| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جميل روفائيل

 

 

 

الجمعة 25/1/ 2008



الأسـلوب الصائب لتـناول هويـة شـعبنا ، تللسـقف مثـالا

جميـل روفـائيـل

نشـر موقـع " النـاس " العـزيز ومواقـع أخرى ، موضوعـا بعنـوان ( تللسـقف مدينـتي الأصيلـة ، الحلقة الثانية ) لأحـد أبنـاء قريـة تللسـقف ، تنـاول فيـه قضـايا قومية ومذهبيـة ولغـوية واجتماعيـة وغيـرها ، تـدور خلافـات حولـها داخـل تللسـقف ، كمـا هـي الحـال في قـرى شـعبنا الأخـرى ، واللافـت أن الكاتـب عبّـر مثـلا عـن مسـألة قوميـة أهالـي تللسـقف بأنـهم (جميعـا متـفقون ومؤمنـون بأنـهم كلـدان ، منـذ الولادة عبـر الأجيـال المتـعاقبة كونـهم يملكون مقومـات تؤهلـهم للإحتـفاظ بوجودهم القومـي) ولأن إعطـاء سـمة الإجمـاع والإتـفاق على هـذه التسـمية يعطـي إنطبـاعا لـدى القـارئ يتجـاوز الحقيـقة والأعـراف ، إذ لـم يكـن مـن ضـرر لـو عبّـر الكاتب عـن رأيـه الخـاص بمـا يعتـقده عـن قوميـة أهـل تللسـقف ، ولكـن تعميـم وشـمولية هـذا الإعتـقاد على جميـع أهـل تللسـقف يمثـل إشـكالية تقـدم إلتـباسا في المسـألة التي يطرحـها الموضـوع .

إذ أنّ أهـل تللسـقف بالحقيقـة ليسـوا جميعـا متـفقين ومؤمنـين بأنـهم كلـدان ، فمنـهم مـن يـرى أن قوميـته كلدانيـة وغيـره آشـورية وآخـر كرديـة أو عربيـة أو حتـى تسـمية سـورايا . . إذن صـفة الإجمـاع لكـل أهـل تللسـقف بالإتفـاق والإيمـان على القـومية الكلدانيـة غيـر واردة لأنـها تـتنافى وحقيقـة الواقـع وتخـالف الـرأي السـائد فـي القـرية .

ولأن عبـارة جميعـا تشـمل جميـع أهـل تللسـقف مـن دون إستـثناء ، وباعتـباري أحـد أفـراد تللسـقف فهـي تشـملني أيضـا مـع الآخـرين غيـري ( جميعـا ) ولأنـني لا أؤمـن بـأن قوميـتي كلدانيـة ، وإنـما أنـا مـن الفـريق الـذي يقتـنع أن قوميـته ( آشـورية ) لـذا دفـاعا عـن نفسـي وإخـراجا لشـخصي مـن هـذه العبـارة ( جميعـا ) أكتـب هـذا الموضـوع الـذي لا أريـده ردا علـى موضـوع ( تللسـقف مدينـتي الأصـيلة ، الحلقـة الثانيـة ) وكاتبـه وإنـما أتـوخى منـه إبـداء رأيـي الخـاص فـي الأسـلوب الصـائب لتـناول هويـة شـعبنا القوميـة ، وأضـع لذلـك تللسـقف مثـالا لقـرى وبلـدات شـعبنا الأخـرى الشـبيهة بـها مـن حيـث وضـعـها العـام .

وأؤكـد أيضـا بكـل قنـاعة ، بـأن مـن حـق أي فـرد ينـتمي إلـى تللسـقف ، يعيـش داخلـها أو خارجـها ، أن يلتـزم الجـانب القـومي الـذي يرتضـي بـه ، ولـه كـل الحريـة والإحتـرام بذلـك ، عمـلا بحريـة الـرأي والتعبيـر والإعتـقاد والإختـيار والإنتمـاء ، شـريطة أن لا يعكـس رأيـه ممـثلا للكـل أو لغيـره إلاّ فـي حـال تخويلـه بذلـك مـن ذلـك الغيـر أو وجـود كتابـات وأدلـة موثـوقة منـه شـخصـيا تـؤكـد نوعيـة خيـاره القـومي ، لأن العبـور على على آراء الآخريـن مـن دون موافقـتهم المسـبقة ، يمثـل فـي حقيقـته تجـاوزا عليـهم وعلـى حقوقـهم وعلى حريـة التعبيـر والـرأي .

