| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. خليل الجنابي

 

 

 

 

الأحد 26/8/ 2007

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 


الركعه زغيره والشك عريض !!

د. خليل الجنابي

لم يعُد خافياً الوضع الصعب الذي تواجهه حكومة السيد المالكي , بعد أن إنفض عنها الحلفاء الذين جاءوا بها إلى قمة السلطة وارادوا منها أن تكون بهذا الشكل أو ذاك أداتهم الطيِّعة , ونتيجة للمصالح الذاتية الضيقة والصراع على مراكز النفوذ دبَّ الخلاف بين مكونات الإئتلاف الشيعي وجعلت أحدهم يستهدف الآخر إلى حد التصفية الجسدية . إن الشرخ أتسع ( طولاً وعرضاً ) , بإنضمام جبهة التوافق السنية اليه الى جانب القائمة العراقية بإستثناء الحزب الشيوعي العراقي الذي إعتبر أن السعي من أجل تقويم مسار العملية السياسية برمتها يجري من داخلها وليس من خارجها , وتركها معلقة في الهواء تتقاذفها الرياح .
إن الموقف الأمريكي الجديد من حكومة المالكي والذي جاء على لسان الرئيس ( بوش ) والداعي الى تنحيته لعدم أمكانيته من إنجاز مهمته على الشكل المطلوب رغم أنه عاد في اليوم التالي ليناقض أقواله , وكذلك تصريحات السفير الأمريكي في العراق ( رايان كروكر ) من أن دعمهم لحكومة المالكي ليس إلى ما لا نهاية ( وليس شيكاً على بياض ) , كما إنضم السناتور الأمريكي النافذ ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ( جون ورنر ) الذي عاد مؤخراً من زيارته للعراق إنضم الى الحملة الداعية إلى تغيير المالكي , كما أدلت المرشحة الأبرز عن الحزب الديمقراطي للإنتخايات الرئاسية الأمريكية المقبلة ( هيلاري كلينتون ) بأن ( على مجلس النواب العراقي إختيار شخصية تجمع العراقيين وليس تقسمهم لشغل منصب رئيس الحكومة ) , كما صدر تقرير إستخباراتي أمريكي يشير إلى ( أن قادة البلاد السياسيين غير قادرين على الحكم بفاعلية ) .
هذا غيضٌ من فيضْ من التصريحات الأمريكية وألمتورطة بإحتلال العراق , والتي دخلته بقرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة وسلمته على ( طبق من ذهب ) اإلى الأحزاب الدينية , وقسمت الحصص بمقاسات طائفية , وكان ذلك منذ أيام الحاكم الأمريكي ( بريمر ) , وتنصيبه ( لمجلس الحكم ) .
واليوم بعد أن تعقدت الأمور , فإن البذرة التي زرعها الأمريكان وسقوها بألمياه الآسنة ( المياه الطائفية ) , نمت وكبرت وإشتد عودها وأصبحت لديها ميليشيات قوية ومسلحة ومدربة من دول الجوار وغيرها , إن الأمر في إعتقادي قد خرج من أيدي قوات الإحتلال , لأنه ليس بمقدور حكومة المالكي بوضعها الحالي والتي راهنوا عليها لفترة من الوقت أن تُرقِع ما أفسدته المحاصصة الطائفية والتي باركوها منذ إحتلالهم العراق في 9/4/2003 .
لقد طرحت معظم الأحزاب برامجها وفيها تصوراتها لحل الأزمة الخانقة والوضع المعقد , والجميع يتصور أن برنامجهم هو الأفضل , ويريدون قياس الأشياء بمقاساتهم الخاصة , وإذا تفحصنا هذه البرامج نجد فيها الكثير من نقاط الإلتقاء والبعض الآخر يمكن إغناؤه وجعله مقبولاً , إلى جانب وجود نقاط خلاف اُخرى يمكن معالجتها بشفافية وترحيل ما يمكن ترحيله إلى فترات لاحقة تُحدد مدتها , مع وجود نقاط اُخرى تعجيزية , لكن مع الأسف لا يبدو أن هناك مسعى جاد لإحتواء الأزمة خاصة بعد التصريحات الداعية الى الإنفراد بألحكم بين الأحزاب الأربعة المؤتلفة في الجبهة الجديدة –جبهة المعتدلين - ( المجلس الأعلى للثورة الإسلامية , حزب الدعوة – جناح المالكي – الى جانب الحزبين الكورديين , الإتحاد الوطني الكردستاني , الحزب الديمقراطي الكردستاني ) , والتصريحات غير المسؤولة الداعية الى الإستقطاب الرباعي بدعوى أنهم يشكلون الأغلبية في المجلس النيابي , علماً بوجود أحزاب كردستانية اُخرى هي 1 – الحزب الشيوعي الكوردستاني 2 – الإتحاد الإسلامي الكوردستاني 3 – الجماعة الإسلامية الكوردستانية 4 – حزب كادحي كوردستان 5 – الحزب الإشتراكي الديمقراطي الكوردستاني , مع الأخذ بنظر الإعتبار بمكانتها في المجتمع الكوردستاني .
إن مشاكل البلاد المستعصية والتي تزيد حدتها يوماً بعد يوم لايمكن لأية قوى بمفردها أن تضع الأمور في نصابها الصحيح , بل يتطلب وقفة جادة ومسؤولة من قِبل كل القِوى الخيِّرة في المجتمع صغيرها وكبيرها , وأن يتخلى الجميع عن المصالح الذاتية والأنانية الضيقة , وأن يضعوا العراق نصب أعينهم , لأن الوطن سوف يضيع , وإن ضاع لا سامح الله , سوف لن يعود إلى صحته وعافيته إلا بعد عقود , يومها يكون الجميع قد قضى نحبه , وتبقى اللعنات تلاحقنا لأننا كنا السبب في كل هذا الخراب !! , لأن الرقعه الصغيرة التي يريدوا أن يعالجوا بها الوضع المأساوي الصعب لا يمكن أن تغطي الشق العريض !!