| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

                                                                                      الثلاثاء 5/4/ 2011



 هل "المحاصصة شر لابد منه في المرحلة الراهنة"؟

محمود القبطان  

نقرأ يوميا تنظيرات من مختلف المصادر حول العديد من القضايا الخلافية,وتحديدا في العراق.وهذا أمر لا خلاف عليه حيث يعتقد البعض بما لا يتفق وتوجهات وآراء البعض الآخر.وفي هذا ربما فائدة في المحصلة لوجود حلا وسطيا قد يرضي أو يُقرب بين وجهات النظر المتعددة في المسائل الخلافية.لكن الإصرار على الخطأ والإمعان في التحيز لقضايا ,وهي عديدة,ضد مجرى الأحداث السياسية الحقيقة في العراق ,هذا يجعل من كل مراقب أن يقف برهرة للامعان في التفكير أيضا ليفند الآراء المتشنجة والتي لا تحتمل أي تأويل.

1:
في مقالات الدكتور كاظم حبيب حول آراء الدكتور عبدالخالق حسين ورد الأخير عليه يحس المتابع لهما أن الدكتور حسين أصبح ذو"حوصلة" صغيرة ويعتبرها تصفية حسابات سياسية ولا يتحمل رؤية الأشياء على حقيقتها بسبب تشنجه لمصلحة ,وليس فقط تعاطفه مع, حكومة المالكي ,مما يثير أكثر من تساؤل حول مواقفه التي اعتدنا أن نقرأها ونلمسها هو لماذا لا يعتقد أن المالكي أصبح في رأي الكثيرين ممن كان يسانده ,يسير باتجاه تأسيس لدكتاتورية جديدة ومن نوع خاص به ربما لا تشبه بما كان في العراق أو ما هو موجود في أقطار عربية مترنحة ومقتربة من السقوط بدءاً من التشبث بضم الهيئات المستقلة الى صلاحياته وحصريا به وصولا الى تخليه عن تعهداته لفرقائه في التحالف الوزاري.

2:
يقول الدكتور عبدالخالق حسين ان "المحاصصة شر لابد منه في المرحلة الراهنة",لكن لم يحدد ,في نقده ورده على الدكتور كاظم حبيب ولا للقارئ متى تنتهي المرحلة الراهنة.وإذا كانت منذ ثمانية أعوام,وسوف تستمر الى انتهاء هذه الفترة الجديدة ,أي 3 أعوام جديدة,ومازلنا نسير فيها,ويعني 11 سنة بالكامل ولم تنتهي "المرحلة الراهنة" والشر الذي لابد منه مستمرا,فمتى تنتهي أذن ؟ وهل تصريحات همام حمودي في ان العراق واقعا مقسم الى سني وشيعي وكردي,هو أساس المحاصصة وهل هناك فترة زمنية لهذه المحاصصة أم إنها قدر العراق والعراقيين؟

3:
يرد أيضا الدكتور حول الفساد ويعترف به ولكن يريد أن يبرأ المالكي من هذه المسؤولية.حسنا,لكن لماذا لا يحاول المالكي تقديم الفاسدين الى القضاء ,وهم في معظمهم تحت جناحيه يتستر عليهم,أو يبقيها ورقة ضد خصومه أن كان من بينهم فاسدين وهم كُثر.وقضية واحدة أثيرها وسبق وأن كتبت ,وآخرون,حولها وهي فضيحة د.علي الشلاه في مطار حنيف حيث قبض عليه وفي حوزته 275 مليون دولار وبعد التحقيق أخبر الشرطة إنها ليست مالا خاصا وانما هذه الأموال تعود دولة القانون.وهذه القضية لم تكن الأولى ضد الشلاه في سويسرا,وهذه أيضا ليست محض افتراض من قوى تعادي المالكي أو كتلته وانما نُشرت في الصحف السويسرية. من أين أتت هذه الأموال الطائلة لكتلة دولة القانون ؟ وماذا يقول السيد حسين حول إعفاء مزوري الشهادات من الملاحقة القانونية التي أصدرها المالكي ؟ وإذا كان خبر الفرق العسكرية للتيار الصدري غير دقيق فهل هناك شك في خبر ال275 مليون دولار بحوزة الشلاه؟

