كمال يلدو
الأحد 31/5/ 2009
كلمة في رحيل عمو بابا
طوبى للذي أيقظ بمماتـه بعـض الضمائر المستترةكمال يلدو
ها هي كرة القدم تعود وتوحد العراقيين مجددا، حتى وان كانت بصيغة موت ورحيل احد ابرز نجومها ، فقد تلاقت المشاعر والذكريات مع الاماني والطموحات، وقــد يكون اهم درس نتعلمه من تراجيديا وفاة شيخ المدربين "عمو بابا"، هي الظروف التي ادت الى هذا الرحيل وملابســات وضعه الصحي ، وما ســمعناه منه في اكثر من مناسبة وهو يناشــد المسؤولين العراقيين بخصوص ضائـقـته المادية وحاجته لمواصـلة العلاج من آثار مرض السكري التي اطبقت عليه ، خاصة بعد ان اقـتطـعت اصابع قدمه في عملية جراحية اجريت له في العاصمة الاردنية عام 2006 ودفع تكاليفها آنذاك طيب الذكر رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وليس "الطالباني او الحكومة العراقية". هـذه المفارقة وشــبيهاتها تعيدنا لقضية رعاية المواهب العراقية والحفاظ عليها وضرورة ســن القوانين لتنظيم هذه العملية بعيداً عن مزاج هذا الحاكم او ذاك، او رأفــة هذا المسؤول او ذاك .
على عجل جرت الاحداث ، فـقـد بكاه الكثيرون (وتباكى عليه البعض ايضاً)، وبعثت برسائل المواسـاة من (اغلب المسؤولين والجهات الرسمية) ، وارسلت طائرة خاصة لنقل جثمانه من دهوك الى بغداد ، وجرى تشييع رســمي لـه في العاصـمة ، وسيقام له تمثال بالقرب من ملعب الشــعب ...
يا ترى اين كانت كل هذه الهمة والنخوة عندما كان "عمو" على قيــد الحياة ؟ وما قيمتها له بعد رحيلــه والالم والغصــة والمرارة في فمــه ؟
ألـم يكن ممكناً تســمية احد الملاعب الرياضية او الاندية او احدى مدارس التدريب على اســم "عمو بابا" قبل رحيله، لكي يقوم هـو بقص شــريط الافتتاح ؟
ايها المســؤولون : احتفلوا بهذه الشخصيات وكرّموها في حياتها وليس بعد مماتها. فكم من مثل عمو بابا ، رياضيين ومدربين وكوادر ألقت بهم ظروف العراق الرديئة على حافة الطريق وها هم اليوم يعيشــون حياة لا تليق بماضيهم ولا حتى بحاضرهم أو بمعاملتهم كبشـــر . كم مرة أطلّ علينا رياضي قديم وهو اليوم يعيش حياة ذليلة ؟ أليس من المنصف ان تشــكل لجنة تابعة لوزارة الرياضة والشباب وتبحث في ملفات الرياضيين القدامى وتنصفهم بقوانين عادلة وتضمن لهم حقوق وامتيازات ورواتب تقاعدية تليق بهم ؟ أليس من المفروض ايضاً ان تضمن قوانين البلد حال رياضيينا اليوم وهم في اوّج ألقهم وقبل ان تلقيهم الاصابة في الفاقة والعوز؟
لماذا تصل الحالة بنا الى المناشــدة "الشخصية" للوزير او المسؤول المعني ونحن نروم بناء دولة مدنية راقية تليق بشــعبنا الذي عانى كثيرا . وقيل قديما (رب ظارة نافعة) ، وربما حسناً فعلت بنا هذه المناســبة الحزينة، وعســـى ان توحدنا اكثر وان تشــحذ بنا الهمم للعمل الوطني وان نتعلم من حياة "عمو بابا" دروســأ في الوطنية الخالصة ...لقد عمل للعراق وهتف للعراق وضحى للعراق ...وكل ما قيل وسيقال عنه .. قليل بحق هذا الانسان النبيل الذي رشـــحه بعض الكتاب يوماً لرئاســة الجمهورية العراقية ، لأنه حقاً يستحقها وهو الانسان الذي تسامى فوق الاعتبارات الطائفية والدينية والعرقية ليطرح نموذجاً راقياً تليق بتســـمية "عراقــي" .....والنعــم .
الولايات المتحدة
آيار 2009