د. مزاحم مبارك ماالله
الحمى القرمزية
العلاج وتحاشي المضاعفاتد. مزاحم مبارك مال الله
العديد من الأمراض الانتقالية المعدية تنتشر في فترات الانقلابات المناخية ومواسم تتهيأ فيها ظروف مواتية لنشاط ونمو الميكروبات التي تسببها، وأغلب هذه الأمراض تصيب الأطفال ،ولكن بعضها تصيب الكبار أيضا (ولو بدرجة أقل انتشارا).
وواحد من أهم الأمراض التي تنتشر في فصلي الربيع والشتاء ،هو مرض الحمى القرمزية، ويطلق عليها هذه التسمية ،لأن المصاب يعاني من ارتفاع درجة الحرارة إضافة الى ظهور الطفح القرمزي اللون ،أي أن جلده يظهر محمّراً، علماً أن هناك الكثير من الأمراض تختفي فيها الحرارة حال ظهور الطفح الجلدي كما في الحصبة مثلاً.
الحمى القرمزية ،تم وصفها سريريا ً قبل حوالي 300 سنة ولكن لم تكن المعلومات العلمية دقيقة كما الآن ،فالمرض معدٍ يصيب الكبار والصغار، لكنه بين الأطفال أكثر انتشارا وخصوصاً بين الثالثة والعاشرة من العمر.
بعض الحالات النادرة من الحمى القرمزية تم تسجيلها بعد الولادة في المنطقة التناسلية الأنثوية وتسمى (الحمى القرمزية النفاسية) ،وكذلك تم تسجيل حالات بعد جرح عميق أو حروق ،فيطلق عليها (الحمى القرمزية الجراحية).
هذه الحمى تسببها بكتريا يُطلق عليها (ستريبتوكوكس هيموليتك A) ـ أي بكتريا (المكور السبحي المحلل للدم نوع A)، وهي أحد أنواع بكتريا الستريبتوكوكس الأربعين، البكتريا تفرز سمومها في جسم المصاب فتظهر أعراض وعلامات المرض كجزء من تفاعل الجهاز المناعي مع هذه السموم.
الإنسان هو الخازن الرئيس لهذه البكتريا ،الاّ أن العلماء وجدوها في بعض الحيوانات.
الحمى القرمزية عادةً لا تصيب الأطفال الرضع (دون الستة أشهر من العمر) كون الرضيع لديه مناعة ذاتية منقولة من أمه.
تنتقل عدوى المرض بالدرجة الأساس عن طريق المسالك التنفسية (لذا يعد من أمراض الجهاز التنفسي)، ويقسم العلماء طرائق العدوى الى :ـ
1. العدوى المباشرة ـ الرذاذ والسعال من شخص مصاب.
2. العدوى غير المباشرة ـ باستخدام أدوات شخص مصاب.
3. عن طريق حامل المرض ـ من خلال الاختلاط معه، وحامل المرض هو شخص يبدو سليماً ولكنه يحمل البكتريا.
4. أحياناً ينتقل المرض عن طريق الشراب والطعام الملوث بهذه البكتيريا، خصوصاً عن طريق الحليب ،حيث يتسبب حاملو المرض الذين يتعاملون مع الحليب والأيس كريم (مثلاً) على تلويثه بالجرثومة وبالتالي ينتقل بشكل وبائي بين الناس.
فترة حضانة (وهي الفترة الزمنية المحصورة بين دخول الجرثومة الى الجسم وظهور أولى الأعراض والعلامات الخاصة بالمرض)، الحمى القرمزية ،تتراوح بين 2 – 5 أيام ،حيث تبدأ الأعراض، ويمكن أجمالها بـ :
· فجأة ترتفع حرارة الطفل(تكون شديدة ربما تصل الى 40 درجة مئوية وخصوصاً في اليوم الثاني) وكذلك ربما تبدأ الحرارة بالهبوط بعد مرور 12 ساعة من استخدام المضاد الحيوي الخاص.
· يصاحب الحرارة غثيان وتقيؤ وآلام بالبطن ،وإذا كان الطفل يعرف وصف الحالة فيقول "لدي صداع".
· آلام بالحلق وصعوبة بالبلع مع تورم اللوزتين.
· ثم يبدأ الطفح بالظهور(بعد يوم أو يومين) من بداية الأعراض ،الطفح أحمر قان (قرمزي)، أول ظهور له يكون خلف الأذنين ثم على العنق والظهر ثم ينتشر الى البطن وتحت الأبطين والأريبتين والأطراف ،ثم يظهر بشكل تدريجي في كل أنحاء الجسم عدا الوجه (يكون محتقن بسبب ارتفاع الحرارة)، والاحمرار أو الاحتقان لا يشمل المنطقة المحيطة بالفم حيث تبدو هذه المنطقة كحلقة بيضاء تحيط بفم الطفل أو المصاب.
