|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الثلاثاء 26/2/ 2013                                 ماجد فيادي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الصراع على شكل الموازنة المالية صراع على تقاسم الثروة

ماجد فيادي

غريب أن الحكومة والبرلمان العراقيين لم يتعلما من السنوات التي تلت سقوط الصنم، أن اقرار الموازنة المالية يتعرض الى خلافات ومزاجيات الاحزاب الحاكمة، ما يستوجب تقديمها في وقت مناسب يكفي لاقرارها قبل بدء العام المالي، لكن وفق العديد من الاراء فان الاصرار على تقديمها أواخر العام يعد مقصوداً ومتوافقاً عليه من قبل الاحزاب الحاكمة، لاسباب كثيرة تفترق وتلتقي في اقتسام المال العام لمصالح حزبية تتعارض ومصالح العراقيين.

المسؤول عن تقديم مقترح الموازنة هي الحكومة المنبثقة من البرلمان وفق نسب الكتل الصاعدة له، ما يعني أن إعداد الموازنة يمكن أن يأخذ كل افاق النقاشات وتقديم المقترحات والتعديلات والمناقلات داخل مجلس الوزراء ثم تخرج مسودة الموازنة باقل واضعف قدر ممكن من الخلافات كي تعرض على البرلمان الذي يقرها بسلاسة ونقاشات مختصرة، حفاظاً على وقت البرلمان واقرارها في الوقت المناسب.

لكن حقيقة الخلافات بعيدة عن مصالح الشعب العراقي، فهي ناجمة وفق ما صرح به اعضاء الحكومة والبرلمان، في رفع سقف كل وزير لماليته دون النظر بعين المنطق لحجم المتوفر من المالية وحاجة البلد للخدمات.أن كل وزير بهذا الموقف يفتح الباب على مصراعيه أمام الفساد الاداري والمالي، بالرغم من أن نفس الوزير لم يحقق في العام المنصرم نسبة انجاز مقبولة تجعله محق في رفع سقف طالباته، كذلك هنالك طلبات تقدم في الوقت الضائع ولاهداف سياسية لا تمت بصلة لمصالح الشعب العراقي، وما ادعاء البرلمانيون أن التأجيل آتي من تقديم كل كتلة لتعديلات تمثل جمهورها، إنما هو ادعاء باطل، لان تأجيل الموازنة لشهرين يضر في مصلحة جمهورهم، كذلك ما اتخذته هذه الكتل من مواقف ادت الى الاضرار بالمال العام يضع مصداقيتها في مهب الريح، على سبيل المثال غلق المعبر الحدودي طريبيل لاغراض سياسية، عدم توفير وتشغيل عدادات لقياس النفط المصدر، ايقاف تصدير النفط من اقليم كردستان، عدم التوصل الى اتفاق مناسب على اجراء حسابات مالية بين الاقليم والمركز، عدم اجراء تعداد سكاني ينهي الخلاف على حصة الاقليم وحصة كل محافظة، عدم رسم سياسة نقدية واضحة، عدم تشريع قوانين استثمار جاذبة، عدم اقرار قانون النفط والغاز ومواقف كثيرة اخرى تجعل الاحزاب الحاكمة فاقدة للمصداقية في تباكيها على مصالح جمهورها، كما أن الادعاء بوجود جمهور لكل كتلة سياسية تدافع عن مصالحه، يجعلها كتلة مناطقية وليست وطنية ولا تعمل لمصلحة كل العراقيين.

لو تابعنا الفساد الاداري والمالي لوجدناه محمي من قبل الحكومة التي لم تقدم احد البرلمانيين من مزوري الشهادات الى محاكمة، عجزها أو تكاسلها أو تسويفها لتقديم مسئولين فاسدين الى المحاكمة، كذلك رفض احزابها لاقرار قانون الاحزاب للكشف عن مصادر تمويلها، يضعها موضع اتهام، أما اللجوء الى التغييب عن حضور جلسات البرلمان لمنع اقرار الموازنة وقوانين اخرى، فهو فساد ما بعده فساد، لان واجب هذه الكتل هو الجلوس في البرلمان ومناقشة القضايا ووضع القوانين لها واقرار عدد من القضايا مثل الموازنة العامة، كي تحافظ على مصالح المواطنات والمواطنين وصيانة المال العام.


 


 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter