كامل السعدون
الأثنين 15 / 1 / 2007
ردا على المهنئين والمُعزين بإعدام البندر
كامل السعدون
إنقطعت عن الكتابة والنشر في صوت العراق ( لأسباب خاصة ) لكني لم انقطع عن القراءة ولم ينقطع الأصدقاء عن إرسال ما يرونه مثيرا من هذا القليل الجيد الذي ينشر في الصحيفة .
وقد وصلني اليوم من صديق مقال لكاتب لم اتشرف بالتعرف عليه سابقا ، لكني عرفته اليوم من مقاله اللطيف المتضمن تهنئته لأحرار العراق ، وتعزيته لي بإعدام عواد البندر الذي تحمس الأخ لربطه بي عنوة وكأني مسؤول عن كل آل سعدون ، الطيبون والسيئون منهم ...!
ومن باب الرد وحقه ، ارد على المهنيء بأحسن منها فأقول :
من المؤكد أنك لا تعرفني يا صاح ، أو إنك تعرفني ولا تفهمني ، وفي الحالين فأنا اعذرك غاية العذر وأعتذر نيابة عنك لكل من قرأ هذا الغث الذي نشرته اليوم في صوت العراق الغرّاء .
من المؤسف للغاية أن بعض الأخوة يخلطون الشخصي بالعام ، ويصنفون الناس على اساس الألقاب ، ولو شئت أن افعل ما يفعلون لأخرجت للناس عشرات الآلاف من البيضانيين والجبور والشمريين والعبيديين واللاميين والخفاجيين وووو ، نساء ورجال ، شيعة وسنّة ، كورد وعربٌ ، ممن كانوا رجال مخابرات وأمن وبعث قتلوا من العراقيين بتقارير ال40 دينارا ، المئات بل الآلاف من ابناء عمومتهم وأقاربهم وأهليهم .
في الوقت الذي كنت فيه انا نزيل السجن ، أو في المهجر الثلجي الوك مرارتي وحسرتي على العراق وعلى اسرتي ونفسي ، واجتر اللعنات على من اوصل العراق وأوصلنا لهذا البؤس والتعاسة والحيف ، وبينهم أناس من أهلي وقبيلتي ، كما كُل أسر وقبائل العراق .
وكما بالأمس كذلك اليوم نجد في كل العوائل الصالح والطالح ، العميل للعجم والعميل للأمريكان واللطام الذي لا يعرف على من يلطم ولمن ولاءه .
وفي يوم الله هذا هناك اليوم كمٌ هائل من الأخوة ( الشيعة ) ممن لا زالوا مع النظام ويعملون لإعادته وفيهم علماء دين ومعممون ، وجميعهم من مختلف القبائل العراقية ، ولكن صاحبنا الذي نشر في ( صوت العراق ) ، لم يلفت نظره إلا عواد البندر وآل سعدون الذين هم من اصغر القبائل تقريبا ، لكنها كان لها شرفٌ كبير في إقامة إمارة عربية في الجنوب ، لأكثر من قرن وكان لها شرف قيادة وصد الهجمات الفارسية المتواصلة على البصرة ( مع من رافقها من قبائل اهلنا الشيعة من بنو مالك وبنو سكين وخفاجة والأجود وغيرهم ) وهذا ما يغيظ بعض انصاف العراقيين من امثال اخونا الكاتب الذي اتعفف عن ذكر إسمه .
بل لو شاء الكاتب البائس الضجل العطاء الذي لم نقرأ له إلا هذا الغث ، لو شاء لحدثته بلغة الطائفة التي امقتها غاية المقت ولقلت له :
يا صاحبي الفرحان بإعدام القميء عواد البندر ، أن من جز رأس الحسين ( رض ) كان كوفيا من شيعة الإمام وممن كاتبوه وطلبوا منه الحضور ، وسبق لهذا الرجل أن كان في جيش الإمام علي ( كرم الله وجهه ) وكان من اشجع شيعة الإمام علي في حرب صفين ولكنه إعتزل الحرب لاحقا وتفرغ لرواية الحديث والتفقه في الدين وكاتبَ الحسين ضمن من كاتبوه ثم إنقلب عليه كما إنقلب الأحفاد لاحقا على محمد باقر الصدر وتركوه يذبح وحيدا مع إخته التي سُحلت من شوارع النجف أمام اعين الناس دون أن يرفع احدا ذراعا ، لينقذها ...!
وأمر آخر يا صاحبي .
حين تنازل الإمام الحسن عن الخلافة لمعاوية ، تنازل لأنه لم يكن يثق بشيعته وقد قال لهم ما معناه ( لو كنت اعلم أنكم تحفظون حرمتي لقاتلت من اجلها ) .
وأمر ثالث يا صاح ، الذين قتلوا الحسين يوم كربلاء هم اجداد اولئك الذين يلطمون عليه الآن وأظنك واحدا منهم لأن الإمام الشهيد لم يقتل في الشام أو الحجاز بل قتل في العراق وقاتليه العشرون الف هم ذاتهم الذين بعثوا له بالرسائل ، وليتك تعود إلى إبن مخنف وتقرأ خطب الإمام ( رض ) .
انا من اخلاقي إني لا اهنيء ولا اعزي في الموتى ، وعلى اية حال شكرا على التهنئة وبارك الله بك .
وأتمنى منك ومن أمثالك أن تتفرغوا لما هو أهم وافضل وأنبل من اللطم على الماضي أو التغني بالقتلى ، فهؤلاء راحوا إلى حال سبيلهم ، كما كل طغاة التاريخ ، أما العراق فهو الباقي وهو الذي يحتاج اليوم للبناء لا للرقص حول الجثث .
واسفي على صوت العراق إذ تهبط لمثل هذا المستوى .
وحسبنا الله ونعم الوكيل في سفاهة السفهاء .
النرويج – 15 من كانون الثاني - 2007