محمود القبطان
السبت 18/12/ 2010
التضييق على الحريات جاء كنتيجة حتمية لازمة سياسيةمحمود القبطان
لم ولن تمر ألازمة السياسية الحالية في تشكيل الحكومة التي طال انتظارها دون تداعيات على الوضع السياسي العام في العراق.فقد اُفتعلت ألازمة مع النادي الاجتماعي للأدباء عبر غلق هذه الفعالية الثقافية –الاجتماعية لاسباب واهية وسخيفة.
وبدأت ردود الأفعال تتفاقم من كلا الطرفين بين مُطالب لرفع التقيدات الجديدة للحريات والتظاهر السلمي وبين اجترار منفذي القرار لأفكار وآراء مُبيتة قد عفا عليه الزمن وشرب.ويبدو إن الحكومة الحالية والناطق باسمها يتواجدون في الوقت الحاضر في كوكب آخر لا يهمهم إلا التصريحات الرنانة عن ما توصلت إليه الأطراف في تشكيل الحكومة ليأتي آخر ويفند ما قاله الكُثر في التحالف الوطني. هناك أحداث لا بد من ذكرها عليها لصلتها بالأحداث السياسية المتواترة من خلال الأحداث الساخنة.
ولابد أولا أن يشيد المرأ بانتهاء مراسيم عاشوراء بأقل الخسائر البشرية التي أرادتها القوى الإرهابية أن تنفذها بزوار العتبات المقدسة وبمناسبة مقدسة.وهذا يدل على الوعي الأمني التي تتمتع به القوى الأمنية في الوقت الحاضر ونتمنى أن يستمر.
إن التزمت والإصرار على تأليف المالكي للوزارة للمرة الثانية هو الاعتراف من قبلهم إن المالكي هو الوحيد الذي يستطيع أن يدير الدولة ,وبغض النظر عن هذا الافتراض الذي لا أساس له,لكن حزب الدعوة عبر جذب المنشقين عنه وخصوصا الجعفري وإغراء التيار الصدري بتنفيذ مطالبهم مع الفضيلة مما جعل المجلس الأعلى عاريا بدون غطاء سياسيا وبذلك فرض سيطرته على التحالف الوطني وجعل من الجعفري المتحدث الرسمي له دون الإعلان عنه حيث الأخير هو يقوم بترتيب اللقاءات مع علاوي,وهو يتكلم بأسم التحالف مما وضع الحكيم وكتلته في الصفوف الخلفية من القاعة السياسية.
إن المالكي سبق وأن وقع على ورقة مع علاوي وبحضور البرزاني فيها شروط العراقية قبل تشكيل الوزارة مما أعطى انطباعا عاما بأن المالكي يريد أن يشكل الوزارة بأي شكل كان ومن ثم يتخلى عن وعوده,لأنه ليس من المعقول أن سياسيا محترفا يوقع على ورقة بدون أن يعلم شيئا عنها وذلك فيما يخص مجلس السياسات الاستراتيجية ,ومن هنا تأتي تردد العراقية المستمر بالرغم من الجلسات المطولة عند الجعفري وغيره. وانتهت أول 15 يوما من ك1 حسب وعود المالكي دون أن يتوصل الى حل وسوف يصلون الى الساعة الأخيرة وفي دقائقها الأخيرة في 24 ك1ليعلنوا فشل المباحثات مع العراقية وسوف يتولى المالكي بنفسه عدة حقائب وزارية بالوكالة لحين ترتيب بيتا سياسيا جديدا لشغل الوزارات.
