| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. كاظم حبيب

 

 

 

الجمعة 31/12/ 2010

 

من المسؤول عن قتل وعن حماية اراوح المسيحيين في العراق؟

كاظم حبيب

نشرت بعض وسائل الإعلام في العالم أن عدد القتلى في العراق بلغ في العام 2010 حوالي 3976 قتيلاً من المدنيين, ولم تشر وسائل الإعلام إلى عدد القتلى من غير المدنيين أو إلى عدد من نفذ فيهم أحكام الإعدام خلال العام المنصرم. أن معدل عدد القتلى من المدنيين يومياً قد بلغ حوالي 11 إنسان يومياً, وهو الرقم الرسمي المعلن دون ذكر عدد الجرحى والمعوقين. هل هذا الخبر يدعو إلى الفرح والاستبشار بخير قادم؟ لا يمكن ذلك, إذ أن هذه الآلاف من الشهداء هم أباء وأمهات وأزواج وأخوات واخوة تركوا خلفهم ثكالى ويتامى وأرامل. إنها المجزرة بعينها هي التي يعيش في ظلها العراق. وهذا العدد من القتلى اليومي من المدنيين يأتي بعد مرور ما يقرب من ثمانية أعوام على سقوط الفاشية البعثية الدموية, فهل علينا أن نغتبط أم أن نحزن على موت هؤلاء البشر؟ السؤال موجه إلى رئيس الحكومة والحكومة وكل القوى المشاركة في الصراع على المناصب, وخاصة على وزارات الدفاع والداخلية والأمن الداخلي.

يوم أمس نقل الخبر التالي: "سقط قتيلان على الأقل وأُصيب أكثر من 14 آخرين، في موجة تفجيرات جديدة استهدفت عدداً من منازل المسيحيين في أنحاء مختلفة بالعاصمة العراقية بغداد مساء الخميس (30/12/2010)، بالتزامن مع بدء عطلة نهاية الأسبوع الأخير من عام 2010، وبدء الاحتفال بالعام الجديد."(راجع:www.linga.org  ( وهي موجة ثانية كما يشير ذات الموقع فيقول: "كانت تلك التفجيرات تأتي مشابهة لموجة تفجيرات مماثلة استهدفت عدداً من منازل المسيحيين في بغداد، في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي (2010)، أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى على الأقل، ونحو 25 جريحاً.", إضافة إلى الهجوم الهمجي الذي استهدف كنيسة "سيدة النجاة" في بغداد, فقد "وصل عدد القتلى المسيحيين 68 شخصاً، بالاضافة الى العشرات من الجرحى، وتهجير مئات العوائل من بيوتهم في بغداد والموصل وتكبيدهم خسائر مادية كبيرة، وهنالك الالاف يتهيئون للرحيل في ظل غياب برنامج حكومي أو أي حل وطني يضع حداً لمحنتهم، وسط مبادرات أجنبية لقبولهم في بلدانهم."(راجع: موقع منظمة حمورابي لحقوق الإنسان).

نحن أمام عملية منظمة واسعة تستهدف تصفية العراق من المواطنات والمواطنين من أتباع الديانة المسيحية, كما أن الصابئة المندائيين مستهدفون ايضاً, وهكذا يراد تصفية أتباع جميع الأديان الأخرى أولاً, ثم تتبعها تصفيات اخرى لأصحاب الأفكار والآراء الأخرى, وبعدها تبدأ التصفيات المتبادلة بين أتباع الدين الواحد من مذاهب مختلفة. فهل نحن أما عراق يراد إشاعة الموت فيه وتحويله إلى أرض يباب بدون بشر؟ ومن المسؤول عما يجري في العراق حالياً؟ وهل الحكومة وأجهزتها الأمنية وحدها مسؤولة عن ذلك؟ أم أن هناك قوى أخرى تشارك في كل ذلك؟

المحنة كبيرة والموت مستمر رغم ما يقال عن تناقصه, فهي موجات يرتفع وينخفض عدد القتلى والجرحى ولكن الموت بالقتل لم يتوقف يوماً واحداً, سواء أكان قتلاً جماعياً أم بإغتيال الأفراد.

