| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

السبت 27/11/ 2010



زيارات المحافظات.....و حلول اللحظات الأخيرة...

محمود القبطان  

كبادرة أولى لرئيس برلمان عراقي بادر النجيفي ونائبه الأول بزيارة لمحافظة البصرة,وان لم تخني الذاكرة فهي أول زيارة لرئيس برلمان عراقي الى المحافظة المنكوبة ما بعد 2003.أقول منكوبة لعدة أسباب منها ابتلائها بالميليشيات المسلحة وما قامت بها هذه المجاميع الخارجة عن القانون لسنوات من قتل وتدمير الحياة بكل جوانبها لاسباب تافهة وتطهير المدينة منها بعدما اتخذ المالكي قرارا بذلك ولكن هذه المجاميع لم تضع أجندتها وسلاحها جانباً ليومنا هذا لا بل استقوت ألان بعد الاتفاقات بين بعض الأطراف مما جعل من نتائج حملة المالكي السابقة والناجحة لحد كبير في مهب الريح بسبب إطلاق سراح الكثير ممن أساء للقانون وأجرم بحق الأبرياء,أو هكذا يُقال وما سوف تبينه الأيام أو الأسابيع القادمة .

إن هذه الزيارة تأتي بعد تفاقم أزمة المياه القادمة من إيران الجارة "المسلمة" وتدمير البيئة على ضفاف شط العرب. ومن خلال ما سُمع من تصريح ومن على شاشات الفضائيات أن البرلمان سوف يتعاون مع مجلس المحافظة من أجل حث الجانب الإيراني على احترام القوانين الدولية وعدم الإضرار بالبيئة العراقية وفتح الأنهر الى ما كانت عليه بعد تغيير مساراتها الى داخل إيران, وعبر القنوات الرسمية لإيقاف هذا الضرر على العراق. إن المواطن يتطلع الى مزيد من الاهتمام بالبصرة لا بل بكل المحافظات من قبل ساسة العراق ليس لاسباب انتخابية وبطرق انتقائية وإنما بإيمان وبصدق أن زيارة كل المحافظات هو من أولويات السلطات الثلاث. متى زار الطالباني إحدى المحافظات ما عدا السليمانية و اربيل ؟ متى زار المالكي الموصل أو تكريت أو السماوة ؟

هذه أمثلة على سبيل المثال وليس الحصر,لان من يدير دفة الدولة عليه أن يزور المحافظات العراقية كلها بدون استثناء بما فيها مناطق إقليم كردستان باعتبار إن رئيس البرلمان العراقي ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء للعراق ككل وليس لمحافظة دون الأخرى. أن النواب للسلطات الثلاث يمكنهم القيام بمثل هذه الزيارات التفقدية لأية محافظة. إن النائب الثاني للبرلمان يمكنه أن يقوم بزيارة الموصل أو الانبار أو الكوت ,وهكذا يتناوبون في زيارة المحافظات ولتعطي أهمية خاصة لان يزور احدهم محافظة غير محافظته لتوثيق العلاقة بين المسئول والمواطنين لاسيما من محافظات مختلفة وهذا ينطبق على رئيس الوزراء ونوابه ووزرائه بالدرجة الأساسية كما يشكل رئيس الجمهورية ونوابه.

مع كل هذه النظرة المتفائلة في زيارة المحافظات إلا إنني أشك في استمراريتها لان السياسي العراقي في أعلى هرم السلطة سرعان ما يصيبه "التعب" السياسي واللامبالاة, وهذا ما رأيناه من خلال ما دار ويدور في العراق في الأعوام الأخيرة. وسرعان ما يدير ظهره الى الأصدقاء القدامى الذين عملوا معه في أوقات عصيبة ويلتفت الى مجموعة المستشارين الجدد المستفيدين من أوضاع جديدة يسيل إليها اللعاب المالي,كما حدث مع الدكتور طالب ألرماحي مع شريك نضاله في الأوقات العصيبة,حسب ما نشره مؤخرا. وهذا غيض من فيض. هذه ألعاب السياسة والجاه والسلطة.