مـن المعلـوم ، بحسـب خبـراء الأبحـاث الأثريـة ، أن التـأريخ هـو نـوع مـن العـلوم الوثائقيـة المـعتمدة على الحفريات والإكتشافات الميـدانيـة والتـي تسـتند كـل كلمـة منـها على أدلـة وبراهيـنها . . ولـذا يتـوجب علـى مـن يتـناول مسـألة تأريخيـة أنى يشـير إلـى المصـادر التـي يسـتند عليـها فـي القضـايا التـي يعالجـها ، خصوصـا التـي تـدور خلافـات فـي شـأنها ، وفي حال وجـود مصـادر لملاحظـات شـخصية لدى الكاتـب فمـن الصائـب الأفضـل أن يكتـب مـا يعرفـه ورآه وعايشـه أو سـمعه وهـو واثق مـن مصدره ، فيـقول مـع الأمـور التي يكتـبها هـذا أعرفه جيـدا وهـذا مـارأيتـه وهـذا مـاسمعـته مـن فـلان أو تقـول الوثيقـة التأريخية الفلانية التـي بحـوزتي أو المؤرخ الفلاني أو هـذا رأيـي الشـخصي . .

هـذه هي طريقـة التـدوين التـأريخي التـي تحتـم ذكـر المصـادر ، وفـي خـلاف ذلـك فـإن الموضـوع يصـبح مجـرد كـلام عابـر للإسـتهلاك ، لأنـه غيـر موثـوق بمتطلـبات البحـث التأريخـي ، هـذا أمـر فـي منتـهى الأهميـة لكـل مـن يتـناول قضـية تأريخيـة ، علمـا أن مـن لايملـك معلـومات وافيـة ومعـرفة عـن الفـرق بيـن الإنتـماء للمذهب الديـني والإنتـماء للعـرق القومـي ، الأفضـل أن لايتـدخل فـي مثـل هـذه القضـايا الشـائكة ، لأنـه سـيخلط بيـنهما خصوصـا بالنسـبة لشـعبنا ولا يخـرج بشـئ مفيـد .

بالنسـبة للتسـمية الكلدانية ، يذكر المؤرخـون أنـها ظهرت لـدى قسـم مـن مسـيحيي الموصل وقـراها ، مـع تحـولها إلى المذهب الكاثوليكـي ، ومـن هؤلاء المؤرخيـن المطـران الكـلداني لويس سـاكو ، الـذي يقـول في كتابـه ( خلاصـة تـأريخ الكنيسـة الكلدانية ) ص 39 " فـي نهايـة القـرن الثـامن عشـر . . إنضـم معظـم أبنـاء كنيسـة المشـرق في الموصـل وسـهلها إلـى الكثلـكة ، فيـذكر الأب دوميـنكو لانـزا أنـه زار كرمليـس فـي عـام 1765 ، وأن أهلـها كلهـم كانـوا قـد اعتـنقوا الكثلـكة ، وكذلـك تلكيـف وخـط ألقـوش . . ( ص 41 ) وثـبت البـابا بيـوس الثـامن عشـر يوحنـا هرمـز رسـميا ـ بطريـرك بابـل على الكلـدان ـ وكرسـيه في الموصـل ، كـان ذلـك في الخامـس مـن تمـوز 1830 ، مـع العـلم أنـه لاتوجـد علاقـة كنسـية بـبابـل وأن الكرسـي البطريركـي كـان فـي المدائـن ( سـاليق وقطيسـفون ) أي بغـداد ، ربـما لكونـها عاصمـة للكلـدانيين ) .

