د. مزاحم مبارك ماالله
الأثنين 2 /4/ 2007
الجانب الصحي للشعب
في وثائق الحزب الشيوعي العراقي
(1)
د. مزاحم مبارك مال اللــه
إهتم الحزب الشيوعي العراقي بكافة قضايا الشعب والوطن،فكما هو معلن و معروف إنه حزبٌ ثوريٌ يؤمن ويناضل من أجل قلب الواقع المتخلف والمتردي الذي يصب في مصلحة طبقة وفئة معينة دون مصالح الطبقات والفئات الإخرى،ولم تبق قضية تهم مصلحة الشعب والوطن سواء داخلية أو خارجية وعلى كافة المستويات والصُعد إلاّ وتناولها بالدراسة والبحث وكشف واقعها مسترشداً في ذلك بالنظرية العلمية الثورية من أجل إيجاد الحلول الناجعة والتي أولاً وأخيراً تصب في مصلحة الوطن وفي مصلحة السواد الإعظم من أبناء الشعب بل إنها تمثل الحلول المثلىفي أكثر الأحيان التي تلبي مصالح الكادحين. ولذا فقد إلّتفت الجماهير حوله .إن أفكار ومبادئ الحزب جسّدت طموحات الشعب،وبالتالي فإن برامجه التي طرحها ويطرحها تلتقي مع آمال وتطلعات الشعب للعيش في حياة رغيدة سعيدة وفي وطن حر متحرر. إن مشاكل شعوب العالم تنجلى في ثلاث صور وهي الفقر والجهل والمرض،وهذا يعني إن الصورة الصحية(الواقع الصحي) لأي شعب إنما تحتل ثلث إهتمام الحركات التقدمية والأحزاب الشيوعية ومنها الحزب الشيوعي العراقي وبالتالي فمن المنطقي أن يتبنىالحزب بل ويركز في نضاله على واحدة من أهم القضايا التي تهم حياة الشعب ألا وهي القضية الصحية ، مدركاً إن الصورة الصحية هي عبارة عن جملة من الأسس متمثلة بالبيئة الصحية وبالتغذية الصحية وبالتربية والتعليم الصحيين.
كشف مناضالو الحزب الإوائل ومنذ البدأ الصلة بين الواقع الصحي للشعب وبين واقعه الإقتصادي ـ الإجتماعي ووجهوا الأنظار الى إدراك حقيقة غاية في الإهمية والخطورة الإ وهي إن صحة المواطن هي من صحة المجتمع وإن صحة المجتمع هي من صحة المواطن والوطن،وكذلك كشف الحزب ما ملخصه إن صحة المواطن ما هي الإ إنعكاس لوضعه الإقتصادي والبيئي وبالتالي الإجتماعي.
لم يكن هذا الكشف الواضح الصريح للموضوع بالإمر الهيّن على حركة ثورية نشأت في ظروف متخلفة حضارياً وصعبة ومعقدة منذ ما يزيد على السبعين عاماً،في ظروف غابت فيها الدراسات العلمية والبحوث الأكاديمية والإحصاءات الدقيقة،وإنما كانت مهمة صعبة إحتاجت الى نظرٍ ثاقب وتفسيرٍ علمي مبني على أسس جدلية في فك رموز عقد مأساة الشعب وفق الفهم المعمّق للمشاكل ،ثم (وهذا المهم) فهي بحاجة الى القائد و القيادة التي توظف المعطيات لتطرح الحلول الإنسانية المطلوبة كمساهمة في تغيير إتجاه أسلوب معيشة الشعب الكادح المظلوم.
و من خلال قراءة وثائق الحركة الشيوعية في العراق منذ بواكير تشكيلها وخصوصاً الحزبية منها (المؤتمرات والكونفرنسات وإجتماعات اللجنة المركزية والصحافة)يتبين إن كل هذه المحافل الحزبية لم تهمل ذكر الواقع الصحي في بياناتها ونداءاتها وتقاريرها رغم إنها كانت إشارات غير معمّقة بالدراسة والبحث (كموضوعة صحية مستقلّة بحدّ ذاتها) وذلك كما يبدو إن الحزب لم يناقشها بشكل متجرد كونه عدّها جزء لايتجزأ من الإزمة العامة للبلد ومن صُلب الصورة العامة للمشهد الإجتماعي البائس.
ومع قلّة المصادر التي أعتمدنا عليها أو رجعنا إليها، نستطيع أن نقول إن التشكيلات الشيوعية الإولى قد سلّطت الضوء على الواقع الصحي للشعب العراقي وربما وردت الإشارة أو الإشارات،هنا أو هناك، الى ذلك الواقع.
ويبدو أن أول إشارة بهذا المجال قد وردت في أول بيان ظهر في العراق يحمل شارة (المنجل والمطرقة) وشعار (ياعمال العالم إتحدوا)،والذي كتبه الرفيق الخالد فهد بخط يده وعلقه في ثمانية عشر مكاناً مختلفاً في الناصرية في ليلة 13/12/1932 و ذيّله بتوقيع :(عامل شيوعي)،حيث جاء في البيان :ـ
"... العاطلون عن العمل يملأون الشوارع،نساؤهم وأطفالهم لا يملكون ما يقتاتون به.. هل فكرت الحكومة بمساعدتهم في هذا الطقس البارد ؟ لم يحصل شئ من هذا.. لأن الحكومة ليست الإ عصابة تعمل ضد الشعب،لا أحد يعرف آلام الجوع إلاّ الجائع... تقدموا الى العمل المثمر والى الحرية والى الرفاهية ".
