|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  17  /  10 / 2026                       محمد جواد فارس                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العمامة و العرش (المرجعية و السياسة)
لكاتبه أحمد الحسني البغدادي  

محمد جواد فارس *
(موقع الناس)

أن تكون جذريا ، هو أن تأخذ الأشياء من جذورها ٠ إذن بالنسبة للإنسان فالجذر هو الإنسان ذاته ... كارل ماركس (مساهمة في نقد فلسفة الحق لهيجل)

يطل علينا السيد احمد الحسني البغدادي بمؤلفه الجديد و الذي هو مثير للاهتمام من خلال عنوانه الصارخ ، [العمامة و العرش] (المرجعية و السياسة) ، وكما عودنا السيد الجليل من خلال مؤلفاته في الدين و السياسة انها موضع أهتمام القراء و الباحثين الاكاديميين ، و ذلك لعمق ارآئه و سلاسة ما يكتبه ، و المدعومة بالوثائق و النصوص التاريخية ٠

كتابه هذا اليوم والذي اعتبره من المثل القائل ؛ (مثل خبز باب الاغا) ٠ اي حار و مكسب و طيب ، عندما أطلعت على الكتاب وجدته جدير بالقراءة ٠

الكتاب يتضمن الاهداء وهذا نصه : إلى الشهيد خالد الذكر الإمام الحسني البغدادي و أحفاده الشهداء صادق و حسنين و فيصل الذين أختطفت أجهزة مخابرات النظام العراقي السابق أرواحهم الزكية٠ 

عرفت المؤلف في مواقع و أزمنة مختلفة ومنها لقاءاتنا في جلسات المؤتمر القومي العربي و الذي كانت تعقد جلساته سنويا في بلدان عربية مضيفة ، ومنها المؤتمر في الدار البيضاء في المغرب وبعده في الجزائر و اليمن ، و السودان ، كانت للكلمات التي يلقيها السيد موضع اعتزاز المؤتمر وأعضائه من توجهات فكرية مختلفة ٠ أضافة للخطبه في أحتفالات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ٠ و عملنا سويا في دمشق عام 2008 بعد أحتلال العراق في (قوى تحرير العراق) و التي ضمت في صفوفه تيارات وطنية يجمعها الخلاص من المحتل للوطن ، قوى من مختلف التوجهات الفكرية و التي كان قاسمها المشترك هو مقاومة المحتل و طرده و عودة السيادة الوطنية ٠

وكان المؤلف البغدادي غزير الانتاج في مجاله الديني و الوطني و من كتبه هكذا تكلم أحمد الحسني البغدادي ، و كتابه في الثقافة الدينية إضاءات و تفسيرات و تأملات ٠٠٠ تفسيرية جديدة و كتب اخرى زود بها المكتبة العراقية و العربية و الباحثين في الشأن الديني ٠

في كتابه الموسوم (العمامة و العرش) تناول سيرة جده محمد الحسني البغدادي و مواقفه المعروفة و ذات الطابع الوطني في حرب التصدي للغزو البريطاني عام 1914 و بعده ، كما في ثورة 1920 (ثورة العشرين) ضد الاحتلال البريطاني للعراق و موقفه التضامني مع شعب مصر ، في حرب السويس ايام العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر هذا العدوان الذي شاركت فيه بريطانيا و فرنسا و دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل) عندما اممت حكومة مصر بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر قناة السويس و عودتها الى الشركة الوطنية المصرية للقناة ٠ السيد البغدادي (الجد) ٠كان لديه عدد من الطلاب في حوزته العلمية يقوم بتدريسهم الفقه الجعفري٠

و المؤلف احمد الحسني البغدادي موسوعي في المعرفة ليس فقط في الدراسة الفقهية الدينية ، أنما لديه مكتبة منزلية ضمت كتب من كل التوجهات الفكرية ، وتتضمن كتب لماركس و انجلس و لينين و ادم سمث و ماوتسي تونك وهوشي منة و ارنستوا تشي جيفارا و كتب اخرى يرجع اليها و هو نهم في القراءة ويميز بين الغث و السمين ، ويربط الكثير من الامور بشكل جدلي (ديالكتيكي) ٠

كتابه العمامة و العرش هو بحد ذاته ثورة من اجل اعادة المفاهيم في شكل الحوزة الدينية و مدى تأثيرها بعهد الشاه محمد رضا بهلوي ، و كذلك في انظمة الحكم في العراق ، شارحا و بشجاعة ان الحوزة الدينية يجب ان تكون من علماء البلد نفسه ، و ان المثل يقول : (أهل مكة أدرى بشعابها) ، و حتى يتم انفاق ما يأتيها من اموال المحسنيين ذو الامكانيات المادية ، تصرف ليس فقط على طلاب الحوزة الدينية و احتياجاتهم ، بل كذلك لبناء المستشفيات وتجهيزها بأحدث وسائل التشخيص و العلاج من اجل خدمة المرضى ، وكذلك بناء المدارس للقضاء على الامية ، وليس ارسالها لهذا البلد الفلاني الذي منه هذا المرجع كما حدث و يحدث الان ٠