ومن خلال هذا التخبط في تشكيل الوزارة والعقد التي تظهر في كل جولة أرادت الحكومة عبر مجلس المحافظة أن تثير مشكلة ضد اتحاد الأدباء العراقي الذي يظم نخبة من الأدباء والفنانين والشعراء بحجة تناولهم "المنكر"وكانوا "يتبولون"في الشارع وترقص النساء في الشارع والخ... من الأكاذيب التي يأنف أن يسمعها المواطن بسبب الكذب المحشو مع بعض الحالات التي قد تقع هنا أو هناك وليس لاتحاد الأدباء شأن لا من قريب أو بعيد.إذا ذكر التبول,مثالا على انتشار الخمور,فماذا فعلت السلطات اتجاه المواطنين لتوفير المرافق الصحية التي من المفترض أن تنتشر في كل المدن, لا من أجل السكارى ولكن من أجل المواطنين الذي يحتاجون لها وهم بعيدون عن سكنهم,وهناك المرضى وكبار السن ...وكم تمنيت إن لا تذكر كلمة التبول في رد إحدى المراجع الدينية على غلق النادي الاجتماعي لاتحاد الأدباء العراقي.وطبيعي أن يستنتج أي مُتابع لإحداث العراق إن السبب الرئيسي هو فرض إرادة الأحزاب الدينية السياسية وفي مقدمتها حزب الدعوة لإنشاء اتحادات مشابهة إسلامية في كافة المجالات وهناك النية لإنشاء مثل هذه الفعاليات ابتداء من نقابات العمال والفلاحين ومرورا بالطلبة والأطباء والمهندسين وباقي المنظمات المهنية ,تماما كما فعل النظام ألصدامي عندما بدأ بمنظمات الطلبة والشبيبة وانتهاء بالعمال والفلاحين.وبين الإذن والعين أربعة أصابع,كما قال الإمام علي,فهل يصدق أحد له عقل وعينين أن يتبول أديب أو شاعر في الشارع لا يحترم نفسه والمجتمع؟أم حجة لإظهار الخوف من شيوعيين "لم يحصلوا" على مقعد نيابي حسب ما رسموه؟إنهم يتبجحون بالدستور الذي خرقوه ويخرقوه في كل يوم,وقد صرح أخيرا البرلماني عبدالهادي الحكيم إن عدم السماح للأساتذة والطلبة في إحياء الشعائر الحسينية يعد ذلك مخالفة دستورية.ولا أعلم إذا كان هذا البرلماني الجديد يعلم إن الجامعات والمدارس للتعليم وليس لأداء الشعائر الحسينية في المصلى.وكم يأخذ من الوقت في إحياء هذه المناسبة في الجامعة,وهل يبقى وقتا للتدريس؟وإذا فعلوا ذلك في النهار في الجامعات إثناء التدريس وفي الليل في الجوامع فهل يريدون إن يعلنوا عن إجازة لمدة أربعين يوما؟
وفي مجال آخر ,أذكر إن علي الإبراهيمي في مقالة له في صوت العراق حول التطبير والآراء حولها وأشار حول آراء المراجع الدينية بهذا الشأن من مخالف لهذه العادة الى عدم القبول بها وكذلك ذكر أن احد المراجع الدينية اعتبر هذا العمل غير مقبول وطلب أن يجتنبوه (السيد الخميني),وأحدهم اعتبره يُسئ الى سمعة الإسلام وبسمعة التشيع بالذات(آية الله الحائري).ما يهمني هنا ليس من منهم مع أو ضد التطبير لأنه دخيل ,فعلا,على الدين والمذهب لكن إن السيد الخميني توصل الى:
(إن كان سببا لوهن المذهب وفي جميع الحالات يجب الاجتناب عن هذه الأفعال) وحسب ما ذكره علي الإبراهيمي في 16 ك1 على صفحة صوت العراق.الذي أريد أن اذكره هم الاجتناب ,لكن السيد الخميني لم يمنعه ولم يحرمه وذكر فقط إن يتجنبه الناس.هنا أرجع الى صلب الموضوع إن ما ذكر عن الخمر في القرآن الكريم هو:اجتنبوه.فهل يخبرني الإبراهيمي لماذا شنوا حملة واسعة على شيوعي وتقدمي وديمقراطي العراق بحجة الخمر الذي كتب عنه أن يجتنبوه؟إذا كان مجرد إن يجتنبوه فهو ليس محرما,وإذا كان أن يتجنبوا الخمر مجرد نصيحة أن لا يتناولوه فهو غير محرم بدليل إن التطبير لم تحرمه كل المراجع,وإذا كل هذا فلماذا الخمر محرم في الوقت الذي ذكر في القرآن الكريم اجتنبوه؟ليجيب العرافة الإبراهيمي الذي وصم معارضيه ب (يظنون إنهم عباقرة هذا الزمان ومجتهدوا,الكيبورد,..).ولكن بالمناسبة,وأنا لا أعتبر نفسي ملما الكيبورد الإبراهيمي ,ولكن أساله لماذا لا تحرم المراجع الدينية العظام التطبير وبشك صريح لا يقبل التأويل وكل ما يضر بالصحة التي تقود الى"التهلكة" مثل التدخين وباقي المخدرات؟ليفتينا الإبراهيمي,رحمه الله؟
