كاظم السيد علي
الأثنين 7/6/ 2008
إسماعيل فتاح .. الفنان والطاقةكاظم السيد علي
تعلق الفنان الكبير إسماعيل فتاح الترك ، منذ طفولته بالفن الذي كان على هيئة " شخبطات " على دفتره المدرسي ، لكن الميل لطين شط العرب ولد عنده الحب الأول لتلك الألعاب الطينية ، فعشق الاثنين .. حتى أصبح فيما بعد من الفنانين الذين استطاعوا التوفيق بين الرسم والنحت كأستاذه الفنان الخالد جواد سليم، وأنهى ذلك الفتى الجنوبي إسماعيل فتاح مراحل حياته الدراسية الأولى متلازمة مع صلته بالفن التشكيلي ، حتى دخل معهد الفنون الجميلة وتخرج من فرع الرسم عام 1956 ومن ثم دخل أكاديمية الفنون الجميلة ودرس فن السيراميك على يد الفنان اليوناني " فا لنتينوس كرالومبوس " الذي كان يدرس السيراميك في بغداد وتخرج الترك مع سعد شاكر وحميد راجي وغيرهم ، لكن إسماعيل لم يكتفي بهذا الحد فقد حمل أدواته وفرشاته وشد الرحال وسافر إلى " روما " لدراسة النحت والسيراميك حتى حصل على الدبلوم العالي في النحت من أكاديمية الفنون في روما عام 1963 بعد عودته اصبح وجها معروفا في الوسط التشكيلي تميز بطاقة وعطاء كبيرين فكان من النحاتين الذين اثروا في الرسم وبشروا بمعارضة فكرية وسياسية للواقع , كما وصفه الناقد عادل كامل بقوله " فقد كان الواقع بعد ثورة 14 تموز 1958 تعني مهمة أخرى تضاف لوعي الفنان ودوره ولم تأت الإجابة على أيدي جديدة أكثر شجاعة وإخلاصا لما وضعه الرواد ، فكانت التجارب المتمردة الكبرى قد بدأت بعد 1964 تجارب كاظم حيدر وإسماعيل الترك وضياء العزاوي ومحمد مهر الدين .. لقد كانت هذه التجارب تحاول معرفة الواقع الإجابة على الأسئلة يومها بفن له أفقه الأكثر تأثيرا بحياة الناس الذين يعيشون مجددا في حالة من حالات الاستلاب ,
في هذه السنوات كان الفن له مغزاه السياسي ، فالتمرد " السلبي " في أعمال الترك – المتأثرة بالفن الأوربي كان يبشر بمعارضة فكرية – سياسية للواقع ، هكذا كان المعارض إسماعيل امتد نشاطه من الخمسينات حتى وفاته ، كان مستمرا وقادرا على العطاء ، كان يتفاعل بنظرته مع نظرة طلبته التي كان من شأنها أن تكّون لديه ولادة رؤية جديدة متطور تكون حافزا للإبداع وهذا ماأكده في حديث خاص له : " كنت عندما أدرّس طلابي اشعر بتجديد واستفيد من تلامذتي " لقد عالج إسماعيل فتاح الترك في أعماله التخطيطية والنحتية المعاناة الإنسانية وقارع الظلم الاجتماعي ، كان فنانا مجددا كبيرا يشهد له القاصي والداني ، لقد تركت أعماله أعمق الأثر لدى المتلقي لدقتها وإخلاصها ، ولما لها من نكهة وعمق بوأته منزلة سامية ، فنالت أعماله أعجابا وتقديرا عاليين .. كما تميزت أعماله بقوة تعبيرية وغرابة ومعاناة انعكست عليها حياته الصعبة الخاصة لاسيما مرضه الذي عانى منه كثيرا ولازمه طويلا حتى منه كثيرا حتى رحيله المفاجئ ، لم يتطرق الفنان إسماعيل فتاح الترك نحو مدرسة فنية خاصة فكان كما عبر عنه الناقد جبرا إبراهيم جبرا : " عند إسماعيل فتاح نجد تراوحا بين التشبيه والتجريد في اللوحة الواحدة ، مقيما بذلك الصلة بين الأجسام المسترقة التي يهواها كنحات ،وبين شفافية البيضات والزراقات التي يهواها كرسام ، لوحاته تتميز بتوازناتها الدقيقة وخفتها الطرية , تنبثق فيها غنائية الضوء عن غنائية الحب " لقد اعتمد إسماعيل فتاح التكنيك لكونه فنانا له جذور عميقة بالتراث و ما تجلى من خلال وعيه التاريخي في لوحاته ومنحوتاته وحقق ضمن اهتماماته بالتراث وخاصة استلهامه بعض السمات والأشكال السومرية الملتصقة دائما معه أن هذه الاستخدامات في الأعمال النحتية ميّزته عن الاتجاهات السائدة في عصره . وعلى الرغم من تخطي إسماعيل الترك سن السبعين عاما فلم ينضب عطاؤه وكان يتدفق بالعطاء الفني ومستمرا في أستوديو عمله ، لكن يد المنون كانت أقوى فأختطفه وهو كان قمة في إبداعاته وشهرته ، ومن الجدير بالذكر إن أعمال هذا الفنان الخالد ظلت تكتسب شهرة وانتشارا .
ومازالت تماثيله التي نالت سمعة عالمية عبر السنوات المنصرمة شامخة في سماء العاصمة بغداد . هذا إلى جانب مشاركاته الكثيرة في المعارض التي ظلت أصداؤها تتسامى بدرجة كبيرة . وأخيرا غادر إسماعيل فتاح الترك .. الفنان والطاقة .. دنيانا عن عمر يناهز آل"71 " عاما بعد أن ترك فيها آثرا فنيا وإنسانيا سيبقى خالدا على مر العصور .
ومن الجدير بالذكر بأن الفنان إسماعيل فتاح هو من مواليد البصرة /خريج معهد الفنون الجميلة بغداد 1956 .
خريج حاصل على دبلوم عالي في النحت من أكاديمية الفنون في روما عام 1963 / أقام ستة معارض للنحت وخمسة معارض للرسم في روما – بغداد – بيروت -1962 -1967 / ساهم في بعض معارض جماعة بغداد للفن الحديث / ساهم في معارض جماعية في العالم ومعارض جمعية التشكيلين العراقيين /حصل على الجائزة الأولى للفنانين العرب في ايطاليا للرسم عام 1963/حصل على الجائزة الأولى للنحت للفنانين الأجانب في ايطاليا عام 1963 /أقام عددا من المعارض الشخصية في ايطاليا وساهم بعد عودته إلى البلاد في جميع المعارض الوطنية التي أقيمت في الخارج /عضو جماعة بغداد عام 1957/عضو جماعة تجمع الزاوية عام 1966 /من أعماله النحتية البارزة :معروف الرصافي /عبد المحسن ألكاظمي /أبو نؤاس /نصب برونزية لإعادة التأمين /تمثال الواسطي /رليف برونزي لواجهة بناية وزارة الصناعة /ملحمة كلكامش /رليف برونزي لدار الضيافة بغداد ./رليف من المرمر لمدخل مدينة الطب / نصب الشهيد/ و نصب الفارابي في مدينة الزوراء .
![]()
![]()