| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى محمد غريب

mousga@online.no

 

 

 

                                                                                  الأثنين 28/11/ 2011

 

محاولة بيع المسرح الوطني أو تأجيره دليل على هدف الخصخصة

مصطفى محمد غريب

في البدء نقول مر خبر بيع المسرح الوطني أو كما نقل تأجيره إلى تاجر من تجار القطاع الخاص بدون أية تداعيات إلا اللهم بعض الكتابات المتفرقة هنا وهناك بدون إن نعرف تفاصيل هذه الصفقة إذا كانت صحيحة أو ربما مفبركة " إشاعة " يراد منها خلق استياء وبلبلة وهذه الأخيرة تجارة تنامت في العراق وأصبحت مربحة للبعض من وسائل الإعلام والكتاب والسياسيين وحتى نواب المجلس النيابي، وعلى الرغم من المتابعة والبحث عن الحقيقة لكن متابعة هذه الموضوعة لم تف بالغرض اللازم وبقت كأنها طلسم من الطلاسم، ومع ذلك نقول مرة أخرى إذا صح ما تناولته البعض من وسائل الإعلام ثم سكتت بدون أية ملاحقة نشير مرةً ثانيةً أن هناك صمتاً غريباً من قبل الكثير من وسائل الإعلام والمثقفين والإعلاميين والفنانين على ما نشر بخصوص بيع أو تأجير المسرح الوطني إلا اللهم تلك المظاهرة الاحتجاجية والاعتصام داخل المسرح الوطني من قبل الفنانين التي ظهرت صورها في موقع إيلاف وكذلك البيان الصادر من الاعتصام وبيان الإدانة من قبل نقابة الفنانين العراقيين، وقد تكون القضية منتهية بالتراجع أو أي اتفاق آخر لا نعرف حيثياته أو تفاصيله لكن الكثير من المتابعين ظلوا مثل القول الحكيم " أطرش بالزفة " وبقى القلق يخيم عليهم وعلى كل من تعز عليه رؤية الوضع الثقافي والفني الذي تخيم عليه سحابة سوداء تعمل ليل نهار من اجل حسره وتقليصه ثم القضاء عليه باعتبار الفن والثقافة الملتزمين يضران بالشريعة الإسلامية حسبما تشير إليه البعض من الأوساط والمراجع ورجال الدين ولهذا تتم محاربتهما بشكل مخطط بدء من الضغط على المؤسسات الثقافية والفنية ومنها معهد الفنون الجميلة لكي يتم فصل الطالبات عن الطلاب وعدم السماح لهن بالدراسة في هذا المجال أو نقل المدرسات من المعهد لمجرد أنهن نساء لا أكثر ولا اقل وهذا دليل على مدى الاستهتار بحقوق المواطنين والتجاوز على حرياتهم.

أما قضية بيع المسرح الوطني أو تأجيره للقطاع الخاص فذلك يعد ليس تجاوزاً على حقوق الفنانين والمثقفين ومؤسساتهم بل على حقوق المواطنين لأن هذا المسرح يعد من المسارح التي تعتبر مكسباً ثقافياً وطنياً يخدم الفن المسرحي الحر بعمقه الإنساني ومدرسة ثقافية تساهم في زيادة الوعي ويكمن خلف بيعه بداية الطريق للخصخصة ولإنهاء العديد من الفرق المسرحية الجادة وفي مقدمتها الفرقة القومية للتمثيل وبالتالي الإجهاز على كل ما قدمه المسرح العراقي خلال تاريخه الحافل بالأعمال المسرحية الجادة والمهمة التي تضمنت ما بين التوعية الاجتماعية والسياسية والثقافية وبقى مساهماً في تطوير وعي المواطنين وطنياً وطبقياً، كما كان معهد الفنون الجميلة على الرغم من الإمكانيات الضعيفة قد ساهم مساهمة كبيرة في تطوير العمل المسرحي ومع التطور اللاحق وما شهده الواقع المسرحي من اتساع وتطور وكذلك باقي الفنون الأخرى مما أدى إلى قيام كلية الفنون الجميلة التي تحولت مع مرور الوقت إلى أكاديمية الفنون الجميلة، ولقد تطور المسرح العراقي أبان ثورة 14 تموز 1958 وظهرت الفرق المسرحية الوطنية والديمقراطية وانتشر رواده بين الشباب المتعلم ثم أصبح ظاهرة وطنية يضرب بها الأمثال واشتهر العاملون فيه من ممثلين ومؤلفين ومخرجين وغيرهم لكن سرعان ما بدأ الهجوم عليه وانتقلت الأعمال المسرحية الجيدة إلى الهبوط في شكلها ومضمونها وكذلك هبوط الفن والذوق بعد انقلاب 17 تموز 1968 حيث أصبح بوقاً للحزب الحاكم والقائد الضرغام صدام حسين والبقية معروفة لدى المطلعين.

أن بيع المسرح الوطني لا يمكن إلا أن يكون بداية لهجوم واسع النطاق على قطاع الدولة وهذا ما يخلق مشكلة كبيرة بين العاملين في هذه القطاعات ولنا تجارب في هذا المضمار حدثت في العديد من الدول التي انتهجت في البداية بناء قطاع الدولة أو ما يسمى بالقطاع العام لكنها بمجرد تغيير في القيادات السياسية وكان أكثرها عن طريق الانقلابات العسكرية خطت خطواتها الأولى ببيع البعض من قطاعات الدولة بحجة الخسارة وعدم النفعية وعندما وجدت أنها تستطيع تعميم الخصخصة على أكثرية المنشآت الصناعية والثقافية والفنية وبدون أي رادع شعبي أوغلت فيها لتعممها على جميع مرافق البلاد، وكما نعتقد في العراق فان الحجة موجودة بغياب المراقبة الحقيقية والتفرد بالسلطة وإشاعة عدم الثقة بقطاع الدولة فان من السهولة بمكان أن تسير الحكومة الحالية أو غيرها في طريق الخصخصة الذي سيكون وبالاً على العاملين في قطاع الدولة وتدميراً حقيقياً لهذا القطاع المهم وتحويل البلاد إلى سوق للاستيراد بدلاً من الاعتماد على تطوير قطاع الدولة والقطاع الخاص ولهذا فأن الدعوة للوقوف ضد الخصخصة تكمن في رفض بيع أو تأجير المسرح الوطني على نطاق واسع وبشكل مستمر من خلال العديد من وسائل الاحتجاج وليس الاعتماد على البعض من الكتابات والاحتجاجات سرعان ما خفت واختفت وكأن الأمر كان عبارة عن نزهة طارئة فالسكوت عن الحقيقة أو تغيبها يجعل الماء يمر من تحت أعجاز الجميع.




 




 

free web counter