أما "الإشاعة" التي أطلقها عادل إمام حول أملاك بهاء الاعرجي والحفلة المزعومة,قلت في ما كتبت سابقا :إن لم يظهر الاعرجي ويفند الادعاءات هذه فكلام الفنان هو صحيح.أمس الأول نفي الاعرجي تلك التلفيقات وقال :إذا كان لي شقة في شرم الشيخ بأسمى فأنا اهديها لعادل إمام والحكومة المصرية.انتهى كلام الاعرجي.إذا صح ذلك,فمن الممكن أن سجلت تلك العقارات بأسم عائلته,وهنا لا يستفاد عادل وحكومته شيئا,وهم يطالبون الحكومة العراقية تعويضات عن "خسارة " عمالهم لأرزاقهم بعد حرب الكويت.وإذا كان الاعرجي لا أملاك له لا من بعيد ولا من قريب لا في فينا ولا مصر فعليه أن يرفع دعوة قضائية ضد عادل الإمام لان ما قاله الأخير عن الاعرجي ,وهو برلماني للمرة الثانية وحقوقي,يعد اتهاما خطيرا يسئ الى الاعرجي وتياره.فهل البرلماني الاعرجي قادم على مثل هكذا خطوة؟
القضية التي أثارت تحفظات الكثيرين من محبي الشعب الكردي,وليس الشوفينيين فقط,هو تصريحات مسعود البرزاني الأخيرة في يوم افتتاح مؤتمر حزبه وأما الضيوف جميعا ,ولا يقبل التأويل وربما كان لجس نبض الحضور وبأن الشعب الكردي له الحق في تقرير المصير وسوف يطرح على الشعب للتصويت.انبرت كل الأصوات المدافعة لقول البرزاني هذا بأنه فُهم خطأ,ويبدوا بتصحيح وترقيع الجملة.وأرجعوا الأمر الى إن الشعب الكردي قرر مصيره بالاتحاد الطوعي مع الشعب العراقي,وإذا كان كذلك فما الداعي لطرح الأمر مرة ثانية على الشعب الكردي بعد أن اختار الاتحاد الطوعي في العراق الاتحادي مع تثبيت هذا الأمر الكبير في الدستور؟توارد ردود الأفعال الكردية سياسيا بالحدة وتفسير التفسير واللف والدوران حول كلام صريح وفي غير محله,وإذا كان الأمر إن هناك صقور وحمائم في الحزب فأن هذه المسألة لا تطرح في جلسة افتتاح المؤتمر وهم العارفون.ومن هنا تأتي:
أخطر خطوة لبعض الانفصاليين الجدد في الجنوب والوسط. فرفع المتشددون الشيعة من سقف مطالبهم الى المطالبة بإقليم شيعي,كما أراده عزيز الحكيم, ولا يعترفون بإقليم البصرة فقط لأنه تشتيت للطائفة الشيعية.ومقابل ذلك ظهر التطرف السني من صلاح الدين وهددوا إن لم تأخذ صلاح الدين استحقاقها الانتخابي,ومن هنا تأتي تهديدات العراقية من قبل,فأنهم سوف يعلنون صلاح الدين إقليما,سنيا على ضوء الإقليم الشيعي.وهناك الإقليم الكردي ,لتبدأ الخطوة الأخيرة ولو بعد حين في
تقسيم العراق حسب ما خُطط له مسبقا.
العراق في سباق مع الزمن وان لم تتشكل حكومة وطنية تبتعد عن التزمت الإسلامي-السياسي وتصحيح الكثير من السياسات في مجال احترام الحريات وحقوق الإنسان التي نص عليها الدستور المُخترق وأن يأتي وزراء للعمل وليس لتقوية الأحزاب التي يمثلوها وإبعاد كل المؤسسات العلمية عن الصراعات السياسية وأسلمة الجو الجامعي بالإكراه فلن يرى للعراق النور والأعمار والتطور وسوف العراق معرضا للهزات السياسية.
20101218