نوصلك اليه صباحا وطرأت لي فكرة أن ارسل رسالة الى رفاقنا قيادة القاطع لذلك حاولت اقناع أحد عناصر حسك أن يأخذ رسالة مني ويضعها بشكل بارز على طريق رفاقنا الأنصار المؤدي الى المقر على الرغم من علمي مدى خطورة ذلك على حياتي في حال كشف الرسالة من قبل عناصر حسك أو وصول معلوماتها الى ابو سلام أو أوك ولكن غزارة المعلومات لدي كانت حافزا للمجازفة ، وكتبت الرسالة وعنونتها الى ( الرفيق ابو لينا ) وفعلا أخذها الشخص من حسك ووضعها على طريق رفاقنا على حجر بارز وكنت افكر ان رفاقنا عندما يجدوا الرسالة سيعتقدون انها سقطت من أحد الرفاق وسيرسلوها الى ابو لينا . كانت الرسالة من ستة أوراق وتاريخها شهر 11- 1984 .

ذهبت في اليوم التالي الى ماموستا محمد وذهني مشغول بمصير الرسالة والتقيت به وأخبرني بأن جهاز الطباعة غير جاهز الآن وسوف يجهزه في المرة القادمة . لذا رجعت في نفس الطريق وفي قرية ( بستان ) أخبروني بأني سلمت في المرة السابقة لأن مفرزة حكومية سألت عني . وصلت الى مقر بهاء الدين ,علما ان المسافة بين المكان الذي قصدته ومقر بهاء الدين قطعتها في اربعة ايام مشيا,وأخبرته بسفرتي ولقائي بماموستا محمد وعدم توفير جهاز الطباعة ولم يعر أهمية لا الى المخاطر في الطريق وسفري وحيدا ولا الى عدم الحصول على الطابعة كما ان أوك لم يهتموا أو يستفسروا عن ذهابي الى حسك .

في هذه الفترة وصل جابر من ايران وكذلك اخت أحد الموجودين معنا من بغداد لزيارته وكان ابو سلام قد اختفى في بيتهم فترة عمله في بغداد أيام العهد الملكي ، كما وصل أقرباء سلام ,حيدر ابو حيدر ,ويبدو انه كان يريد الوصول الى الحزب ولكن لم يتوفر لديه غير هذا الطريق وكنت اقدر بأنه يحس بمشاعري بأنها ليست مع ابو سلام حيث كنت انتقد الكثير من الأخطاء وانتقد خدمة أهل القرية له . كنت قلقا جدا على مصير الرسالة التي بعثتها الى رفاق القاطع واستمر هذا القلق عشرة أيام وأنا اتابع اذاعة صوت الشعب العراقي بشكل يومي الى أن سمعت رسالة من الاذاعة مرسلة من ابو نورس الى ابو نضال وتنص الرسالة ( وصلت هديتكم الثمينة بسلام ، اطمئنوا ) وكانت الرسالة طوق النجاة بالنسبة لي بعد أن عشت أيام القلق السابقة .

