| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

                                                                                      الخميس 12/4/ 2012



أتفق مع صائب خليل ..ولكن..

محمود القبطان    

نشر الأستاذ صائب خليل مقالا,قرأته من موقع الناس, بعنوان (الشيوعي العراقي...مهلاً..)

وقد أتفق مع الكثير مما ورد في مقالته لاسيما محاولة التقليل من الاحتجاجات على اقتحام طريق الشعب والذي وَلّدَ سخطاً عارما بسبب الاقتحام اللامبرر وتضامنا مع الحزب الشيوعي العراقي محليا ودوليا من قبل أحزاب وشخصيات ديمقراطية ويسارية وشيوعية ومن ثم تقديم اعتذار بأسم آمر اللواء.

الى هنا والقضية أصبحت مفهومة.. ولكن ما وراء هذا الهجوم هو المشكل في القضية. إن عمليات اقتحام مقر الحزب الشيوعي العراقي في أبي نؤاس وفي مقر اللجنة المركزية في ساحة الأندلس انطلقت منذ 25 شباط 2011 أثر التظاهرات الاحتجاجية والتي كانت من أجل مطالب عادلة في القضاء على الفساد والبطالة وتوفير الخدمات,ومن ثم استشهاد العديد في تلك التظاهرات السلمية من قبل القوات الأمنية المدججين بالسلاح (ويبدو ان الرئيس السوداني استلم الفكرة فاقتحمت قواته احدي مؤتمرات الشيوعي السوداني).

ولنقل لقد فات وقت عليها ولكن لا يمكن نسيانها,لآن تلك المطالب لم يتحقق منها أي شيء,وإن على أثرها جاءت فكرة ال100 يوم لتحقيق الخدمات,وليس القضاء على الفساد, في عملية تسويفية من أجل امتصاص نقمة الناس على مسيرة الحكومة والتي تسمى حكومة الشراكة الوطنية, وحتى هذه العملية فشلت فشلا ذريعا. وقضية التظاهرات وضربها جاءت بسبب فشل الحكومة في عملها بسبب خلق واختلاق أزمات لا حل لها مما فاقم الوضع أكثر وتدنت الخدمات وانتكس الأمن بعد انفراج بسيط وولادة أزمات مع الإقليم ومع باقي الكتل وفرض نوع من الأمر الواقع على ما هو موجود,لان لا يريد أحد أن يفرط بحصاده الحالي في البرلمان والحكومة.

ولنرجع الى الاقتحام ، فهل عرف من يهمه الأمر من وّجه المفرزة لعملها ضد مقر الجريدة ؟ هل حُوسب الضابط الذي قاد العملية ؟ وهل يمكن التصرف بشكل شخصي في هذه الأمور من قبل ضابط مع بعض الجنود دون أوامر فوقية ؟ وهل آمر اللواء لم يكن على علم بالأمر قبل حدوثه ؟ وأسئلة كثيرة يمكن طرحها لكن ليس هناك من جواب. التعويض المادي لبعض الموبيليات مسألة مضحكة,فكم تساوي تحريك وقلب وربما تكسير بعض الرفوف في المكتبة الصغيرة في إحدى مكاتب قيادة الحزب ؟ فكلها لا تساوي قيمة كبيرة يصعب على الحزب تأثيثها من حديد, وقد قلت لأحد أصدقائي مداعباً,,إن في بيتي, وربما في الكثير من بيوت المغتربين توجد أثاث أكثر فخامة وأغلى ثمنا مما كان مبعثرا في غرفة سكرتير الحزب,أقول هذا فأن الوعد بتعويض الحزب ماديا ليس بالأمر العسير,ولكن الأمر الأكثر إلحاحاً هو هل هناك خطط لتكرار مثل هذه الأفعال اللا ديمقراطية والمنافية للحريات التي نص عليها الدستور,وعدم احترام حرمات الصحف والمقرات الحزبية المجازة والتي تعمل في العلن وليس في الخفاء ومساندة للعملية السياسية؟ ومن خلال مقالة السيد خليل يقول ما معناه اذا تكررت واستمرت الاحتجاجات ربما سوف تتصرف الحكومة بشكل اعنف ولأكثر من مرة. إذاً هناك ,ربما,ما هو مُبيت للمستقبل.