أما الإشارة الثانية فقد وردت في بيان (جمعية مكافحة الإستعمار) والذي تم توزيعه في النجف في 21/آذار/1935،حيث جاء فيه :ـ
"... الى كل المضطهَدين،على سواعدنا قامت الثورة العراقية الإولى،نحن جماهير العمال والفلاحين،... لم يكن نصيبنا سوى الجوع والبرد والمرض الذي لايرحم.. "
أما في الصحافة ـ ففي مقاله المعنون (واجبنا تجاه الوطن ـ نضالنا في سبيل الديموقراطية) كتب الرفيق فهد في صحيفة القاعدة بتأريخ 6/7/1943،مايلي :ـ
" أما صحة الشعب وشؤونه الثقافية والإجتماعية فإنها تسير من سئ الى أسوأ وهذا التدهور لم يكن بالحدث العرضي بل إنه حل بنا نتيجة سياسة هذه الحكومة كما إتبعتها الحكومات التي سبقتها..."
ومن هذه الكلمات التشخيصية يؤكد المقال على التمازج بين صحة الشعب وبين ثقافته وشؤونه الإجتماعية من جانب ومن جانب أخر يفسر سبب تدهور الحالة الى أسوأ وذلك بإسناده الى سياسة الحكومة آنئذ السيئة أيضاً،أي بمعنى إن نظرة الحزب هي نظرة علمية تكشف الحقائق وتفسرها أمام الجماهير من أجل تحفيزها للنضال نحو التحرر والتقدم.
وفي تعقيب الرفيق فهد على خطاب العرش في 1/12/1943 الذي نشره ، قائلاً : " وهناك قضايا جوهرية أخرى تتعلق بحياة الشعب لم يتطرق إليها خطاب العرش كصحة الشعب الأخذة بالتردي يوماً بعد أخر .. " ، هنا نتوقف قليلاً لنوضح :ـ
1. إن مثل هذه المناسبات السياسية لم تكن تّمر هكذا دون أن تنال نصيبها من التحليل والتدقيق والشرح وتثبيت الموقف إزائها .
2. أعتبر التعقيب إن صحة الشعب قضية جوهرية ، إذاً فهي بالتالي تشكّل ثقلاً مميزاً في نضالات الحزب.
وهذا دليل أخر على المتابعة الميدانية " فالصحة تتردى يوماً بعد أخر" .
3. وإن تفكيك الخطاب الملكي ( وهي رأس السلطة في البلاد ) وعرض عيوبه ونواقصه إنما هي أحدى وسائل النضال المطلبي الجماهيري لعموم الشعب .(2)
وورد في التقرير السياسي الذي قدمه الرفيق فهد في الكونفرنس الإول للحزب في آذارعام 1944 ما يلي :ـ
** "... فالطبقات الشغيلة الكادحة نصف عارية،لاتحصل على ما يكفيها من غذاء،وظروفها الثقافية والصحية والإجتماعية في مستوى واطئ جداً،أسباب ذلك الإستثمار المركب الفظيع الذي تعرض له قطرنا وشعبنا "
لقد سلّط فهد الضوء في هذا المقطع على ثلاث حقائق جد هامة :ـ
الإولى ـ إن الظروف الصحية في وطننا ويعيشها شعبنا تشهد واقع صعب يمتاز بـ "المستوى الواطئ جداً ".
الثانية ـ الربط الجدلي العلمي للظروف الغذائية والثقافية والصحية والإجتماعية بعلاقة واحدة أو بمنشأ واحد من مناشئ الأسباب بترابط لاتنفصم حلقاته عن بعضها .
الثالثة ـ إن سبب هذا المستوى المأساوي هو الإستثمار المركب،أي إنه لم يسلّط الضوء فقط وإنما كشف السبب الكامن وراء ذلك الواقع المتردي. وقد حدد الإستثمار المركب بثلاث عناوين وهي :ـ 1) نهب الشركات الإجنبية،2) العلاقات الإقطاعية،3) الضرائب.
وفي موقع أخر من تقريره يقول فهد :ـ
** ".. وصودر نصف الكمية التي كانوا يأكلونها (ويقصد الشعب) قبل الحرب،وصودر لباسهم وأدويتهم.."
وهنا مرة ثانية يؤكد التقرير على قضايا الشعب الملّحة من مأكل وملبس ودواء،بل لاحظ الفطنة الثورية في تحديد الحدود الزمنية ـ قبل الحرب ـ وهذا يحمل في طياته القراءة السليمة لواقع الشعب ومعاناته ومتابعة هذه المعاناة.
وفي التقرير الذي ألقاه الرفيق فهد في نفس الكونفرنس والذي جاء تحت عنوان (قضيتنا الوطنية) قال:ـ
" فالعامل العراقي يجابه اليوم،أكثر من أي وقت ظروفاً سيئة شددتها ظروف الحرب الحالية وأوصلتها الى أبعد حدودها،كإجوره الزهيدة التي لاتكفي تغذية كافية ومسكناً صحياً،وظروف عمله غير الصحية وعدم الإعتناء بتطبيبه وإسعافه بالأدوية... "
هذا النص يحتفظ بحيويته في عكس معاناة الشغيلة الصحية كما يحمل روح الأجواء المأساوية الحالية التي يمر بها وطننا وهي أجواء الحروب واللاإستقرار والتي لاتجلب الإ الويلات والتخلف.
