دمعـة غـزيرة واعـتـزاز دائـم بالمـرحـوم عـبدالـرزاق صـادق
ماميـزا
جميـل روفائيـل
عـرفت عـبدالرزاق صـادق مـاميزا ، منـذ سـنوات طويلـة ، ليس
كصـديق فقـط وإنـما أيضـا كإنسـان أُعـجبـت بـطبعـه وسـلوكه ومـواهبـه ، فعـلى
رغـم بنـيتـه الضـعيفة ومتـاعبـه الجسـدية ، إلاّ أنـه كـان مـرحا وطيـبا
وصـلبا في أفكـاره ومـواقفـه خصـوصا السـياسية منـها حيـث لـم يـتـغير أو
ينسـحب أو يـهادن أبـدا عـن مبـادئه الشـيوعية التـي آمـن بـها بقـناعـة ورؤيـة
واقعيـة ، على رغـم تـقلـب الظـروف والأحـوال .
أمـا مواهبـه ، فالحـق أقـول إنـني كنت شـديد الإعجـاب بـها ، فعـندما كنـّا
نلـتقي فـي بيـادر تـللسـقف ، كـان يهمـني أن يتـحدث وأسـتمع إليـه ، فـي
جـوانب إنسـانية وأدبيـة متـنوعة ، كـان قـديرا في توضـيح مبـادئه الشـيوعية
والإنسـانية والتـذكر والتـأليف وقـرض الشـعر بالسـورث والعـربي ، لكـن الـذي
لـفـت إنتـباهي دائمـا ، أنـه بقـي محتـفظا بـنـتاجاته ولـم ينشـر إلاّ القلـيل
منـها . . مـا يتطـلب اليـوم جمـع أعمـاله الكـاملة مـن أوراقـه وأهلـه
وأصـدقائه والذكـريات عـنه ، ونشـرها في كتـاب بـأسـرع وقـت قبـل ضـياعها ،
كمـا ضـاعت أعمـال كثيـرة مهمـة لغيـره مـن أهـل تـللسـقف مـن قبـل .
عـندما كنـت في تـللسـقف خـلال أيلـول الماضـي ، تـألمت كثيـرا لمـا عـلمت أنـه
أصـابه العمـى الكامـل ولا يمكنـه الخـروج مـن داره ، فـذهبت إليـه مسـاء
بـرفقـة عـدد مـن الأقـارب ، وكانـت سـعادته كبيـرة لـزيارتي لـه ، وحـدثني
طويـلا بثـقة عـالية بالنـفس والقـدرة على تحمـل المصاعـب ، وذكـر أن نظـره
كـان رائعـا وفجـأة شـعر بـأنه يفـقده فـراجع الأطبـاء وأشـاروا إليـه إلى أنـه
مـرض ( المـاء الأزرق ) وأنـه وصـل درجـة ميـؤوسـا منـها ولـن يفيـد العـلاج
معـها بعـد ، وحصـل مـا حصـل .
كمـا تحدثـنا عـن شـعره بالسـورث والعـربي ، وأكـد أنـه يحفظـه كلـه وأخـذ
يقـرأ نمـاذج منـه ، فقـلت لـه : لمـاذا لايكتـبه أحـد لـك وتنشـره ، فسـكت
بـرهة ثـم أجـاب : لا أجـد حتـى الآن مـن يتـولى ذلـك وأنـا لـم يعـد فـي
إمكـاني عمـل شـئ ، فـأقتـرحت علـى الموجـودين معـي الإهتـمام بـالأمر .
وأيضـا خـلال وجـودي في تـللسـقف ، عـلمت بـوجود دعـوة لـه وللأخ لطيـف بـولا
بالمشـاركة معـا في برنامـج لقـناة ( عشـتار ) فشـجعـته على الذهـاب ، وعـند
عـودتهمـا مـن عـنكاوا أكـد لـي الأخ لطيـف بـأنه كـان رائعـا خـلال البـرنامج
، ومـرحا يقـرأ شـعره ويتحـدث عـن نـوادره طـوال الطريـق مـن تللسـقف إلـى
عـنكاوا ذهـابا وإيـابا .
وفـي الأحتـفال الـذي أقيـم فـي ألقـوش في آذار الماضـي بمناسـبة الذكـرى 73
لتـأسـيس الحـزب الشـيوعي العـراقي ، فـقـد أصـر عـبدالـرزاق بالرغـم مـن
ظـروفه ، على حضـور الإحتـفال وإلقـاء قصـيدة فـي الحفـل بالمنـاسـبة صـفق لـه
ولـها الحـاضـرون طـويلا .
لـقـد عـاش عـبدالرزاق سـنوات عمـره فـي تعـب ومعـاناة ، ولكنـه كـان دائمـا
شـهما متـمكنـا مـن تجـاوز محنـته وآلامـه ، وتـرك أثـرا مـؤثـرا عـند كـل مـن
عـرفه ، إضـافة إلـى نتـاجه المعبـر عـن نفسـه الأبيـة وقـدراتـه المعـنوية
ومواهبـه الكبيـرة . . نعـم عـاش عـبدالرزاق قـانعا غيـر راغـب بالمظـاهر ،
لكنـه كـان دائمـا قـويا بـارزا شـامخا راسـخا .
نـم قـرير العيـن بـرحمـة اللـه ومـآثـرك يـاعبـدالرزاق صـادق ماميـزا ،
ويكفيـك راحـة أن الكـل آسـف عليـك ويـذكرك بالمجـد والإفتخـار والروائـع ،
والتـعازي القـلبية إلى أهلـك وذويـك وأصدقائـك ومعـارفك . . فقـد كنـت عـزيز
الكـل وسـتبقى كـذلك فـي ذكـراك دائمـا .
المعجـب بـك والمتـألم عليـك جميـل روفائيـل