لقد تعود السياسي العراقي خلال ألثمان سنوات الأخيرة أن يستعجل أمره في اللحظات الأخيرة ليقرر ما كان عليه إقراره بتأني وهدوء من أجل العراق,كما يحدث في كل دول العالم التي تريد أن تحترم شعبها.إلا إننا في العراق يحاول الكثير من ساسته أن يحسموا أمورهم الخطيرة في اللحظات الأخيرة ,كما كتب وصوت على الدستور المليء بضرورات التعديل ولم تعمل لجنة الدستور أي تعديل لمدة أربعة سنوات,وكذلك إقرار قانون الانتخابات ليكون مطابقا لتوجهات الأحزاب التي تقود البلد في اللحظة الأخيرة,وكذلك تخلف البرلمان السابق في إقرار قانون الأحزاب ومن أخر هذا القانون هي نفس الأحزاب التي لها المصلحة الأولى في تأخير إقرار أي قانون آخر يصب في مصلحة المواطن ولتبقى هذه الطفيليات تعيش في أجواء مناسبة لتستمر في الابتزاز والفساد وبقاء التخلف لشرائح واسعة من المجتمع ودفع موقع العشائر الى المقدمة وحصر فئات المجتمع العلمية والأدبية والفنية الى الخلف لأنها لا تتفق ورؤاها. كما إن الإعلان عن الاتفاق بتكليف المالكي للمرة الثانية اخذ الوقت الأطول في العالم مما عرض العراق الى تدهور أمني استطاعت القوى الارهابعثية من العبث في أمن وحياة الناس.للمالكي 30 يوما ابتداء من 25 ت2 لتشكيل وزارته ويريد المالكي في آخر تصريح له أن يشكل وزارته في منتصف ك1 في أبعد تقدير ولكن الملفت للنظر إن وزارته الجديدة تضخمت الى حد التخمة من كثرة الوزارات ونوابه (إضافة نائب ثالث) وتعدى هذا التعديل ليشمل نواب رئيس الجمهورية (إضافة نائب ثالث),مع 38 وزير,ويحدث هذا من أجل إرضاء جميع أطراف العملية السياسية الفائزة بانتخابات آذار وتضخم ملفت للنظر لهيكل الدولة وما يسببه من هدر للأموال.للعلم فقط إن راتب نائب في البرلمان السويدي أقل بقليل من 7600 دولار شهريا وراتب عضو مجلس بلدية مدينة هو 4600 دولار تقريبا,ويحاسبون على أقل هدر لأموال الدولة مع ألأخذ بنظر الاعتبار الغلاء في السويد.

هل سوف يوفق المالكي بتشكيل الوزارة بأقل من شهر دون مماطلات وتنازلات أم تمدد المدة حسب الاتفاقات بخرق الدستور,كما يحدث في كل مرة ,وكما يحدث في استحداث نواب ثلاث لرئيس الوزراء والجمهورية دون الالتفات الى نصوص الدستور "الدائم".هل سوف تبقى منظمات المجتمع المدني صامتة على هكذا خرق للدستور الذي وضعته الأيادي نفسها التي تخرقه وباستمرار ؟

وما دمت قد طرقت موضوعة اللحظات الأخيرة ,أقول إن سلام الزوبعي فجر بعض البالونات السياسية ومنذ أسبوع وهو يهدد بأنه سوف يفضح بالأسماء المتعاملين مع أجندة خارجية للإيقاع بالعراق ووعد بذلك الى مؤتمر صحفي في يوم السبت (اليوم) لكنه ومن خلال بعض أللقطات الملتهبة بخطابه ,ولم يكن مؤتمرا صحفيا, وجه الاتهامات دون ذكر الأسماء .

والغريب انه البس العلم العراقي من قبل شيوخ عشائر كما ظهر,وهذا ديدن الساسة الجدد يعتمدون على العشائر بدل العلم والعلماء.ومما يلفت للنظر هو جلوس بعض كبار الضباط في القاعة التي ألقى فيها الخطاب اليوم 27 ت2 ,كما ظهر بعض كبار الضباط قبل حوالي أكثر من أسبوعين في بغداد في قاعة ألقى فيها الحكيم خطابا حماسيا وكان بمثابة انقلاب على المالكي,بعد انقلاب الصدريين على الحكيم. لو كانت وزارتي الداخلية والدفاع مستقلتين ,كما يريدونها ظاهريا,فما هو عمل هؤلاء العسكريين ذوي الرتب العالية في اجتماعات سياسية ؟ وكيف سيختار المالكي وزراء مستقلين لهاتين الوزارتين ومن أين يأتي بهم ؟ قد يأتي بهم في اللحظات الأخيرة ,أيضا!

 

20201127




 

free web counter