وفي مقالٍ لصحيفة القاعدة بعددها الثامن والصادر في حزيران 1944 و كان تحت عنوان (وزارة جديدة) جاء في الفقرة (7) ما يلي :ـ
" يريد الشعب أن تبذل الجهود لمكافحة الأمراض التي إنتشرت في القطر بنسبة عالية جداً وبشكل مهدد نتيجة إنخفاض مستوى المعيشة لدى الطبقات الكادحة العراقية ونتيجة إهمال الحكومة توفير أسباب المعالجة الصحية وتيسير الإدوية وجعلها في متناول الجميع..."
ومن الملاحظ بشكل جلي دفاع الحزب عن مصالح الطبقات الكادحة لأنها تشكل الغالبية الساحقة من مختلف تشكيلات الشعب والتي يتصدى الحزب في النضال من أجلها،وكذلك نلاحظ الصيغة الثورية في شحذ همّة إرادة الشعب إضافة الى حل الأزمة وذلك من خلال الصيغة المتقدمة جداً والتي يعكسها المقال متمثلةً بجعل الأدوية في متناول الجميع،وهذا يعكس وجهاً من أوجه الحلول الإشتراكية للمشاكل الصحية في البلد.
ورد في البيان الصادر عن الحزب والذي جاء تحت عنوان (واجبات حزبنا بعد حل الكومنترن) وفي الفقرة (5) منه مايلي :ـ
(..وتكثير المستشفيات والمستوصفات وتيسير المعالجة الصحية لأكثرية السكان وخصوصاً الفقراء .)
إنه إدراك واعي للمشكلة الحقيقية التي يعاني منها الشعب وهي قلّة المؤسسات الصحية قياساً لنسبة السكان،فلأجل النهوض بالواقع الصحي يجب زيادة عدد هذه المؤسسات لما تشكلّه من أهمية بالغة في صحة المجتمع،هذا إضافة الى تأكيد الحزب على إلتصاقه بمصالح الفقراء والدفاع عنهم لأنهم يمثلون الأكثرية المتضررة.(3)
وفي تقرير فهد الذي ألقاه في المؤتمر الوطني الأول عام 1945 جاء فيه :
((...فحكومة الباججي لم تقم بأعمال محسوسة لرفع مستوى الشعب الصحي ...)) ، فلابد من الإشارة بأن تقرير فهد هذا والذي جاء تحت عنوان ـ حول الوضع العالمي والداخلي ـ قد تطرق الى العديد من القضايا الداخلية والخارجية وتلك التي تبحث بقضايا الحزب المختلفة فإنه لم يغفل الجانب الصحي لحياة العراقيين ووضع التقرير رقابته على أعمال حكومة الباججي لتفضح سياستها التي تركت ((الأمور تتابع إنحدارها نحو الهاوية )) كما جاء في التقرير.
لقد أقر المؤتمر الوطني الأول للحزب النظام الداخلي وميثاقه الوطني ، ففي النظام الداخلي وفي المادة (2)ورد النَص التالي : (( ... تجابه (ويقصد الطبقة العاملة) أوضاعاً إجتماعية متردية تكتنف جماهير شعبنا فتناضل ضد الجهل والفقر والمرض تلك الآفات التي تسهّل وقوع شعبنا فريسة لليأس والخوف )) .
هذا النص ينطوي على عدة دلائل مهمة :ـ
1. إن نضال الحزب في تلك الحقبة يشدد على قيادة الطبقة العاملة( وهي المتضرر الأكثر مع باقي القوى الكادحة المسحوقة ) لنضالات الجماهير .
2. ويفتح أمام الطبقة العاملة ومعها الجماهير،أبواب الوعي النضالي حينما يؤكد على إنها (تجابه) أوضاعاً متردية ، هذه الأوضاع ، يحفزها التقرير الى :
3. النضال ضد الجهل ... ألخ ، وليس هذا وحسب وإنما يخبر المناضلين بأن هذه الآفات ستكون ;
4. الحلقة الأضعف في الإقدام والمواصلة والمطاولة وكذلك في الشجاعة .
5. ولابد أن نشير هنا الى التشخيص الدقيق لصور التخلف الذي يعاني منه الشعب وهي صور ، الجهل والفقر والمرض ، وكما بينّا ذلك في مقدمة البحث .
أما المادة (4) من النظام فجاء فيها : ((...تستهدف الطبقة العاملة العراقية في نضالها الوطني الى تحطيم الأغلال التي تحرم أكثرية الشعب الساحقة من تذوق نعم الثقافة والصحة وبسطة العيش ..)).
وورد في الفقرة السادسة من الميثاق الوطني للحزب النص التالي :ـ
" نناضل من أجل الدفاع عن مصالح العمال،السياسية والإقتصادية والإجتماعية والصحية..."
فمن الواضح إن الميثاق لايفصل بين المصالح الإقتصادية والإجتماعية وبين المصالح الصحية لما للصحة الأهمية البالغة في ديمومة الحياة من أجل الإستمرار بالنضال المشروع للطبقات الكادحة والمتمثلة بالطبقة العاملة على إعتبار إن الحزب الشيوعي هو حزب الطبقة العاملة والطبقات الكادحة الأخرى.وليس هذا فحسب،فالميثاق الوطني للحزب إهتم بكل فئات وشرائح الشعب بلا إستثناء وأولاها الإهتمام المطلق،حيث جاء في الفقرة الحادية عشرة منه :ـ
" نناضل من أجل الإعتناء بالجندي العراقي المكلف،بصحته وتغذيته وتثقيفه وتربيته التربية الديمقراطية...."