تناول المؤلف في كتابه عن الخميني في دراسته في النجف حتى ترحيله أضافة لما جرى بعد الثورة في إيران و استدعائه من فرنسا الى طهران ، اختلف مع المؤلف انه هو من قاد الثورة و جعل الوضع في إيران ناضج للانتفاض ضد الشاه ، قد يكون فعلا هناك دور له من خلال ارسال رسائل الى رجال الدين تحفزهم ، و لكن هناك دور للاحزاب الوطنية في إيران كما دور حزب تودة الايراني و الذين كانوا في قيادته من كبار العسكر و هم لهم دور في الثورة و كذلك فدائيي خلق ، و لكن الخميني ازهق ارواحهم في السجون و المعتقلات و الاحكام الثقيلة ، من اجل ان يكون له ولرجال الدين السيطرة على الدولة ، و هنا اقول ان من الافضل ان يكون هناك علمانية الدولة اي فصل الدين عن الدولة و لرجال الدين الابتعاد عن مؤسسات الدولة ، و أن يهتموا بمدارسهم الفقهية في المرجعية في قم مثلا ٠

اما حول مقولة ماركس [الدين افيون الشعب] فقد شرح المؤلف كيف انها اجتزئت من نصها الكامل وهي وردت في كتاب (مقدمة لنقد فلسفة الحق او القانون عند هيغل) وهذا هو النص يقول ماركس [إن العذاب الديني تعبير عن ألعذاب الفعلي ، وهو في الوقت ذاته احتجاج على هذا العذاب الفعلي ، فالدين هو زفرة المخلوق المضطهد ، و هو بمثابة القلب في عالم بدون قلب ، و الروح في أوضاع خلت من الروح ،إنه أفيون الشعب) ٠ وهنا يجب ان نلاحظ ان ماركس استخدم كلمة (الشعب) بصيغة المفرد و ليس الجمع ٠ أن فكر ماركس هو بحد ذاته ثورة أجتماعية شاملة حصلت على عدد من بلدان العالم ، و عندما جاء الذكر الى ما كتبه محمد باقر الصدر في كتبه الثلاث [اقتصادنا ، وفلسفتنا ، و البنك اللاربوي في الاسلام] اراد فيها الرد على كارل ماركس في الاقتصاد السياسي و هو صاحب النظرية المعروفة (بضاعة - نقد - نقد + الربح) و كذلك قوانينه الاجتماعية مثل قانون التغيير الكمي يؤدي الى التغيير الكيفي ، وقانون وحدة و صراع الاضداد ، و قانون نفي النفي ٠ وماركس صاغ نظريته المادية الديالكتيكية اخذا من هيغل ديالكتيكه و من فيورباغ ماديته و زاوجهما ٠ اراد محمد باقر الصدر في كتبه الثلاثة التي صدرت بعد ثورة 14تموز ان 1958 ، بعد تشكيل حزب الدعوة الاسلامي انذاك و اراد ان يقف ضد الحزب الماركسي (الحزب الشيوعي العراقي) و الذي هيمن على الشارع العراقي ، و اراد ان يدحض افكار ماركس و لكن حسب رأيي لم يوفق في هذا المجال ٠ في كتبه كان يقدم رؤية أسلامية في التوحيد و العقل ، اما في الاقتصاد يشرح الاحكام الشرعية في الملكية و الانتاج و التوزيع ٠ ان ما جاءت به ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 , من قوانين و تشريعات زلزلت واقع المجتمع العراقي ، و أذهلت رجال الدين الذين استشاطوا غضبا لهذه القوانين و المواقف الوطنية و اعتبروها من دفع الحزب الشيوعي العراقي و الديمقراطيين لها.

وفي بداية الستينات من القرن الماضي و أيضا بعد ثورة 14 تموز المجيدة وصدور قرارات مهمة و منها قانون الاصلاح الزراعي والذي بموجبه جرى توزيع الاراضي على الفلاحين و كذلك قانون الاحوال المدنية برقم 188 و حقوق المرأة العراقية بشكل عام و في الارث بشكل خاص ، هذين القانونين دفعا الاقطاعيين و الرجعيين لأقناع المرجعية الدينية و على رأسها محسن الحكيم الطبطبائي باستخراج فتوى منه ضد الشيوعية وفعلا تم هذا وأصدر الحكيم فتواه المعروفة [الشيوعية كفر و الحاد] هذه الفتوى ، و الجدير بالذكر ان محسن الحكيم في عام 1949 عندما اعدم حسين محمد الشبيبي و رفاقه على يد نوري السعيد و بدفع من أسياده الانكليز ، طرح بيته للبيع و كان موقف الحكيم ان ينصح بعدم شرائه لان البيت نجس كان يسكنه شيوعي ، فأبتعد الناس السذج التزاماً بدعوة الحكيم و عندما انخفض سعر البيت اشتراه هو بسعر بخس ٠

وفي الختام ان كتاب [العمامة و العرش (المرجعية و السياسة)] كتاب قيم و دسم في محتوياته من معلومات جاء بها المؤلف أحمد الحسن البغدادي و هو رجل دين و يحمل لقب آية الله ، و بشجاعته و وطنيته المعهودة كتب هذه الحقائق ٠ و التي اضافت للمكتبة العراقية و العربية و للباحثين في هذا المجال معلومات قيمة ٠



 
*
طبيب وكاتب
 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

          موقع الناس .. موقع لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

             جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع الناس                                                              Copyright © 2005-2012 al-nnas.com - All rights reserved         

  Since 17/01/05. 
free web counter
web counter