ولكن لم يقل السيد خليل شيئا عن تصوير التظاهرة أمام السفارة في هولندا,موضع النقاش, والتي قال عنها كانت المشاركة فيها ضعيفة جداً,وإن كانت كذلك لماذا تصور من إحدى نوافذ السفارة والتي كانت مطابقة لتصرفات موظفي سفارات النظام السابق في مثل هذه الحالات,فما الفرق؟ وماذا تقول وزارة الخارجية عن مثل هذا العمل؟هل هم مخابرات العهد الجديد أم القديم ؟ ويعلمون إنهم في هولندا وليس في بغداد حيث كل شيء مُباح للجيش والمخابرات. ويحاول السيد خليل الربط بين هجمة رئيس الإقليم وتهجماته وتطابق الآراء,ولو لحين,مع العراقية وبين الاحتجاجات على اقتحام طريق الشعب. ليس في وارد احد من يريد أن يعدّل المسيرة السياسية في العراق أن يضغط على الحكومة لإسقاطها ,وعلى الأقل من قبل ديموقراطيي وشيوعيي العراق,ولكن ما هو الرد الصحيح على حكومة لا تقدم أي شيء للشعب وخصوصا في ملف الخدمات؟,أما ماذا يريد البرزاني وعلاوي فهذا شأنهم. لكن كل المشاكل متقاربة زمنيا. مشكلة القيادة الكردية وتحديدا مسعود البرزاني مسألة عقود النفط والتي جلبت للعراق ولشعبه الصداع المستمر بسبب تعنته بعدم الإفصاح عن بنود تلك العقود التي تدر للشركات الأرباح الخرافية ومن أجل مصالحهم في الإقليم, هذا أولا, وثانيا مسألة المادة 140 من الدستور والمناطق المتنازع عليها,في داخل الوطن؟,وإما التوافق مع العراقية لان الأخيرة أصبحت أكثر من مهمشة بسبب الانشقاقات التي حدثت داخلها,والتي جعلها قائمة كردية أكثر من الكردستانية, وقضية الهاشمي التي فجرت كل القضايا الخفية بسبب أخطاء القائد العام للقوات المسلحة ومستشاريه وتعنت البرزاني ومن قبله الطالباني في عدم تسليم الهاشمي للقضاء,وترنح القضاء تحت الضغوط الحكومية وفشله في اتخاذ قرار حاسم في هذا الخصوص.ومرة أخرى أقول ان التذمر من تصرفات رئيس الحكومة أصبحت على كافة الألسن في الشارع ولا يحتاج احد من الشيوعي العراقي لان يؤلبهم على الحكومة وذلك لفشل الحكومة ,كل الحكومة, في تقديم ابسط الخدمات والوعود ما عادت تُصدق من قبل هذا الشعب المهموم منذ أكثر من خمسة عقود. والأكثر هو استخفاف قيادة دولة القانون بكل تحالفاتها, ونرى الهيمنة من قبل دولة القانون على كل القرارات وتجميع كل القوى الأمنية والعسكرية الاستخباراتية بيد واحدة ولذلك حدثت خروقات أمنية فظيعة راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح,ولكن هذا يمكن قبوله في ظل حكومة أغلبية ولكن هذه القطاعات المهمة والخطيرة يجب أن تبقى بعيداً عن التسييس, ويمكن أن نرى تصرف السيد المالكي وعدم اكتراثه باحتجاجات الشارع وضرب المتظاهرين من خلال رمي الورقة التي قدمتها الناشطة والمناضلة هناء أدور والإشارة بيده بطريقة غير لائقة بأن تبعد.

بسبب كل هذه الأمور اللا ديمقراطية سوف تستمر الاحتجاجات والتظاهرات في ساحة التحرير وإن قل عددها لكن في النهاية هي لتبصير عيون الحكومة ودولة القانون على أفعالها وليس لإسقاطها. وأخيرا ما هو الحل في رأي السيد خليل غير الانتخابات المبكرة ؟ علما بأن انتخابات مبكرة دون تعديل قانون الانتخابات وإقرار قانون الأحزاب سوف لن تغير المشهد السياسي . وماذا لو كان علاوي على وئام مع المالكي هل يكون الشيوعي العراقي وبنظر السيد صائب,على حق في خروجه من العراقية ؟ أما الموقف من القيادة الكردية العشائرية في التهديدات المستمرة ,آخرها بعد زيارته الى أمريكا, لا يمكن السكوت عنه وعلى الشيوعي العراقي أن يتخذ موقفا من ذلك وعلى شيوعيي الإقليم أن لا يسكتوا على الفساد والظلم ضد المتظاهرين بسبب استيزار احدهم بوزارة البرزاني الحفيد لان هذه الوزارة التي قدمت لهم,هي لكم الأفواه .


20120412

 


 


 

free web counter