هنا نلاحظ التشخيص الدقيق في تحديد نقاط الضعف في البُنيّة العراقية الواحدة : حينما يحدد (الجندي المكلف)، لماذا المكلف ؟،لأن في منتصف أربعينيات القرن الماضى والحرب العالمية الثانية مشتعلةٌ أوارها كان المكلفون بالتجنيد من العراقيين يعانون من الضيم والظلم ، يعانون من الفقر والعازة جرّاء الإهمال على إعتبار إن الجنود المكلفين هم من الطبقات الفقيرة الكادحة، ولمّا كان الحزب الشيوعي مدافعاً عن الفقراء والكادحين لذا فمن المنطقي جداً أن يرد هكذا نص يهم المكلفين بالعسكرية من هؤلاء المساكين.
في عام 1952 تم إقرار ميثاق الحزب الجديد والذي ورد في فقرته السابعة مايلي :ـ
((العناية بصحة الشعب وإكثار المستشفيات والمستوصفات والأطباء،وتوفير الأدوية والمعالجة المجانية،ومكافحة الأمراض المستوطنة وبناء المصحات للكادحين،ورعاية الأمومة والطفولة في المدن والأرياف.))
أما في الفقرة الثامنة من هذا الميثاق والتي تناولت الدفاع عن حقوق العمال فقد ورد فيها :((... وتوفير المساكن الصحية... والشروط الصحية في المعامل...))
أن ما ورد في هذا الميثاق بالمجال الطبي والصحي يُعّدُ إنتقالة نوعية بمنهجية الخطاب المعروض أمام الجماهير ويعكس نضجاً واعياً في تناول المشاكل التي تمّس حياة الشعب وكذلك تطرح البدائل السليمة لتلك المشاكل وفق أسلوب النضال المطلبي.
و في نيسان 1955 تم حياكة مؤامرة جديدة (بريطانية ـ تركية مع النظام الملكي العراقي) ضد الشعب العراقي ذات مرام محلية وإقليمية وذلك بعقد إتفاقات ومواثيق،بعض منها سرية بين هذه الإطراف لتكن بديل لمعاهدة 1930 العراقية البريطانية،ولكن الحزب الشيوعي العراقي فضح هذه الإتفاقيات وعلى صفحات جريدته الناطقة بلسانه (القاعدة)،ففي شهر أيار /1955 عرضت الجريدة مساوئ هذه الإتفاقات الإستعمارية الجائرة والتي تكبّل الشعب،ليس هذا فحسب وإنما عرضت منهجاً ثورياًً دعت فيه العراقيين الى النضال من أجل تحقيقه (هذا المنهج كان تحت عنوان ـ إطلاقات أيار ـ)،ففي (البند 5 فقرة هـ) منه ورد ما يلي :ـ
((مكافحة الأمراض المستوطنة.. وتوسيع شبكة المستشفيات والمستوصفات والفرق الصحية المتجولة..وإقامة دور الحضانة وإيجاد مصحات للعمال الكادحين.....))،أما في الفقرة (ج) من نفس البند فقد وردت عبارة تخص شريحة أخرى من أبناء الشعب،حيث تقول العبارة :((تحسين حالة الجنود المعاشية والصحية....))
يتضح من ذلك إن الحزب كان يقف بالمرصاد لأي مؤامرة يُراد تمريرها غرضها التلاعب بمقدرات الشعب والوطن،وكذلك يتضح جلياً إن الحزب يطرح دوماً البدائل الصائبة والحقيقية من أجل تحقيق الغايات الوطنية الديموقراطية السليمة.(4)
في المؤتمر الثاني للحزب/ أيلول 1970 كانت قد مرّت سنتان على إنقلاب 17 تموز1968 الذي وضع البعثيين على سدة الحكم الذي قام على واقع الحكم العارفي الرجعي المتخلف وكذلك في وقت لازال الحزب يعاني من مطاردة وإعتقال وتصفية رفاقه من قبل السلطة البعثية الحاكمة ، جاء في الكثير من محاور المؤتمر ما يهم الجانب الصحي نستطيع أن نوجزها بالأتي :ـ
أولاً ـ الفصل الخامس ( حقوق العمال والمستخدمين ) نقرأ في (4 ) الحقل الإجتماعي :ـ
1. ضمان المعالجة المجانية للعمال وعوائلهم وتوفير الأطباء وأجهزة العناية الطبية ومستلزمات مجابهة الحوادث الطارئة في المعامل ...
2. توفير جميع مستلزمات الوقاية الصحية والوقاية من إصابات العمل ...
3. توفير المطاعم الصحية وتحسين الطعام ...
4. تنفيذ قانون بناء المساكن الصحية ...
ثانيأً ـ الفصل السادس(الثورة الزراعية الفلاحية) نقرأ ما جاء في المطاليب /الفقرة (9) :ـ
((توفير الخدمات الصحية المجانية بنشر المستوصفات والعيادات الثابتة والسيطرة على وإستئصال أسباب الأمراض المتوطنة كالبلهارزيا والتدرن الرئوي والتراخوما وسائر الأمراض المعدية ، وإبراء سكان الريف من آثارها ، ونشر الثقافة الصحية ورعاية الأمومة والطفولة ، وإنقاذ أرواح عشرات الألوف من الأطفال الذين يموتون في كل سنة بسبب الجراثيم والقذارة والجوع وتجهيز الريف بالماء الصحي ...)) .
