مالوم أبو رغيف
الأحد 11/2/ 2007
طوق نجاة ايراني انقذ الوهابية
مالوم ابو رغيف
على الوهابيين الاعتراف بفضل ايران عليهم وتوجيه الشكر لهم، فلقد كانت نهايتهم وشيكة وسقوطهم كاد ان يكون مدويا لولا حمق وغباء ملالي ايران، وتصرفاتهم التي تنم عن سذاجة وخطل في الاداء السياسي والتوجيه الديني. من صفات الاغبياء الذين يستعصي شفائهم وعلاجهم من افاتهم العقلية وبلادتهم الفكرية، هي ان ما يعملوه لفائدتهم يرجع بالنفع لخصومهم ومنافسيهم وينقذونهم من ورطة يقعون هم فيها ومن قعر اعد لخصومهم فاذا هم الاغبياء بمحض ارادتهم يقعون فيها.
بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر انفضح المذهب الوهابي القائم على نشر الحقد والبغض والكراهية وتشويه التاريخ، واتضح للعالم اجمع خطورة التعليمات الوهابية على الشعوب، ليس الاسلامية فقط، بل على مختلف دياناتها وعقائدها، كما عرفت الشعوب والحكومات بان الارهاب هو النتيجة النهائية التي تقود لها تعليمات سلف وخلف شيوخ الارهاب الاوائل من امثال شيخ الاسلام بن تيمية وصبيه ابن القيم الجوزية الى اخر سلسلة الجهالة والتخلف مرورا بالبدوي الذي بقى يمسح نفسه بالحجر والعظام بعد قضاء حاجته الطبيعية تأسيا بالصحابة والتابعيين الى ابن باز الذي كفر كل من قال بكروية الارض ودورانها حول الشمس الى جوقة السوء والغباء المركب الذي لا يرتجى له شفاء ولا طبابة امثال ابن عثيمين، وبن جبرين وال الشيخ وسلمان العودة وسفر الحولي وغيرهم.
لقد حوصرت السعودية كنظام ومنهج اسلامي ارهابي بشر اعمالها وبدوامة من اللطمات المنهالة عليها من كل صوب وحوب، وكثرت الاتهامات والدلائل على تورط رجال دينها الاصوليون في عمليات الارهاب وتمويله والتنظير له ومساندته وفتح الجمعيات الخيرية لتصديره وتجنيد اعوانه، كما ان الجرائم الخسيسة قد اثبتت بما لا يقبل الشك بان من ارتكبها وخطط لها ونفذها وغطاها سياسيا وايدلوجيا وعقائديا كانو جميعهم من الوهابيين دون اي استثناء، بل ان من ارتكب جريمة الحادي عشر من سبتمبر كان اغلبهم سعوديون.
لقد شنت الولايات المتحدة الامريكية حملة اعلامية وتشهيرية وتهديدية كبيرة ضد مملكة السوء والشر السعودية وطالبت بتغيير مناهجها الدراسية والتخلي عن نظرية الولاء والبراء الهمجية واعتقال شيوخ ارهابها ومراقبة مساجد الدعوة الى الشر والارهاب، ومنع الدعاء ضد اليهود والمسيحين وغيرالمسلمين في يوم جمعة من على منابرها غير الطاهرة، وامرت بغلق جميعتها الخيريةاكان في خارج السعودية او في داخلها، وهددت بتجميد اموالها وارصدتها في الولايات المتحدة الامريكية وفي بقية انحاء العالم، وطالبت حكامها الاميين بالكف عن اضطهاد الشيعة والاسماعلية واحترام حقوق الاقليات الاخرى والكف عن اضطهاد المراة باعتبارها اقل مرتبة من الحيوان. لقد شنت الصحف الغربية والامريكية على وجه الخصوص حملات ضد سعود الفيصل ونايف بن عبد العزيز والامير بدر والامير سلطان واتهتهم بالوهابية المتزمته الرعناء، بل ان ضغط العالم المتحضر سلط حتى على الملك السعودي نفسه فالتجا الى المخادعة والحيلة ورفع شعار الوسطية الوهابية، لكن يخدع من!!
فالجميع يعرف وسطية الوهابية وماذا تعنيه، حتى اعتدال الوهابية لا يتعدى ان يكون غير الذبح بسكين حادة وليس عمياء مثل ما يفعله الوهابيون والسلفيون القذرون في العراق.
كادت الوهابية ان تغرق بئسن وحوولها النظرية الارهابية، لكن الغباء الايراني المتجسد في العمائم الحمقاء، سارعت برمي طوق النجاة لهم، ظنهم ان حبل الله سيوحد الجهلاء الايرانيين مع الخبثاء الوهابين في جوقة اسلامية واحدة والوقوف ضد الامريكين من اجل مصلحتهم الخاصة.