· يمتاز الطفح باختفائه عند الضغط عليه بالأصبع.
· تتضخم الغدد اللمفاوية في الرقبة.
· يستمر الطفح لمدة أسبوع ثم يبدأ بالاختفاء ،وبعدها يبدأ طور(التقشر)، والتقشر يبدأ بنفس الترتيب الزمني الذي ظهر فيه الطفح ،أي يبدأ التقشر من الرقبة ،لينتهي في اليدين والقدمين.
· ومن أهم علامات المرض ،التغيرات التي تحصل في اللسان وهذه التغيرات تساعد الى حدٍ ما في تشخيصه ،في البدء يُغطى اللسان بطبقة بيضاء تبرز من خلالها حليمات اللسان حمراء تشبه لون (الفراولة البيضاء)، بعد ذلك تسقط الطبقة البيضاء لتترك لساناً أحمراً يشبه لون (الفراولة الحمراء).
التشخيص
أولاً ـ بواسطة الأعراض والعلامات.
ثانياً ـ عمل تحليل وزرع لمسحة من اللوزتين للكشف عن وجود البكتريا المسببة للحمى القرمزية.
ثالثاً ـ عدد كريات الدم البيضاء في تحليل الدم يكون مرتفع (أكثر من 15 ألف كرية بالمللتر الواحد).
رابعاً ـ هناك تحليل خاص بالدم يقيّم عدد وحدات مضاد أجسام يطلقه الجهاز المناعي للمصاب ، يسمى هذا التحليل (أنتي ـ ستربتولايسين تايتر)، ففي حالة الإصابة ،يكون أكثر من 200 وحدة.
العلاج
· علاج البنسلين يُعد الخيار الأول ولمدة عشرة أيام ،ولكن بالإمكان استخدام الأرثرومايسين أو الكلندامايسين للذين لديهم تحسس ضد البنسلين،.
· مخفضات الحرارة.
· الراحة والتغذية بالسوائل.
· ومن أجل التيقن من عدم حمل المصاب للمرض ،فيفضل أجراء الفحوصات بعد الشفاء للتأكد من خلوه من الجرثومة المسببة للمرض ،ومع ذلك فأخذ كورس أخر من المضادات الحيوية ،يعد أجراءً احترازياً مهماً.
المضاعفات
أما موضعية أو جسمانية ،ولكنها قليلة الحدوث ،وبنفس الوقت يجب اتخاذ الإجراءات الاحترازية منعاً لحدوثها:
الالتهابات الآنية:
1. التهاب الأذن الوسطى.
2. التهاب الجلد.
3. التهاب الغدد اللمفاوية في الرقبة.
4. التهاب الجيوب الأنفية.
5. التهاب المفاصل.
6. التهاب غشاء القلب.
7. التهاب الرئة.
8. التهاب الأغشية الدماغية السحائية.
الألتهابات المتأخرة :
وتحصل بعد مرور 3 ـ 4 أسابيع ،ولكنها أكثر مضاعفات الحمى القرمزية خطورة ،خاصة في حالة عدم معالجة الحالة علاجاً علمياً صحيحاً :
1. التهاب الكلى الحاد، يحصل في حوالي 1% من حالات الحمى القرمزية ،يمتاز بانتفاخ المنطقة المحيطة بالعينين، البول يحتوي على الدم، والبول يكون غير رائق ،ارتفاع نسبة اليوريا ،مع ارتفاع ضغط الدم.
2. الحمى الروماتزمية ،تحصل في 5% من الحالات وخصوصاً الحالات التي تترك بدون علاج ،وعندها تكون المفاصل متورمة ،حمراء ،آلام المفاصل يكون بالتناوب(والمقصود بذلك أن المصاب يشعر بألم هذا المفصل ثم الأخر والأخر وهكذا بشكل دوري) ،مع ألم بالحركة.
ملاحظة:
1. هناك بعض الحالات تشبه الحمى القرمزية بصورتها السريرية ،مثل الحصبة الألمانية ، الحساسية الدوائية، بعض الإصابات الفايروسية الأخرى.
2. لحد الأن لا يوجد لقاح ، ربما بالمستقبل يمكن ذلك.
3. عدم الاختلاط بالعائلة التي تظهر فيها الحمى القرمزية فترة من الزمن يساعد على تحاشي المرض ومضاعفاته.
موضوعنا القادم / هل يجوز أكل التمر للمصابين بداء السكري ؟