محمود القبطان
هروب وزراء ومجرمين وشركات وأخيرا تماسيح!محمود القبطان
الوضع السياسي يسير في العراق ليس كما يتمنى المواطن العراقي منذ البدأ حيث اُزيح الطاغية على يد الاحتلال والى تثبيت المحاصصة الطائفية والقومية في الدستور لتعوج العملية منذ البدأ وليكون الفساد المالي والاداري عنوانا للعمل اليومي السياسي.فهرب الفاسدون من وزراء ومجرمين محترفين وتنصلت شركات عن عقود أبرمتها مع الحكومة العراقية دون رادع أو ردة فعل حازمة من قبل الحكومة.
وحادثة هروب السجناء المتكررة,تقود الانسان بالذاكرة حول هروب السجناء السياسيين في العراق في 1966 و1967 من سجني الفضيلية والحلة على التوالي مثالا على البسالة من أجل الحرية والعمل الوطني لسجناء نذروا أنفسهم للوطن وللشعب,وهروب مجرمين عتاة وقتلة أجرموا بحق الشعب والوطن اضافة الى مجرمي القاعدة ليعودا الى جرائمهم ولتسوى جرائمهم بفعل قرار العفو المنتظر.واللافت للنظر عندما تتوافق المصالح لا يعد فرقا بين مجرمي القاعدة أو مجرمي جيش المهدي أو مجرمي العصابات المنظمة والبعث,وقد اتفق في مؤتمر صحفي واحد التيار الصدري والكتلة العراقية لتكيل التهم على حلفاء اليوم والبارحة وغدا,من أجل اطلاق سراح من يعود لهم,ولو لم يكن كذلك فهل مصادفة أن يطرح في البرلمان قانون العفو العام الذي يضغط التيار الصدر على طرحة قبل غيره لينقذ أعناق القتلة من تياره؟وهل من المعقول أن تتصدر صورة الامام الحسين احدى ساحات سجن الحلة في لقطة سريعة عرضت عند زيارة وزير العدل للسجن؟ما هو سبب وجود تلك الصور التي تسيئ للامام حيث توجد بين عتاة المجرمين,ولم يتذكروه الا في السجن؟ والاحكام القصوى تختفي في احدى أدراج مكاتب النواب المخولون بالتوقيع عليها,ومازال الامر غامضا هل دستوريا يجب التوقيع عليه من قبل رئيس الجمهورية أو من ينوب عنه ,أم يبقى الامر من صلاحية رئيس الوزراء؟الجميع يدعي بمعرفته للدستور وبنوده والجميع يحث ألاخرون الى قراءة جديدة للدستور,وبالنتيجة ليس هناك من قرأ الدستور ألا ما يراه مناسبا لتصوراته,وهذا يعني إن الدستور المسكين يمكن تفسيره حسب ما يشتهي النائب.
والوزراء والمدراء الكبار يهربون أو يُهرّبون,والنتيجة واحدة والحكومة عاجزة على جلبهم من دول الراحة والاستقرار ليقفوا أمام العدالة.والاموال تسرق من البنوك في النهار بتواطأ من قبل الحرس,والسراق لا يشملهم العقاب حيث لهم من يقف في ظهورهم من نواب وسياسيين كبار لا يطالهم القانون.
والشركات بدأت هي الاخرى تسير على نفس المنوال بالعمل بما تراه من تسيب في العراق ,فهي الاخرى لا تفي بألتزاماتها,والشركات الوهمية سوف تصبح الموضة الجديدة في العراق الجديد,وشركات كوريا الجنوبية التي استبشر العراق وشعبه بالاتفاق الذي عقده السيد المالكي معها هي الاخرى تتلاعب بما أتفقت مع العراق دون أي أحترام لاي عقد,بعد أن صُوّر إن العمل مع هذه الشركات الكبرى قد يحل عقدة الكهرباء المزمنة في العراق.حضر السيد وزير الكهرباء شلال بالرغم من تصريح النائب المستشار والعرافة بكل خفايا الامور بأن الوزير قد اقيل, اجتماعا مثّل وزارته لدراسة الموازنة للعام 2012,فأين الحقيقة أيها النائب سنيد؟
تبقى أسئلة تطرح نفسها حول هل وزير الكهرباء الحالي هو الوحيد الذي وقّع على الاتفاقية مع الشركات الوهمية أم إن هناك أكثر من مسؤول كبير وضع توقيعة الكريم على العقد بجانب توقيع شلال العاني؟
سوف يستمر الصخب السياسي حول هذه المعظلة الجديدة الى أن تحل مشكلة موقع علاوي في السلطة التنفيذية؟
وتأتي نكتة جديدة بمناسبة هروب وزراء ومدراء وشركات ومجرمين ليأتي دور الحيونات,فهذه المرة لم تهرب كلاب سائبة وما أكثرها في العراق الجديد ولكن هذه المرة تماسيح ثلاثة هربت من حديقة الحيوان في الديوانية ونزلت"بسبب الحر القاتل" الى نهر الفرات,وبكل فخر صرح أحد ضباط الشرطة هناك بأنهم عثروا على واحد من ثلاث فقتلوه في الحال.وكان على السيد الضابط أن بالحفاظ على التمساح الهارب ويجلبوه الى الحديقة التي فرّ منها وليس قتله.لكن هل في العراق اليوم وقتا وفهما وإدراكا لذلك؟وهل يقتلون كل الهاربين من المجرمين القتلة والهاربين بهذه الطريقة؟
20110809