ثالثاً ـالفصل السابع ( تحرير المرأة )، حيث ورد في هذا الفصل إن الحزب يناضل في سبيل :
((حماية الأمومة والطفولة والعناية بالحوامل والمرضعات وتوفير الخدمات الصحية المجانية للأطفال والأمهات وبالأخص توفير دور الحضانة ورياض الأطفال وحماية المراهقين من الإنحراف والعناية بمؤسسات الأحداث وتوفير الحليب في جميع مؤسسات الأطفال )) .ـ الفقرة 6 ـ .
رابعاً ـ الفصل الرابع عشر (وطن حر وشعب سعيد ) ويرد في هذا الفصل إن حزبنا يناضل في سبيل :
(( تأميم الطب وتوفيرالعلاج المجاني لجميع أبناء الشعب وتوفير المؤسسات الصحية اللازمة المزودة بالملاكات والأجهزة الفنية والعمل على نشر الثقافة الصحية والإهتمام بالطب الوقائي وبالأخص التغذية الصحية وبالسكن الصحي.)) ـ فقرة 2 ـ . ويستهل البرنامج الفقرة ـ 4 ـ من نفس الفصل بـ : (( توفير مشاريع الماء الصحي ... وخاصة في الأرياف والمدن المتأخرة والأحياء الشعبية . ))
من خلال قراءة متأنية لما ورد في هذه الطروحات إن الحزب بمؤتمره هذا قد وضع الكثير من النقاط على الحروف وتناول بالبحث والنقاش وفق المنهج الماركسي في تحليل الظواهر والعيوب الإجتماعية متوخياً الدقة في تحديد المهام التي تنتظره وكذلك صاغ أفاقاً واسعة لنضال الشيوعيين، إن ما طرحه الحزب هنا لما يتعلق بالجانب الصحي بشكل إجمالي إنما يشخّص الصورة المتخلفة التي يعانيها القطاع الصحي في العراق، ويمكن إيجاز ما يمكن الخروج به من برنامج الحزب في هذا المؤتمر بما يلي :ـ
• التغير الواضح في الطروحات المطلبية التي تبناها المؤتمر والتي تتضمن إصراراً شديداً على الإهتمام بمصالح الكادحين بشكل خاص وعموم الشعب بشكل عام .
• التخصص في الطرح المتأتي ، من التشخيص الدقيق لمكامن الخلل .
• التركيز على كل ما من شأنه التأثير على صحة شرائح المجتمع كالطفولة، الأمومة والمراهقين .
• الترابط الموضوعي بين جوانب الصحة بشكل عام من مؤسسات صحية ذات إمكانات علمية وتقنية متطورة الى المطالبة بإنشاء قنوات الماء الصحي مروراً بالملاك المتخصص والثقافة الصحية والطب الوقائي .
• الإهتمام الخاص بالصحة في الريف لما لها خصوصيات في الوضع البيئي وفي الخارطة المَرضية للبلد .
• التأكيد على مجانية التطبيب .
وفي التقرير الصادر عن إجتماع اللجنة المركزية الكامل والذي عقد في أيلول 1975 وردت في هذا الإجتماع العديد من القضايا الخاصة بالجانب الصحي توزعت في مواقع متعددة من المحاور التي تناولها الإجتماع ، ويمكن درجها بما يأتي :ـ
أولاً ـ تحت عنوان التنمية الزراعية وفي الفقرة (13) يقول التقرير : (( تجميع الفلاحين في قرى حديثة قريبة من مزارعهم تتوفر فيها المساكن الصحية .. ))
ثانياً ـ وفي الفصل الخامس من التقرير حيث جاء تحت عنوان ( الضمان الإجتماعي ) مايلي :ـ
• ب ـ ضمان المعالجة المجانية لكافة العمال وعوائلهم ، وتوفير الأطباء ومستلزمات العناية الطبية ومجابهة الحوادث الطارئة في المعامل ...
• د ـ توفير المطاعم الصحية وضمان إشراف العمال عليها وتحسين الطعام ...
• هـ ـ تنفيذ قانون بناء المساكن الصحية والمريحة للعمال ...
ثالثاً ـ وفي نفس الفصل الخامس وتحت عنوان ( الحقوق التشريعية ) جاء ما يلي :ـ
• في الفقرة (1) / تحديد ساعات العمل بما لايزيد عن (42) ساعة أسبوعياً . وفي العمال التي تشكل خطراً على حياة العامل ..، وبالنسبة للمرأة الحامل بما لايزيد عن (36) ساعة أسبوعياً .
• وفي الفقرة (6) / تخفيض السن التقاعدية بالنسبة للأعمال الشاقة والخطرة والضارة بغض النظر عن مدة الخدمة .
• وفي الفقرة (7) / إعادة النظر في الشروط التي تقدر بموجبها درجة العجز .