لا شك في أن المسؤول الأول هم القتلة المجرمون الذين ألوا على أنفسهم تنفيذ مؤامرة قذرة موجعة ضد أتباع الديانة المسيحية والديانات كالصابئة المندائية والإيزيدية. وهم بلا شك سوف لن يتوقفوا عن ذلك ما لم تتخذ الإجراءات الحازمة والسريعة والكفيلة بوضع حد لها, فلا النداءات الإنسانية ولا غيرها تنفع مع هؤلاء الأوباش من مختلف الأصناف, وربما منهم من هم بالشكل ضمن العملية السياسية, إذ لا أعلم علم اليقين بذلك, والهاجس موجود لدى الكثير من العراقيات والعراقيين, وأنا منهم, قطعاً!

أما المسؤول الثاني فهي الحكومة التي من واجبها تأمين الحماية للمواطنين وتلك القوى التي تسببت في نشوء فراغ سياسي طويل وفي عجز الأجهزة العسكرية والأمنية عن مطاردة المجرمين القتلة, ولا يمكن أن ينشأ خلاف بين الناس حول مسؤولية الحكومة وأجهزتها الأمنية في توفير الأمن للشعب ولكل أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.

أما المسؤول الجوهري في هذه المآسي فهي قوى الإسلام السياسي التي تقود حملة تثقيف دينية في العراق وخارجه تربي الناس على تكفير أتباع الديانات الأخرى, وتدعو إلى الكراهية والحقد, تدعو إلى رفض الآخر وتستخدم القرآن والشريعة كأداة وذريعة في هذه الأفعال الدنيئة, كما تستخدم الفتاوي الكثيرة الصادرة عن شيوخ دين أوباش في العالم الإسلامي يحللون مثل هذه السياسات والقتل على الهوية الدينية أو حتى الطائفية والفكرية.

كما تتحمل مسؤولية ذلك تلك المراجع الدينية التي تشدد على وتثقف بالتزمت الديني والمذهبي وتدعو إلى تحريم الكثير كالفنون الجميلة أو الاختلاط في الجامعات والكليات أو الخمرة وما إلى ذلك مما يجعل التفكير يتجه نحو خطر وجود أتباع الديانة المسيحية الذين يمارسون الفنون الجميلة والاختلاط والخمرة. إنها الكارثة التي ستحل في العراق حين يصرح السيد رئيس الوزراء أنه يريد أن يبني مجتمعاً إسلامياً في دولة متعددة الديانات والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية. إنه الخطر الداهم الذي بدا وكأن حزب الدعوة الإسلامية يقوده ويتزعمه علي الأديب, وزير التعليم العالي الجديد, الذي بادر إلى استشارة واستخارة الشيخ النجفي في ما يفعله في التعليم العالي الذي سلم له آمانة!   

ولا أشك بأن قوات الاحتلال المقرر إنهاء وجودها في العراق هي الأخرى تتحمل مسؤولية ما يجري من قتل وتدمير في العراق, وهي المالكة لقدرات غير قليلة في التصدي لهذه القوى الشريرة, وهي التي نقلت المعركة مع قوى الإرهاب الإسلامية الدولية من الولايات المتحدة الأمريكية ومن أوروبا إلى أرض العراق منذ سنوات سبع. وكلنا يدرك هذه الحقيقة ولكن ليس الجميع من يبوح بها.

إن على القوى الديمقراطية العراقية وكل الأحرار في العراق والدول العربية أن يرفعوا صوت الاحتجاج والإدانة والتصدي للقوى الإرهابية أياً كانت الهوية التي تحملها والتي تمارس القتل ضد بنات وأبناء المجتمع, وخاصة من أتباع الديانات الأخرى, أن ترفع صوت الاحتجاج ضد غياب الحماية التي يجب أن تُقدم لأتباع الديانات الأخرى والتي غيابها يؤدي إلى الموت المستمر لهم.

إن على العالم كله أن يضغط على الحكومة العراقية لتمارس الحماية الفعلية وليس الشكلية لكل المواطنات والمواطنين. وأن علينا جميعاً المطالبة بالتحقيق والكشف عن المجرمين القتلة ومن يقف خلفهم ومن يحميهم ويتستر عليهم في الدولة والمجتمع ومعاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الناس الأبرياء, وكذلك محاسبة ومعاقبة أولئك الذين اخلوا بواجب حماية تلك المناطق التي تتعرض إلى الإرهاب المتكرر.

 

31/12/2010

 

 

free web counter