محمد الكحط
mk_obaid@hotmail.com
الأثنين 26/4/ 2010
أمسية حوارية حول تجربة النصيرات في حركة الأنصار في كردستان العراق
محمد الكحط – ستوكهولم-
في لقاءٍ حميم تخللته الذكريات الجميلة التي لا تنسى في تلك المناطق النائية في جبال كردستان العراق الوعرة ووديانها ومع أهلها الطيبين، وحديث ذي شجون، كل ذلك في أمسية حوارية، عن تجربة النصيرات وكفاحهن ضد الدكتاتورية المقبورة والقمع السياسي والظلم، مع وقفة تحدثت فيها النصيرات البطلات عن تجربتهن النضالية والحياتية في حركة الأنصار في كردستان العراق، نظمت الفعالية من قبل نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، وجمعية الأنصار الديمقراطيين، ورابطة المرأة العراقية في السويد، وجمعية المرأة العراقية في ستوكهولم. يوم الجمعة 23 نيسان/ أبريل 2010م، في ستوكهولم.
بعد الترحيب بالحضور من قبل سكرتير نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم الزميل حكمت حسين، تحدث الزميل محمد المنصور عن حركة الأنصار وبواعثها مرحبا بالنصيرتين آفاق وعشتار، ثم قدم الرئيس الفخري لجمعية الأنصار الشيوعيين الرفيق أبو رائد الذي ابتدأ الحديث في هذه الأمسية، متناولا في حديثه نشوء الحركة الأنصارية ونبذة عن تاريخها، مشيرا إلى حملات التصفية التي شنها النظام الدكتاتوري على تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي وكل القوى الوطنية والديمقراطية، مما اضطرها لتبني النضال بأسلوب الكفاح المسلح عام 1980م، بعدها تحدثت الرفيقتان آفاق وعشتار عن تجربتهما في حركة الأنصار للحزب الشيوعي العراقي، وكيف اتخذتا هذا القرار الصعب والمهم وهما يعرفان جيدا ومقدما وعورة وصعوبة هكذا تجربة، ولكن المبادئ والقيم التي يحملانها، من أجل وطنهما وشعبهما، جعلتهما لا يترددان في ذلك، ومن ثم كان الحديث عن كيفية وصولهما إلى كردستان وكيف كان اللقاء مع الرفاق الذين سبقوهما إلى هناك، وكان الوضع الصعب وتعقيداته والظروف الاجتماعية والحياتية في منطقة كردستان، والحرمان من أبسط متطلبات الحياة هناك أهم النقاط التي أثيرت من قبلهما، كما تحدثتا عن التجربة النضالية ومساهمتهما مع رفاقهما في المعارك والتصدي لقوى النظام الدكتاتوري وسط إعجاب المجتمع الكردي هناك ورفاقهما، فلم يكتفيا بالعمل في المقرات والطبابة والإعلام واللاسلكي في الاتصالات وغيرها، بل نزلتا مع المفارز القتالية وخاضتا المعارك جنبا إلى جنب مع رفاق العقيدة.
كان للوقفات المؤثرة التي جرى الحديث عنها، وقع كبير في نفوس الحاضرين وخصوصا عند الحديث عن الشهداء واللحظات الأخيرة قبل توديعهم، فالكثيرون لا يعرفون تماما ما هيّ الظروف هناك، وكم هي التضحية التي قدمها الأنصار في سبيل شعبهم ووطنهم، فالجوع والعطش، وعدم توفر الدواء للمرضى والمصابين وخصوصا عندما تعرضت المقرات إلى الهجوم بالأسلحة الكيماوية من قبل النظام المجرم، ومن ثم الانسحاب بعد هجوم الأنفال وما جرى من مصاعب للجميع وكيف تم تجاوز كل ذلك بالإرادة والعزيمة الشيوعية التي لا تلين، وموقف الشعب الكردي واحتضانه للأنصار وتقديمه العون وتقاسمه رغيف الخبز والدواء مع الأنصار والذي كان له الأثر الكبير في رفع المعنويات وشد الهمم، أن تلك الصفحات المجيدة هو تاريخ كبير ساطع سيسجل للأنصار، وسيأتي اليوم الذي سيدرك الشعب العراقي ما هيّ قيمة تلك التضحيات وكم كلفت من دماء وحرمان وشهداء، وسيعلم من أي معدن جُبِلَ هؤلاء المناضلين، ليقف لهم احتراما وتقديرا، وهم في سجل الصفحات النيرة من تاريخ العراق المعاصر، وستظل تلك الصفحات تشع نورا وبلسما، تحية إجلال وتقدير للنصيرات الشيوعيات البطلات، فأن مآثرهن سوف لن تنسى أبدا.
في نهاية الأمسية تم تكريم البطلتين بباقات الزهور تعبيراً عن الاعتزاز بعطائهما المجيد.