رابعاً ـ وأيضاً وفي نفس الفصل الخامس وتحت عنوان ( الضمان الإجتماعي والتامين الصحي ) فقد ذكر التقرير ما يلي :ـ (( تأميم الطب وتوفير العلاج المجاني لجميع أبناء الشعب وتوسيع صناعة الأدوية وتوفير المؤسسات الصحية اللازمة المزودة بالملاكات والأجهزة الفنية والعمل على نشر الثقافة الصحية والإهتمام بالطب الوقائي وبالأخص التغذية الصحية والسكن الصحي . ))
خامساً ـ أما الفصل الثامن والذي جاء يحمل عنوان : ( تحرير المرأة ) ، فقد ذكر التقرير وفي الفقرة (4) من ضمن الأهداف التي يناضل من أجلها الحزب هي :
(( حماية الأمومة والطفولة والعناية بالحوامل والمرضعات وضمان تمتع المرأة بعطلة الولادة لاتقل عن (90) يوماً وبالضمانات الإجتماعية بعد تركها العمل ومنع فصل المرأة من العمل أو الإستغناء عن خدماتها في فترتي الحمل والولادة . وتوفير الخدمات الصحية المجانية للأطفال والأمهات وبالأخص دور الحضانة ورياض الأطفال والعناية بمؤسسات الأحداث والأصلاحيات وتوفير الحليب والمواد الغذائية الضرورية للطفال مجاناً . ))
ـ هذا مجمل ما ورد في إجتماع اللجنة المركزية المذكور ويمكن تثبيت الحقائق التالية :ـ
1. إن البلاد كانت تسير بإتجاه تطور علاقات إنتاجية إقتصادية تبشر بأفقها المنظور بفسحة أمل متفائلة فيما لو إستمرت به ، وهذا ما أشارت له حقيقة التطور الصناعي والزراعي والحضاري ، لذلك فالحزب وجد نفسه مطالباً ( على الأقل تأريخياً )للمشاركة والمساهمة في إعادة ترتيب وبناء الهيكل الداخلي للبلاد ، إيماناً منه بالديموقراطية وبالجبهة الوطنية التي قامت بعد عشرة أشهر من إجتماع اللجنة المركزية هذا وإنطلاقاً من المصلحة العليا للوطن والشعب .
2. التنوع في توزيع إهتمامات المجتمعين بكل شرائح المجتمع مع الأخذ بنظر الإعتبار الخصوصيات البيئية لكل شريحة وفئة ، فلم يغفل التقرير المطاليب الصحية للعمال والفلاحين والأطفال والشباب والمتقدمين بالعمر وكذلك الحوامل والمرضعات وغيرهم ، وبذلك نستطيع أن نلاحظ الطابع التخصصي الذي طغى على النهج المطلبي الوارد في التقرير .
3. ولم يغفل التقرير أهمية الدعوة الى تأميم الطب منطلقاً بذلك من التفسير المتفائل للواقع أو التعامل المتفائل مع السلطة في كون البلاد تسير نحو تحقيق الديموقراطية الحقّة !
وراح الإجتماع بعيداً في التصور أو التخطيط لدولة تسودها العدالة الإجتماعية والتقدم والرفاه وذلك من جملة الطروحات الواردة في الإجتماع فيما يخص الضمان الإجتماعي والتأمين الصحي وكذلك في الجوانب الصحية التي تهم تحرير المرأة ...الخ5
أما في المؤتمر الثالث والمنعقد ببغداد في أيار/1976 فقد ناقش المؤتمرون النواحي الصحية والخاصة بالشعب،وكما جاء في وثائقه المنشورة وبالفصل السادس منها :ـ
ـ وتحت عنوان الحقوق التشريعية في الفقرة (ب) البند (7) نقرأ :((إعادة النظر في الشروط التي تقدر بموجبها درجة العجز)).
ـ وتحت عنوان الضمان الإجتماعي والتأمين الصحي،نقرأ مايلي :((تأميم الطب وتوفيرالعلاج المجاني لجميع أبناء الشعب وتوسيع صناعة الأدوية وتوفير المؤسسات الصحية اللازمة المزودة بالملاكات والأجهزة الفنية والعمل على نشر الثقافة الصحية والإهتمام بالطب الوقائي وبالأخص التغذية الصحية والسكن الصحي.))
ـ وفي مستهل فقرة أخرى نقرأ :((توفير السكن الصحي للمواطنين...))
و يمكن ملاحظة ما يلي :ـ
1. إنعقد المؤتمر في فترة قيام الجبهة مع حزب السلطة أنذاك،وهذا يعني إن الحزب يطرح برنامجه بحسن نيّة خالصة من أجل النهوض بواقع الشعب متحالفاً مع سلطة ضمرت له الشر في الخفاء.
2. ونلاحظ التركيز في الطرح من خلال تسليط حزمة الضوء على مفاصل مهمة جداً في حياة الجماهير ومنها درجة عجز المعوّق،مجانية التطبيب،الإهتمام بالتصنيع الدوائي،إنشاء مؤسسات صحية متقدمة،مع الإهتمام بالإرتقاء بمستوى الوعي الصحي لدى الجماهير،ومع ذلك فإن برنامج الحزب لم يغفل المطالبة بتوفير السكن اللائق(وبالتأكيد سكناً صحياً) للمواطنين.
وفي المؤتمر الرابع عام 1985 فقد وردت في الفقرة (7)من فصل [في سبيل حقوق الطبقة العاملة وسائر الشغيلة]مجموعة من المطاليب التي يناضل الحزب من أجل تحقيقها وقد حدد المؤتمر جانبها الصحي بـ :ـ
• المعالجة المجانية للعمال وعوائلهم وتوفير الدواء المجاني .
• الإهتمام بالطب الوقائي والأمن الصناعي والحماية من إصابات العمل .
• توفير المطاعم الصحية والتغذية المناسبة ...
• توفير المساكن المناسبة للعمال ...