وبـهذا نفـهم ، أنـه فـي مسـألة ( الكلـدان ) فـإن التسـمية ذات مدلوليـن ، الأول مذهبـي دينـي مسـيحي كاثوليـكي ، والمدلـول الثـاني بحسـب فـريق مـن شـعبنا أنـها تسـمية عرقيـة قوميـة ، مـا يتطلـب أن يوضـح الكاتـب هـل قـصـده هـو مذهبـي أو قومـي ، لأن ذكـر فقـط ( كلـدان ) يجعـل الأمـر ملتـبسا على كثيـرين ، وينـبغـي التشـخيص عـند السـؤال ، هـل المقصـود فـي السـؤال هـو المذهبـي أو القـومي .

ومثـل هـذا السـؤال سـيؤدي إلى النتيجـة الصائبـة ، لأنـه مثـلا : أن حـوالي نصـف أهـل قرية شـرفية ( بيـن تللسـقف وألقـوش ) غيّـروا مذهبـهم الدينـي مـن الكنيسـة الشـرقية إلى الكنيسـة الكلدانية أي المذهب الكاثوليكـي ، وعـندما نسـأل أهـل شـرفية عـن مذهبهم الدينـي يجـاوب نصـفهم أنـه كلـداني ويجـاوب النـصف الآخـر أنـه مـن الكنيسـة الشـرقية ، ولكـن عـندما نسـأل أهـل شـرفية عـن إنتـمائهم القـومي كلهـم يجاوبـون أنـهم آشـوريون ، وأيضـا توجـد ثلاث أبرشـيات ( مطرانيـات ) للكنيسـة الكلدانيـة هـم كـانـوا مـن أتبـاع الكنيسـة الشـرقية وتحـولوا إلى الكنيسـة الكلدانيـة منـذ مـئة سـنة أو أكثـر وأصبحـوا كلدانـيي المذهب ولكـن هـم أيضـا مـن الملتـزميـن للإنتمـاء القـومي الآشـوري . . إذن لابـدّ مـن التشـخيص للحصـول على الجـواب الأكيـد . .

وفـي السـياق نفسـه ، فـإذا سـألنا أي ألقـوشي عـن مذهبـه الدينـي سـيقول كلدانـي ولكـن عـندما نسألهم عـن إنتـمائهم القومي سـنجد مـن يقـول كلدانـي ومـن يقــول آشـوري ومـن يقـول كـردي أو عـربي وهنـاك مـن يقـول قوميـا سـورايا ، إذن هـل يجـوز أن نقـول جميـع أهـل ألقـوش قوميتـهم كلـدان ، وطبعـا الأمر نفسـه على تللسـقف يوجد مـن يقـول عـن قوميتـه كلداني ومـن يقـول آشـوري ومـن يقـول كردي أو عـربي ومـن يقـول سـورايا . . هـذا هـو الإسـتطلاع الصحيـح فقـط وواجـب الثـقة والقـول والإعتـماد لأنـه يسـتند على حقيـقة الواقـع الموجـود ، الناس فـي بلـدات وقـرى شـعبنا ( التـي حالـها مثـل ألقـوش وتللسـقف ) سـواء عاشـوا داخلـها أو خارجـها ، يتـفقـون جميعـهم على أن مذهبـهم الدينـي كلدانـي ، ولكـن لايتـفقون جميعـهم على أي قوميـة ، هـذه حقيقـة ، وليس صحيـحا عكس الجـزء على الكـل ، هـذه أمـور يجـب أن توضـع في الميـزان وتحسـب بصـورة جيـدة قبـل أن تسـجل وتطـرح على المـلأ . . لكـي يقبـلها القـراء بجـدية .

وبالنتـيجة ، فـي خـلاف هـذه الأسـس ، أرى أن الشـخص الذي يتدخـل في قضـية تأريخيـة مهمـة وجداليـة وخطيـرة ، ويصـدر الحكم فـي شـأنـها ، ينبغـي أن يعطي الأدلـة على القـرار الذي يصـدره ، وإلاّ فـإن قراره يكـون إنتـقائيا إختـياريا شـخصيا بحسـب مـا يلائمـه وبالنتيجـة مصلحيـا خداعيـا ، أي بـاطلا وغيـر مقبـول .
 


 

Counters