4:
حول التظاهرات التي أثارت حفيظة الدكتور حسين حيث ان القاعدة والبعث,الفزّاعتين, من سوف يستغلها يعتقد ان الحكومة أدارت ألازمة بحكمة ودراية ولكن يعقب للتأكيد على قناعاته من خلال أحداث الموصل التي نهب فيها البعث وجرذانه مليار ونصف دينار من المحافظة إضافة الى حرق ما وصلت أيديهم إليه. اذا صح الخبر الذي أورده د. حسين فهذه هي أخلاقيات البعث والقاعدة ولا غبار على الخبر ,ولكن كيف تأكد من صحته ؟ هل هناك احتمال أن موظفين في المحافظة أقدموا على هذا الفعل للتغطية على الفساد,كما حصل في وزارة الصحة وسكت عليها المالكي ودولة القانون ؟ هل حرق المحافظة أقدم عليها المتظاهرون من أجل العمل وضد الفساد أم مندسون أو من رجالات المحافظة أنفسهم ؟ كلها احتمالات يمكن أن تحدث, وأحيل السيد حسين الى خبر الفرق العسكرية الأربعة التي يريد بها أن يعلن "كذبة" خبر السيد حبيب حولها وهذا في الموصل, لكن في بغداد هل حدث من حرق وسرق أموال في 25 شباط ؟ هل إعلان منع تحرك المركبات والدرجات بأنواعها في يوم التظاهرة الأولى خطوة مباركة من قبل حكومة المالكي وقاسم عطا ينفي مقدما فرض منع التجول ومن ثم يعلن بعد ساعات من العصر الى إشعار آخر. هل هذا الإعلان يصب في قلب الديمقراطية الجديدة في العراق؟ وضرب الصحفيين والمتظاهرين في بغداد وهجوم الشرطة والجيش عليهم وكأنهم يهجمون على جيش جرار ,وتعذيب بعض الصحفيين واحتجازهم يعد من القيم الجديدة في العراق الديمقراطي الجديد؟ وهل اُعتقل مجرما بعثيا أو احد من مجرمي القاعدة في 25 شباط ؟ ويعتقد السيد حسين ان خروج 3 آلاف في ساحة التحرير, يدل انه محايد جدا,ولا يريد ان يعترف ان منع التجول ومنع حركة المركبات حد من الوصول الى ساحة التحرير ولم يصل الرقم الى نصف مليون أو أكثر,لا بل يُصر على فشل الفعالية بتذكير القارئ لو ان مقتدى الصدر أراد تحريك مظاهرة مليونية لفعل. هذا عين الحقيقة. ولكن يتناسى د. حسين لو دعا الصدر الى مثل هذه المظاهرة فسوف لن يعلن المالكي عن منع التجول وحركة المركبات ,لا بل سوف يسدي خدمة لهم بأن يوفر المركبات لنقلهم الى ساحة التظاهرة أينما كانت,وإذا فعل عكس ذلك فسوف تسقط حكومته خلال دقائق,وهذ الخطوة قادمة لا محال ليس بسبب تظاهرة أو منع التجول وانما خلافاته مع الصدريين سوف تنتهي الى أكثر من خروجهم من حكومته,وهو يعلم بذلك,وهذا ما لا يتمناه أحد. وإذا خرجت تظاهرة في لندن للنقابات بأكثر من نصف مليون فعلى الأقل ,مع فارق تعداد سكان بريطانيا, لم يعلن منع التجوال ولم يعتدى على كرامة المثقفين والصحفيين في الوصول الى الأعضاء الجنسية والتهديد بالتعذيب بالكهرباء. وفيما يخص عدد المشاركين في التظاهرات ففي الفضائية العراقية ظهرت بضعة عشرات مبعثرة وفي مرة كانت الساحة فارغة من المتظاهرين,فهل هذه دليل على عدم المشاركة في التظاهرة خلال منع التجوال الذي فرض قُبيل التظاهرة بساعات.

5:
اذا كان من يتهم الدكتور عبدالخالق حسين بأنه يدعم المالكي فهذه ليس تهمة وانما حقيقة و هو حر في ذلك, لكن ذكر الحقائق ليست بالضرورة الانتقاص من المالكي أو حكومته ,ولكن السيد حسين يتذكر زيارته الى العراق قبل حوالي 3 سنوات عندما قال لم يرى في بغداد إلا بعض الزبالات والأمن في أعلى مستوياته,لأنه كان ضيفا على الحكومة العراقية وأقامته في فندق بغداد لمدة ثلاث أيام لكنه لم يذهب للشارع الموازي لشارع السعدون من البتاوين ليرى كيف يعيش البشر هناك وفي أي قرن من تاريخ العراق الجديد.

هنا أنا لست معنيا بالدفاع عن آراء الدكتور كاظم حبيب لأنه لا يحتاج الى هذا وهو الأقدر على ذلك,وأنا لست ضد الدكتور عبدالخالق حسين في كل طروحاته لأنه لا يحتاج الى من يكون ضده أكثر لانهم كُثر.ولكن للحقيقة ان د. حسين يحتاج الى مراجعة حقيقية لأرائه المتعصبة فيما يخص الوضع الفاسد في العراق وتجربة المالكي في السلطة,وهذه سوف تحسب له.



20110405



 

free web counter