وفي موقع أخر من وثائق المؤتمر الرابع نفسه يرد النص الأتي :ـ
((وبالنسبة لحياة السكان ، يناضل الحزب الشيوعي العراقي في سبيل الإرتفاع بمستوى حياة الشعب كله عن طريق )) :ـ
• تأميم الطب ، وتوفيرالعلاج المجاني لجميع أبناء الشعب وتأمين الأدوية والمؤسسات الصحية اللازمة والإهتمام بنشر الثقافة الصحية والطب الوقائي.
• توفير السكن الصحي للمواطنين ...
• الضمان الإجتماعي لجميع السكان .
ثم يرد وبذات الوثيقة وفي الفصل الذي جاء تحت عنوان [ تحرير المرأة ] وبالفقرة (4) منه :ـ
** حماية الأمومة والطفولة ورعاية الحوامل والمرضعات ...
من ما ورد في وثائق المؤتمر الرابع وفيما يتعلق بالجانب الصحي يمكن تثبيت الملاحظات التالية مع إن المؤتمر قد إلتأم بعد فرط عقد الجبهة إثر المؤامرة الدنيئة التي حاكها حزب السلطة وقيامه بشن حملته على الحزب الشيوعي العراقي وتصاعدت وتيرتها خلال 1978/1979 ولكنها إستمرت أيضاً ، وتأثيرات ذلك المشهد على حركة ونضال الحزب بين الجماهير :ـ
1. إن الحزب ورغم ظروفه التنظيمية الصعبة التي يعيشها لم تثنه عن مواصلة إهتمامه بالجانب الصحي ونضاله من أجل تحقيق مطاليب الجماهير الصحية .
2. إن المؤتمر يؤكد إستمراره بذات النهج النضالي الجماهيري ذلك النهج الذي إختطته مؤتمرات الحزب السابقة.
وفي مؤتمر الديموقراطية والتجديد (المؤتمر الخامس) الذي عقد في عام 1993 تطرق الرفيق عزيز محمد في الكلمة الإفتتاحية الى شحة الدواء وتفشي الأمراض،كما أورد التقرير السياسي الذي أقره المؤتمر جملة من الفقرات التي تطرقت الى الوضع الصحي المتخلف وإنتشار الأمراض والتي يؤول سببها الى السياسة الدكتاتورية التي إنتهجها النظام وحروبه التدميرية والتي أحالت الإقتصاد العراقي الى إقتصاد مثقل بالمديونيات غير قادر على تلبية متطلبات البرامج الصحية والبيئية،إضافة الى الحصار الخارجي المفروض على الوطن والشعب والداخلي المفروض من السلطة بإحتكارها للأدوية والمستلزمات الطبية لأغراض عسكرية ، كل هذه الإسباب وغيرها أدت الى تفاقم الأزمة الصحية للوطن والمواطن. وفي المادة السابعة من الوثيقة البرنامجية للحزب والتي أقرها المؤترجاء مايلي :ـ
(( يناضل حزبنا في سبيل ضمان تأمين الرعاية الصحية المجانية لجماهير الشعب والإرتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتوسيع شبكة المستشفيات والمستوصفات الحكومية في المدينة والريف.))
أن تركيز برنامج الحزب في مؤتمره هذا ومن خلال مادته السابعة إنما يعكس حقيقة وعي الحزب الخلاق لمشاكل الشعب وذلك من خلال ضمان مجانية التطبيب،لأن العراق يُعّد من البلدان الغنية بثرواتها رغم الويلات التي مرت عليه،إضافة الى إن الحزب يؤكد نهجه االديموقراطي في حل مشاكل الجماهير،هذا إضافة الى إيمان الحزب بالتطور والتقدم بالمجال الصحي حيث يؤكد على (الإرتقاء) بمستوى الخدمات،مع ملاحظة ضرورة توسيع شبكة الخدمات الصحية في المدينة وفي الريف على حد سواء،وهذا يعني إن الحزب يؤكد على واقع الطبيعة الزراعية للمجتمع العراقي وخصوصية هذه الطبيعة بمشاكلها البيئية والصحية المنعكسة عن هذا الواقع.
ثم ورد في بيان اللجنة المركزية المنتخبة في المؤتمر الخامس ما يلي :ـ " وجد المؤتمر إن الحاجة غدت ماسة الى المطالبة برفع الحصار الإقتصادي عن شعبنا وتأمين إحتياجاته من الغذاء والدواء وإيصالها الى المحتاجين مباشرة عن طريق وكالات الأمم المتحدة ذات العلاقة والمنظمات الإنسانية. "
ويوجه بيان اللجنة المركزية هنا أصابع الإتهام في تفشي الأمراض الى القوى الخارجية التي وافقت على تمرير قرارات الحصار الجائرة وكذلك الى النظام الظالم والذي عمل على تكريس الحصار الداخلي والى التلاعب بقوت ودواء الشعب.
أما المؤتمر السادس للحزب والمنعقد في أواخر تموز1997 وفي كلمة الإفتتاح التي ألقاها الرفيق حميد مجيد موسى،يسلّط الأضواء وفي أكثر من موقع على المعاناة الحقيقية التي يعيشها الشعب من جراء الحكم الجائر،حكم متهرئ يتاجر بآلام وجوع الشعب مؤكداً على زيادة عدد الوفيات وخصوصاً بين الإطفال.
