| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. خليل الجنابي

 

 

 

 

الأحد 7/ 10 / 2007

 

 


كلب الشيخ مدلل !!

د. خليل الجنابي

المقارنة أصبحت صعبة حتى بين الكلاب , فهذا كلب يعيش في البراري , ويطلق علية بالكلب (السائب) ويكون عادة منبوذاً ولا أحد يمد له ما يسد به رمقه , ويعتاش على جهده الكلبي في إصطياد ما يأتي في طريقه من حيوانات أضعف منه أو مايلقاه من فضلات في قارعة الطريق ! . وذاك كلب آخر إهتز ذيله فرِحاً بما يلقاه من رعاية وحنان في مضيف الشيخ , والمداراة على أربعة وعشرين حبة من عبيد الشيخ حفظه الله ورعاه , حتى أنه أصبح جليساً دائماً في المضيف , وله زاوية خاصة مفروشة يجلس فيها القرفصاء , وينود برأسه كأنه يشارك الحاضرين نقاشهم , وله مكان مُسقف في البيت يقيه من حر الصيف اللاذع وبرد الشتاء القارص , إنه كلب الشيخ ولا أحد في القرية يجرأ أن يمسه بسوء , وحين الولائم تكون له الحضوة في الطعام الذي يُقَدم للضيوف , وفي إحدى المرات وصل إثنان من أفراد العشيرة متأخرين عن موعد العشاء , وما كان من القائمين على مضيف الشيخ إلا أن يشاركانهما بما هو مخصص لكلب الشيخ , وشرطا عليهما أن يكون اللحم لكلب الشيخ والثريد لهما فوافقا , وخلال تناولهم الطعام مع الكلب كان أحدهم يمازح الآخر ويقول له ( شنو رايك تصير جلب الشيخ !! ) .

وفي يوم من الأيام خرج كلب الشيخ للفسحة وقضاء حاجته بعيداً عن المضيف , فشاهد الكلب الآخر المسكين جالساً تحت شجرة ولا يقوى على الوقوف !! , فسأله كلب الشيخ :

- ما بك مهموم وخائر القِوى وضعيف هكذا !؟ , وكأني أستطيع أن أعد عظام صدرك
فهل أنت مريض !؟ , وهل تحتاج إلى مساعدة !؟

فأجابه الكلب الآخر بحياء :
- أكاد أموت من الجوع , وكذلك الهَّم يقتلني , ولا مستقبل عندي , ولا أدري ماذا أفعل !! , فهل تعمل معروف وتساعدني , بأن تتوسط لي عند الشيخ , وأن تجد لي عملاً أعتاش من خلفه , لكن قبل أن تبدأ بمحاولاتك المشكورة , فهل لك أن تخبرني عن المؤهلات المطلوبة !؟ .

وبعد أن نظر إليه برفق , قال كلب الشيخ :
- القضية سهلة , فكلما شاهدت الشيخ أو أحداً من أعوانه , هز ذيلك له , وبهذا ستحصل على رضاهم , وتكون أُمورك عدلة , وتنزل عليك العطايا من كل مكان , فهل أنت قادر على ذلك !؟ .

فرد عليه الكلب المسكين :
- كيف أهز ذيلي وأنا أبتر !؟

فسأله كلب الشيخ :
- وأين ذهب ذيلك !؟

فأجابه بحزن :
- فقدته بحادث طريق !!

فرد عليه كلب الشيخ :
- للأسف لايمكن قبولك في المضيف !! , ولكن هل عندك مؤهلات ثانية !؟

قال له نعم :
- أُجيد النِباح وبصوت عالي !!

فإبتسم كلب الشيخ , وقال له :
- لازلت تجيد النِباح فسيكون مكانك لحماية عائلة الشيخ وممتلكاته , فجهز نفسك من الآن لشغل هذا الموقع !! , ومن شدة فرحه أراد أن يهز ذيله علامة الشكر والرِضى لصديقه , لكنه كان أبتراً بدون ذيل , فهز عجزه !!

ولم تقتصر العناية بالكلاب عند الشيوخ لوحدهم , بل توسعت الهواية عند الرؤساء والأمراء والملوك أيضاً , وأصبحت ترافقهم في سفرهم وترحالهم أينما ذهبوا, ويخصص لهم مرافقين للعناية بهم وتقديم أفضل الخدمات , الى جانب تعيين طبيب خاص لهم يُشرف على علاجهم وقضاياهم الصحية .

إن الأُمية والجهل التي كانت تنتشر بين كلاب أيام زمان , والتي كانت تفتقر إلى أبسط المعلومات , وليس لديها ما تعرفه غير ( هز الذيل والنِباح ) تطور حالها نتيجة للتطور العلمي الذي حصل بعد الثورة الصناعية وقفزت مؤهلاتها وإختصاصاتها وجعلتها ذات قيمة عالية تفوق قيمة الإنسان بكثير , ومن هذه الإختصاصات :

كلب الصيد , كلب الحقول , كلب الرُعاة , كلب الحراسة , كلب الزلاقات - أي الذي يستعمل لجر العربات على الجليد , الكلب البوليسي والمدرب على البحث عن المخدرات والمتفجرات , ولتعقب المجرمين , والبحث عن المفقودين تحت الأنقاض وكذلك لمساعدة المكفوفين .

وأصبح الطلب على مثل هذه الكلاب كبيراً , ولها أسواق رائجة بعد أن أصبح الراتب الشهري للكلب بهذه المواصفات يربو على 4 آلاف دولار أمريكي , وتخصيص مرافق له وسيارة كبيرة ذات دفع رباعي ومكيفة , أما سعره فيتراوح ما بين ( 350 – 400 ) ألف دولار , وليس من السهل إيجاده , ويجب أن تطلبه من شركات خاصة .

والمفارقة الأهم من كل ما ذُكر بأن الإنسان العراقي الذي يُقتل خطأً من قِبل قوات الإحتلال , يُمنح أهله مبلغ ( 2000 ) دولار أمريكي لا غير !! , يا بلاش !! .