بعد اسبوعين كانت هناك محاولة جديدة لجلب جهاز الطباعة وذهبت مرة اخرى وحيدا وكالعادة بدون سلاح وكان املي أن أحصل على معلومات عن الحزب والأنصار ، والتقيت بماموستا محمد الذي أخبرني عن تأخر جهاز الطباعة وطلب مني الذهاب الى قرية ( قاچر ) وانتظار مفرزة حسك التي لم تأتي في ذلك اليوم ، وفي اليوم الثاني تفاجأت بوصول احدى مفارز الاختفاء لرفاقنا واستفسروا من أحمد صاحب البيت عن تواجد أنصار أوك فأجابهم بعدم تواجدهم وأخبرهم بتواجدي في البيت ، كان ذلك في شهر 11 – 1984 وكان موقفي محرجا فأنا محسوب على جماعة ابو سلام ومنشق عن الأنصار لهذا السبب طلبت مفرزة الأختفاء أن ارافقهم الى مقر الأنصار وكانت المفرزة مكونة من الرفاق ماموستا أكرم وعمر ورفيق آخر لا أتذكره ، غير اني رفضت أن أذهب معهم وقلت لهم اني من جماعة بهاء الدين نوري وهذه ممارسة ديمقراطية في الاختيار ولم تنجح محاولاتي معهم وأصروا على ذهابي الى المقر بأي وسيلة وفكرت بأنه يمكن أن تكون لي فرصة بلقاء رفاق القاطع ، وذهبت معهم وبعد مغادرة القرية بعشرة دقائق انهمر علينا رصاص من كل جانب فاختبأنا بالشقوق البسيطة في الأرض حيث الأرض سهلية وكان الأنصار بين تأمين الإختباء وبين مراقبتي والحفاظ علي كي لا أهرب ، وكانت معاملتهم وأخلاقهم عالية غير انهم كانوا حريصين على أن لا أهرب . وبعد انتهاء الرمي اكتشفنا ان عمر غير موجود واقترحت عليهم أن افتش عليه حولنا فوافقوا وهم يوجهون أسلحتهم عليَ ، وبعدها عرفنا ان عمر ذهب واختفى في سيد صادق ، وطلبوا مساعدتهم بعبور الطريق واتجهنا الى باني شار حيث مقر سريتي ، وكنت لا احبذ الذهاب الى سريتي دفعا للإحراج والإحتكاك وطلبت الذهاب الى مقر خورنوزان مقر البتاليون 15 غير انهم رفضوا وأصروا على الذهاب الى سرية شارباشير ومنها الى مقر القاطع في كرچال . وكانت لحظات صعبة وحرجة بالنسبة لي أن التقي برفاقي الأنصار بهذا الوضع بينما كنت مسؤولهم السياسي وكانوا ينظرون ألي نظرة بطولية . وحين وصولنا كانت ردود الأنصار متفاوتة منها العدائية والجارحة ومنها نظرة استهجان ولكن بدون إساءة ، بعض الأنصار رفضوا النوم في قاعة الفصيل حيث كنت هناك لأنهم تصوروا انه ربما أسرق سلاحهم وأهرب في الليل ثم قرروا أن توثق يداي وقام بهذه العملية ( ابو نوروز ) حيث ربطها بقوة مما سبب آلام شديدة لي أخذت تتضاعف كلما مرت الدقائق مما دفع بالنصير بيستون أن يذهب الى آمر السرية عمر حامد ويخبره بالموضوع فطلب عمر حامد فتح وثاقي وأن أذهب للنوم معهم في غرفتهم ، أخبرني عمر حامد وشوان بأنهم يعرفون وضعي جيدا حيث انهم اطلعوا على الرسالة التي كتبتها للقاطع وعنونتها الى ابو لينا حيث عثر عليها فعلا رفاقنا الأنصار وسلمت لهم وللتأكد من الموضوع ولوضع الرسالة في الطريق قرروا فتحها وتفاجأوا بمحتوياتها ومن أجل تلافي هذا الموضوع أخبروا المستشار السياسي للبتاليون ماموستا سردار بالموضوع وسلموه الرسالة حيث أخذها الى قيادة القاطع وهناك أخبره أبو لينا بأن حياة أحمد عرب مسؤولية بأعناقهم إذا تسرب أي شئ عن الرسالة .

في اليوم الثاني أرسلوني الى مقر القاطع في كرجال . عند خروجي من مقر باني شار كان يقف النصير ابو الياس وهجم عليّ وصفعني وهو يردد كلام سئ وقد أثر بي كثيرا ، غير ان الرفيق أكرم منعه بشدة أن يتابع الإعتداء عليّ وتابعنا السير الى مقر القاطع وكنت متلهفا للقاء رفاق القاطع وبحث امور عديدة معهم وكان هناك أبو سيروان مسؤول القاطع بعد سفر ابو سرباز للعلاج وابو لينا وابو تارا وطلبوا أن أكون بلا حراسة والإكتفاء فقط بالمراقبة . في نفس الليلة التقى بي الرفاق ابو سيروان وابو لينا ونقل الرفيق ابو سيروان تحيات وتثمين قيادة الحزب لما أسماه العمل البطولي الذي أقوم به مع أبو سلام وخضنا في امور عديدة ، بعد ذلك جرت اللقاءات والنقاشات مع ابو لينا في أماكن بعيدة عن أعين الأنصار وكانت النقاشات تدور حول استمرار عملي مع ابو سلام أو بقائي في المقر خاصة انه لا يوجد هناك شئ جديد في عمله . بعد اربعة أيام أثار العديد من الأنصار موضوع لماذا انا مطلق السراح وقد طرحت على الرفاق أن أذهب الى ايران ومن ثم أرجع الى بهاء الدين غير ان ذلك يمكن أن يثير الشكوك حولي . كان في المقر سجن فيه بعض المشكوك فيهم أمنيا ، لذلك طلبت أن أكون معهم وسيكون ذلك غطاء لتبديد الشكوك حولي من قبل بهاء الدين وجماعته وبقيت في السجن مدة من الزمن بعدها اشيع بين الأنصار بأني سأطلب اللجوء في ايران وزودوني بإجازة عبور من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني ( حدك ) واتفقت مع رفاق القاطع أن أرجع مباشرة من ايران الى بهاء الدين عن طريق آخر غير الطريق الذي يمر فيه رفاقنا الأنصار . ذهبت باتجاه ايران من منطقة جبلية وعرة تغطيها كميات كبيرة من الثلوج وعبرتها الى سهل ( وزنة ) المشهور بكثرة الثلوج و خطورته لوجود الذئاب فيه و التي كانت تقتل كل من تصادفه من الاحياء .