وفي التقرير السياسي المقدم أمام المؤتمر،نورد بعض الفقرات :ـ
ـ (... والخسارة في القوة البشرية " مئات ألوف الضحايا والمعوقين " وفي توقف النمو،وهجرة الكفاءات من المتعلمين والمهنيين ومن أطباء ومهندسين وكوادر تعليمية وغيرهم.)
ـ (...إرتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال خلال خمسة أعوام الى 600%،وتدهور الأوضاع الصحية كما يتجلى في شيوع الفقر والبؤس،وهو ما دفع ويدفع أعداد كبيرة جداً من المواطنين الى بيع مقتنياتها وحاجاتها الضرورية جداً،وأحياناً حتى الأعضاء الجسدية لتأمين معيشتها.)
ـ (... وأكد الحزب منذ تشرين الإول 1994 " إن المطلوب الأن هو رفع العقوبات عن الشعب برفع الحصار الإقتصادي عنه من خلال توفير الغذاء والدواء والملبس وجميع الإحتياجات الضرورية لحياة المواطنين ومتطلباتهم الإنسانية،...وذلك لايعني فك القيود عن النظام الدكتاتوري وفسح المجال له للإستفادة من العوائد النفطية والموارد الأخرى لأغراض غير تلك المحددة بحاجة الشعب.)
وواضح من الفقرات المجتزأة أعلاه من وثائق المؤتمر إن الحزب يعيش ويتعايش مع آلام الشعب،بل يضع يده على العُقد الرئيسة في تخلف مستواه الصحي عاكساً الحقائق التي يندى لها جبين الإنسانية جراء الحصار الدولي وجراء سياسة النظام المقبور،هذه الحقائق المأساوية متمثلة ببيع أعداد كبيرة من المواطنين لأعضائهم الجسدية لتأمين المعيشة،بيع كُلى،بيع دماء..إلخ،و المؤتمر رصد هجرة الأطباء والتي أدت الى حصول عجز في القدرة الخدمية الصحية والطبية التي يجب أن تُقدّم لأبناء الشعب،ومع ذلك فإن المؤتمر لم يغفل طرح الحل الأني السليم من أجل إنقاذ الوضع الذي يعاني منه المواطنون وذلك بمطالبته برفع الحصار عن الشعب العراقي ولكن مطالبته هذه كانت مشروطة بعدم إفساح المجال أمام النظام الصدامي الفاسد لإلتقاط أنفاسه العدوانية الدموية.
أما الكونفرنس الخامس والذي عُقد في تموز 1999 فجاء في تقريره السياسي جملة من الحقائق الخطيرة والتي تكشف حقيقة تآمر النظام على الشعب،حيث نقتطع بعض الفقرات التي وردت بالتقرير :ـ
ـ (... فيما كشف الأمين العام للأمم المتحدة عن عدم توزيع النظام [ أي النظام المقبور] كميات كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية،ومن الأجهزة والمعدات الخاصة بتأمين مياه الشرب وبإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي...)
ـ (... وشهدت أوضاع عموم المواطنين الصحية والنفسية والحياتية مزيداً من التدهور في السنتين الماضيتين بفعل إشتداد أزمة الكهرباء والماء،لاسيما في موسم الصيف...).
إن الشيوعيين العراقيين وفي كونفرنسهم الخامس يعكسون مرة أخرى حقيقة لاجدال فيها،وهي إنهم فعلاًً ملتصقون بهموم الجماهير وإنهم غير هيّابين من كشف الحقائق والوقائع التي تمس مصلحة الشعب،لقد كشف التقرير عن الوجه القبيح للنظام الصدامي بممارسة الحصار داخل الحصار. ويشير التقرير الى حقيقة لم ترد سابقاً في تقارير وبيانات الحزب الا وهي (الأوضاع النفسية)،إن هذا التشخيص الدقيق جداً بل والمتخصص وربطه بالأوضاع الصحية العمومية للمواطنين،إنما يعكس الفهم الواسع لمشاكل الشعب.
وفي المؤتمر السابع والذي تحقق في آب /2001،ورد من بين البنود التي يناضل الحزب من أجل تحقيقها الفقرة السابعة :ـ
((تأمين الرعاية الصحية المجانية،الوقائية والعلاجية لجماهير الشعب والإرتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتوسيع شبكة المستشفيات والمستوصفات الحكومية في المدينة والريف)).
أن هذه الفقرة هي إصرار وإمتداد لإيمان الحزب بأهدافه النضالية الشعبية،حيث ورد فحواها ضمن مقررات المؤتمر الخامس والي عُقد في عام 1993.
وفي الكونفرنس السادس (كونفرنس الشهيد سعدون) حيث عقد في بغداد في كانون أول /2004 والذي يكتسب أهمية خاصة حيث يُعد أول كونفرنس يُعقد بعد زوال نظام الإستبداد والظلم والدكتاتورية،ورد تحت عنوان (المهمات الراهنة)،في ثالثاً :ـ
((... إستمرار تجهيز الحصة التموينية وتحسين مكوناتها...)).
أدرك المجتمعون وقرؤا المستقبل وكشفوا محاولات الطفيليين للإلتفاف حول الحصة التموينية التي تُعد المصدر الأساسي للسواد الإعظم من جماهير الشعب في التغذية ، من حقهم بمواردهم،وليس هذا فحسب بل دعى الحزب الى تحسين مفرداتها حيث إن الحصة الغذائية والتي يراها الحزب كونها الركن الأساس في صحة المواطن ليست كافية وتفتقر الى العديد من الإوصاف العلمية التغذوية الصحية.