| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جمال الخرسان
gamalksn@hotmail.com

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

 

 

                                                                                 الأربعاء 8/2/ 2012

     

عودة النزالات الثقيلة الى حلبة مجلس الامن..!

جمال الخرسان

الجلسة النارية الشهيرة لمجلس الامن الدولي المنعقدة بتاريخ الرابع من شباط الجاري والتي خصصت لمناقشة الوضع السوري، ابدت للعيان وبشكل صارخ مرحلة جديدة قديمة في نسق العلاقات الدولية وكيف تحوّل فيها الملف السوري الى ورقة حساسة كما هو الحال مع العديد من الملفات المثيرة للجدل في لعبة الامم! الورقة السورية لا تتمثل قيمتها الحقيقية بالمكاسب الاقتصادية لروسيا والصين في بلد مثل سوريا بل قيمتها الحقيقية تكمن في كونها رهان في سباق تسجيل النقاط المحموم بين المعسكر الشرقي والمعكسر الغربي! في عودة فاضحة لمرحلة الحرب الباردة وحتى ربما ما هو ابعد من ذلك.

خطاب الاعضاء الخمسة في مجلس الامن كان يتجاوز اللياقات الدبلوماسية المتعارفة ويعكس شيئا من الاحتقان غير المعهود في الفترة الاخيرة، احتقان لم يحصل حتى في الازمة العراقية عام 2002 آنذاك حينما كانت فرنسا اكثر اصرارا من روسيا والصين فيما يتعلق برفض الحرب على العراق.

روسيا والصين اصرّا للمرة الثانية وبموقف اكثر صلابة مما سبق امام المعسكر الاخر وتحرّكه الحثيث لاستصدار قرار دولي يلّوح او يمهد لاستخدام القوة ضد النظام السوري.

اصحاب حق النقض في مجلس الامن يعرفون اكثر من غيرهم حساسية الموقف ويقرأون الخطاب الدبلوماسي بحساسية اكثر، فهنا لا مجال للمزايدات وعبث المتطفلين على اكثر المؤسسات الدولية ثقلا واهمية، وكل خطوة لابد ان يقابلها ثمن، لهذا ربما تشكل الورقة السورية فرصة مؤاتية للتعبير عن المواقف الاسترتيجية لكل من كبار هذا العالم.

الموقف الروسي والصيني كانا واضحين وضوح الشمس في عدم قبول القرار بهذا الشكل وألمحوا الى امكانية قبوله اذاما نضجت المسوّدة بشكل افضل، هذا التفسير لا يعني ان الورقة السورية خارج الرهان بل كل شيء خاضع للنقاش، وانهم بذلك سوف يجبرون الاخرين على تقديم مزيد من التنازلات، تنازلات تأخذ ايضا بعين الاعتبار حساسية ايران من استهداف النظام السوري ولهذا فإن ثمن التنازل عن حق النقض سوف يكون غاليا هذه المرة.

ان روسيا والصين تبحثان عن دور اكبر في السياسة الدولية وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط، لقد ابتعدت الدولتان كثيرا عن دورهما الفاعل في منطقة الدخان، من هنا فإنهما يسعيان الى تغيير قواعد اللعبة السياسية، تزامنا مع حدوث موجة الثورات العربية التي تشكل فرصة مناسبة لتحرك من هذا النوع، مضافا الى ذلك التداعيات السلبية للازمة الاقتصادية المالية التي تجتاح المعسكر الغربي بشكل عام واروربا بشكل خاص، هذه الاخيرة دخلت في مفاوضات جادة من اجل مناقشة الدور الصيني في دعم مجموعة اليورو وهذا ما يصب في نهاية المطاف لصالح بكين في " لعبة الامم".

 

free web counter