وكانت خطورة كبيرة أن أسير في هذا الثلج لوحدي ، غير ان رفاق القاطع حرصوا أن أذهب في يوم مشمس وأن ازود بملابس دافئة مع كمية من المواد الغذائية وخاصة الفاكهة المجففة . كان هدفي أن أذهب بعد قطع السهل الى قرية ( ده زلي ) حيث يوجد فيها مقر ( حسك ) ومن هناك أصل الى مقر ماموستا محمد وأن اعاتبه بشدة على تأخر جهاز الطبع ، وطلبت من مقر حسك أن ازود باجازة توفر لي امكانية عبور السيطرات الإيرانية ومن ثم الى مقر ماموستا محمد ، واخبروني بان الثلوج كثيرة ومنذ ثلاثة أيام لم يذهب أحد ومن الممكن ركوب سيارة للوصول الى السهل ومن هناك ممكن عبور الحدود مشيا الى ( هزار ستون ) ، وكان المهربون يستغربون من مشاهدة شخص يسير وحده في مثل هذه المنطقة والثلوج ، و عند نزولي الى الجانب العراقي بدأت المدفعية العراقية بالقصف ، ولكن كمية الثلج في الجانب العراقي كانت أقل مما يوفر امكانية الإختفاء بين الصخور . في منتصف النهار وصلت الى مقر ماموستا محمد وكنت غاضبا جدا لعدم ايفاءهم بالوعد واعتذر عن ذلك وبعد يومين أرسل معي مفرزة ومعي جهاز الطباعة واوصلوني الى قرية قاجر ومن ثم ذهبت بمفردي الى التكية الى قرية ابو سلام حيث وصلت نهاية العام ولم يظهر ابو سلام أي اهتمام لتأخري وكأنه شئ عادي وبذلك تأكدت انه لا يعرف شيئا وهذا دليل على انه ليس لديه عناصر في القاطع وقد صورت له المعاناة التي مررت بها وزدت على ذلك ، وقد كتب عن ذلك في جريدته ( القاعدة ) حيث كتب كافتتاحية حول كيفية قيام مفروة من الجناح اليميني في الحزب الشيوعي باعتقال أحد رفاقنا الذي كان بمهمة رسمية واعتدي عليه بالضرب وادخل السجن ومن ثم ابعد الى خارج الوطن . وقد كنت أطرح في النقاشات طروحات فوضوية ولاابالية حتى يتشوش عليهم وضعي ، ولم الاحظ اشياءا جديدة عند بهاء الدين وجماعته وفي الحقيقة كانت مجموعته لا تتجاوز العشرة اشخاص في أحسن الأحوال وهي عناصر لا يجمعها جامع وهناك دوافع مختلفة لالتحاقهم ببهاء الدين ولا يوحدهم فكر واحد أو موقف سياسي واحد ولم تكن هناك فعاليات أو عمليات عسكرية والاعتماد الكلي بالتمويل والصرف الذي كان جيدا مصدره أوك وكانت هناك فعالية في السليمانية أدت الى استشهاد ابن أخ ابو سلام في مدينة السليمانية ، كما أرسل ابو سلام أحد عناصره وهو من أهالي خانقين الى بغداد لتوزيع بيان أصدره وفي الطريق اعتقلته مفرزة من الجحوش وطلبوا منه الرجوع من حيث أتى خوفا عليه.

في نهاية صيف 1985 تحدثت مع الفلاحين ضده وكذلك أثرت نقاشات جديدة مما أدى الى أن يعقدوا اجتماعا لبحث وضعي وقد اتهمني بعضهم بارتباطي بالحزب ونفى قسم منهم ذلك وكانت نتيجة الاجتماع انهم قرروا أن اتركهم وادبر حالي وقد أخبرتهم بأني سوف أذهب الى مفارز أوك للذهاب الى ايران ، غير اني ذهبت الى قرية (سرچاو) حيث يوجد مام رستم وهو العنوان الذي زودني به القاطع والذي يمكن أن ألجأ اليه في الحالات الطارئة .


يتبع
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter