|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  18  / 3 / 2018                                 محمد علي العامري                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

زيارة مفاجئة لشيطان حزين

محمد علي العامري
(موقع الناس)

فجر هذا اليوم ، رن الجرس ، وبدون أي تردد ، فتحت الباب ولم أجد أحداً ، إلاّ أن هناك شبه ظِلّ دخل خلسة ، متجهاً صوب القنفة ، وتخيل لي أن هذا " الظل " قد جلس في الزاوية اليمنى ، وقبل أن يدبّ الهلع دبيبه ، بدأتْ ملامح " الظل " تتضح رويداً رويداً ، فأكتملت الصورة على شكل طاووس ، نافشاً ريشه ليغطي نصف غرفة الضيوف . وفجأةً تغيرت ملامحه من رأس طير الى وجه آدمي ، وطلب مني مبتسماً أن أجلس أمامه وجهاً لوجه ، فقال : أنا الشيطان ، جئت لأقدم إعتذاري للشعب العراقي ، لأقول له : بأن لا شأن لي لكل ما حصل ويحصل من فساد وجهل وتخلف ، ودمار البلاد والعباد ، لأن شياطين الأحزاب الإسلامية الحاكمة قد فاقت قدراتي وملكوتي ، ما جعلني أقف أمام الله خجولاً، حزيناً ، في حيْرة من أمري .

ركضت الى المطبخ ، وخطفت قوري الشاي ، وعدت مسرعاً لكي أواصل الحديث مع ضيفي الشيطان الحزين ، ولكنه أختفى فجأةً تاركاً رسالة على الطاولة ، كتب على غلافها : أنت حر بنشرها ، ولي زيارة أخرى ..

فتحت الرسالة ، وقرأتها عدة مرات ، وقررت أن أنشرها كما جاء فيها :

لا ترجموني ، يا أيها المسلمون
فأنا ليس كما كان عليه الأولون
ولا ذاك أنا ، كما كنتم تعلمون
فلا شأن لي بكل ما أنتم عليه سائرون
لأني أرى عمائماً ، تقود النائمين
فأنا لستُ بشيطان لعين


عمائم بين سراويلها تولد الطغاة
وتُشترى منها وتُباع الصلوات
فلماذا التعويذات عليّ والرجمات
وحول بيوت الله ، تصرخ جياع المسلمين
فأنا لست بشيطانِ لعين


أرجموا كل من حوَّل العقل ، حجارة
و جعلوا الإسلام دين لهوِ ، فتجارة
وفسَروا لكم الخراب والفساد والدعارة
وشغلوا العباد بفنون التوبة والتائبين

فأنا لستُ بشيطانِ لعين


أحزاب وسلاطين
كل يوم تَصلبُ المسيح فيه، وتَقتلُ الحسين
وتفسر الآيات بتأويل المؤولين
وتفلسف لكم القتل والنهب والأنين
لتنام الجياع على أساطير الأولين
فأنا لستُ بشيطانِ لعين


عمائم وشياطين
تراهم في كل محراب ساجدين
وعلى أنغام الدولارِ ، واقفين راكعين
وحولهم ملايين الحفاة ، العراة الخائفين
تئنّ أنين الجياع ، وبؤس البائسين
فأنا لست بشيطانِ لعين


عمائم وثعابين
تحيطها أقلام االعهر ، والمنافقين
وتنفخ فيها فضائيات الدجل ، والطبالين
فأستعبدت شعباً ، جٌلّ أزمانه حزين
عراق الحزن والتاريخ ، عراق الصابرين
يا دموع الأمهات ، والمولودين والراحلين
فأنا لستُ بشيطانِ لعين


عمائم ، المكر والماكرين
سرقتْ الله والأنبياء والمرسلين
ولم تبقي أثراً ما للإسلام دين
لا ترجموني ، فأنا لسْتُ اللعين
ولا أنا من صنف الشياطين
الذين سرقوا العراق ، وجاعت به الملايين



17 آذار 2018
 














 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter