| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

الأحد 20/6/ 2010



مظاهرات البصرة وردود الأفعال عليها!

محمود القبطان  

خرجت المظاهرات في بالبصرة بسبب رداءة الكهرباء في محافظة تعتبر الشريان الابهر لاقتصاد العراق ولم تبقى محطة فضائية مُحبة للعراق أو ضامرة شر إلا ونقلت أخبار التظاهرة في البصرة لا بل قسما من تلك الفضائيات أضافت القليل من المُخللات السياسية لتضيف نكهة للحدث.

لقد احتج المتظاهرون على سوء الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء في صيف تصل الحرارة فيه الى أكثر من 50 درجة مئوية مع رطوبة عالية(الشرجي).كان معظم المشاركون من الشباب,كما ظهر على الشاشات وبينهم أعمار الوسط ولم تكن بينهم أية امرأة وكأن أمر الكهرباء يعني الرجال فقط.كانت المظاهرة أمام بناية مجلس المحافظة ورفعت الشعارات المطلبية,لكن تصرفات البعض من الشباب كانت في غير محلها,وكان على البعض الذي قاد المظاهرة أن يُلزم المشاركون أن لا يتصرفوا بشكل عشوائي وما حدث أن رموا الحجارة على البناية وكسروا ما وصلت إليه ما رموه ومن يدفع الثمن في التصليح والترميم هو المواطن ومن دخل محافظته التي تتناقص يوميا بوجود "الحراس" الجدد.تلك الانفعالات أدت الى أن يتدخل رجال حماية البناية بإطلاق الرصاص عشوائيا,كما نُقل, وأدى الى مصرع احد المواطنين وجرح أربعة آخرين.

بداية إن وعود المسئولين بزيادة ساعات الكهرباء ,كما في كل عام,ذهبت أدراج الرياح ,لان المواطن لم يعد يتحمل أكثر,هذا من جانب, ومن الجانب الآخر يريد البعض أن يُبين الفرق بين مجلسين للمحافظة وهم تابعين لحزبين مختلفين وان كان المجلس الذي سبق الحالي لم يقدم غير الوعود العسلية وإخفاء المال العام,ولم أقل إرسالها الى دول الخليج وغيرها, ولم ينجز أي مشروع طيلة أربعة أعوام من حكمه المحافظة.وهذا يشبه حدث التظاهرة في الكرادة في بغداد حيث من المعروف إن المجلس الأعلى هو من يدير المنطقة,ومن المتوقع أن تخرج تظاهرات مشابهة في يوم الاثنين القادم في الناصرية وربما في مدن أخرى لنفس السبب وهذا يعني تسييس المشكلة بسبب عدم تنازل المالكي وحزبه عن مطلب رئاسة الوزارة للمرة الثانية بقيادة المالكي .

لنرى ماذا يقول الشيخ احمد ألسليطي نائب رئيس مجلس المحافظة في البصرة عن الأحداث ولو بشكل مقتضب:إن الخطأ من الحكومة المركزية بوعدهم أعطاء 12 ساعة كهرباء ولا شيء يستلم المواطن!طبيعي ومعروف إن هذا الشيخ ليس من حزب رئيس المجلس ولا بد من التنكيل بحزب رئيس مجلسه.يقول الشيخ الجليل إن وزير الكهرباء يتكلم بالأرقام فقط. والمشكلة إن الشيخ المحترم لا يفهم تلك الأرقام ماذا تعني. ويتصور إن تشغيل الكهرباء يتم بالصلوات وتطويل السبحة واللحية .ماذا يقول علي المالكي(محلل سياسي) يُذكر إن وزارة الكهرباء وعدت لساعتين و 4 ساعات قطع لكن حتى الساعتين لم تكن مستمرة فهي الأخرى تُقطع ويعتقد إن هناك خللا في التوزيع.عباس الجوراني يتحدث عن أكثر من 50 درجة لهيب الحر في البصرة والجماهير أصبحت يائسة من حصولهم على الكهرباء والوضع أصبح لا يُطاق.هذه التصريحات ظهرت من على شاشة الفيحاء واستضاف محمد الطائي وزير الكهرباء,حيث شرح الأخير مجمل المشاريع التي سوف تنتهي أو في طور الإنشاء فيما يخص الحاجة والمتوفر من الكهرباء. العراق يحتاج 7 مليار دولار لمشاريع الكهرباء لإنهاء ألازمة لكن الوزارة لم تحصل على أكثر من 4 مليار دولار,ولكن هنا تبرز خطورة التسقيط السياسي المحاصصاتية عبر الوزرات كل يريد له الأكثر من التخصيصات ويحجب عن الآخرين ما هو الأهم.المواطن البسيط يريد الكهربا وهذا حق له وليس منة أو مكرمة من احد,لكن الإعلام والإعلام المضاد سواء داخل أو خارج العراق يخفي المعلومة الصحيحة عن الناس المكتوي بلهيب الصيف.وإذا كان ألسليطي يعرف شيئا عن الكهرباء ليقل لأهالي البصرة ماهي حجم المولدة التي يزود بها بيته,وكذلك رئيس المجلس والمحافظ وكم بيت فقير يمكن إن يتزودوا بالكهرباء؟وليقل أيضا ماذا يعمل في المجلس وهو رجل الدين وماذا قدم لناخبيه منذ عام ونصف؟هاشم لعيبي ,مدير إعلام المجلس,قال وعلى الفيحاء,إن المظاهرة هذه كان يمكن أن تخرج قبل شهر من ألان!!35 عضوا في مجلس المحافظة لم يتواجد منهم احد في البصرة أو لم يسمح لأحد أن يتصل به في وقت التظاهرة,قال الجوراني. ولم تستطع الفيحاء من الاتصال بأحدهم للاستفسار عما ما حدث طيلة البث المباشر اليوم مساءا.لقد وقع هؤلاء عهدا للمواطن البصري أن يخدموا أهالي المحافظة,لكن ماذا قدموا لهم؟لا شيء.

أين الخطأ؟في بالناخب أم في المنتخب؟أنا اعتقد في الاثنين معا.حيث أنساق الناخب وراء ولائه الطائفي

حيث انتشرت مجاميع"التبشير" قبل أسبوعين من الانتخابات سواء لمجلس المحافظة أو البرلمانية"لتوعية" المواطن لمن يصوتوا مع الكثير الهدايا مع القسم الغليظ لمن يعطوا أصواتهم من جانب , ومن الجانب ألآخر إن العضو في المجلس نسى تعهده ووثيقة العهد التي وقعها أمام الملايين ممن كان يُتابع الفيحاء,وتنصل من وعوده الرنانة.ومن سقطت من يده رئاسة المجلس لا بد وأن ينتفض ليس حبا (بالحسين وإنما حبا بالهريسة) .

هنا تأتي عواقب تأخير تشكيل الوزارة والتي عطلت الحياة من خدمات وأمن واقتصاد.أن ساسة العراق الذين يديرون العملية السياسية يمرون بمأزق كبير ولا يريد احدهم أن يتنازل عن مطالبه في اخذ الموقع الأول في السلطة التنفيذية.لكن لم يُسال احد أين الوطن إذن؟أين الدين الذي تدينون به وأين وعدوكم من اجل رفاهية شعب دمرته الحروب ؟لماذا تصرون على تدمير ما بقي لهذا الشعب من أمل بحياة مستقرة وآمنة وخدمات تتحسن باستمرار ,ولم اقل بأفضل الخدمات؟

لماذا لا تطلق المالية أموال البصرة من عائدات النفط لحد ألان,بالرغم مما قيل قبل أسابيع إن الوزارة وافقت على صرف المبلغ من واردات النفط؟لماذا لا يوجد تنسيق بين وزارتي النفط والكهرباء,وحسب قول وزير الكهرباء إن وزارة النفط تستلم حصتها وأكثر من الكهرباء لتشغيل كل أبارها والملحقات التابعة لها,لكن وزارة النفط لا تزود محطات الكهرباء بالغاز والنفط المطلوبين لتشغيل المحطات الكبيرة.أين الحقيقة؟ لا أحد يعلم.

الموضوع إن الجماهير جزعت من قلة الخدمات لا بل انعدامها وقد تتكرر مأساة البصرة في قتل احد مواطنيها وجرح أربعة آخرين,في محافظات أخرى وقد تكون الخسائر اكبر إذا لم تتدارك الحكومة للأمر وتحاسب من أمر بإطلاق النار على الناس العُزل حتى لو كان مجرد إطلاق نار في الهواء.

السؤال هو هل التظاهرات سياسية أم خدمية؟الاثنين معا ,حيث وزير الكهرباء تابع للمالكي ,وتعثر تشكيل الوزارة وتحميل المالكي كل أخطاء ممن سبقوه وانتشار الفساد المالي والإداري وانتشار المحسوبية وقلة أو اختفاء الخدمات في الأربع أعوام من حكمه مما جعل الشارع العراقي يغلي وقد ينفجر في أي وقت لحظة وقد تكون عواقبها وخيمة ووقتها لن ينفع الندم.

 

20100620




 

free web counter