بعد ان كاد الخاتمي وتياره الاصلاحي على روعنته، ان يصلح بعض من الخلل الذي طرأ على العلاقات الامريكية الايرانية ويغلب الخط الاصلاحي المتسامح على الخط المتزمت الاصولي المتمثل في مرجعية خامنئي وبطانته من المحافظين وتجار البازار الايراني، بعد ان ابدى العالم تفهما للخاتمي ومحاولاته من اجل الحوار بين الحضارات، شارعت عمائم الجهل في ايران الى التضييق على الخط الاصلاحي ومنع الاصلاحيين من المشاركة بالانتخابات والمجئ بالمعتوه الاكبر احمد نجاد الذي كان مثل العنزة الجرباء التي وضعت الوهابية كل عللها وسقامها وامراضها الخبيثة عليها. هذا المعتوه الاحمق لم يكتف بحمقه وبلادته، بل راح يزيد الطن بلة بتصريحات يتحاشاهها حتى من ابتلاه الله بعلة الخبال والبلادة، فهدد بمحو اسرائيل من على الخارطة وطالب بتهجير اليهود من اسرائيل وترحيلهم الى المانيا واقام المؤتمرات لتبرئة النازية القذرة من قتل ملايين اليهود وهدد بضرب المصالح الامريكية اينما وجدت، واوعزت دوائر الاستخبارات الايرانية الى صاحبها نصر الله بضرب اسرائيل في كل حين، ووقفت ايران ضد المشروع الديمقراطي في العراق وساندت الارهاب المسمى بالمقاومة وجندت اعلامها الارعن لخدمة المقاومةالارهابية بالتعاون مع من حزب الله اللبناني الذي اصبحت فضائيته المنار ماخورا لعبد الباري عطوان والتافه مصطفى بكري واخوه الذي يعمل مراسلا للقناة في مصر، وحتى بعد الجرائم الكبيرة التي اتهمت هيئة علماء المسلميين بالضلوع فيها والامرالحكومي الصادر بالقاء القبض على حارث الضاري لم يجد هذا النصر الله ضيرا في لقاءه والاشادة بمقاومة القتل والذبح في العراق.
لقد ابدى العالم دهشته واستغرابه عند رؤية اول مسيرة في ذكرى استشهاد الامام الحسين بعد اسقاط النظام، حيث هتفت الجموع بالموت لامريكا والموت لاسرائيل، لم يعرفوا بالطبع ان هذه الالاف كانت مبعوثة من طهران لاعطاء انطباع بان العراقيين ضد الامريكيين، وان ازاحوا عن كاهلهم وزر موبقات وجرائم صدام، وان العراقيين ضد اي تغيير ديمقراطي اذا لم يكن في اطار الظلام الديني
واكتمل طوق النجاة المقدم للوهابية بمحاولات ايران بامتلاك القنبلة النووية. فلا بد ان تحدث مقارنة بين خطر وهابي سعودي يمكن واستخدامه متى ما اقتضت المصلحة وكذلك احتوائه خاصة بعد ان غير جزء من سلوكياته تجاه الغرب واقام انتخابات شكلية ولم يظهر اي روح عدائية للامريكان ولا لاسرائيل، بل شارك بالحملة ضد حزب الله اثناء الحرب اللامبررة الكارثية اللبنانية الاخيرة، وبين خطر ايراني وشيك الوقوع ومشاركة في دعم الارهاب واسناد مقاومة العهر العراقية، نتيجة المقارنة لكل عاقل لا بد ان تكون الوقوف مع السعودية، مع الوهابية ضد ايران بوجه خاص وضد الشيعة بوجه عام خاصة اذا ما عرفنا بان ما يسمى بالتيار الصدري كان المعول الذي شق للارهاب الوهابي والسلفي الطريق الاول بمظاهراتهم وافعالهم المنكرة ومحاولاتهم العدائية ضد الخط الديمقراطي حتى بعد اشتراكهم بالحكومة.
وما ازاد من اندفاع الامريكين للوقوف مرة اخرى الى جانب الصف السعودي هو موقف الاحزاب الدينية العراقية اللامسؤل في السيطرة على الجامعة والجامع، الدولة والدين، كما ان هذه الاحزاب وقفت الى الجانب الايراني ودافعت عنه مع علمها الكامل بعداء الاعلام الايراني وعداء اعلام حزب الله الى العراق، وكذلك معرفتها الكاملة بارتباط المخابرات الايرانية بالمقاومة الارهابية في العراق، بل ان هذه الاحزاب الى جانب هذا الموقف اللامسؤول اندفعت هي الاخرى باستراتجية العداء للعلمانية وابدت حماسا جنونيا لاسلمة المجتمع على الطريقة الاصولية واصبح من الصعب رؤية الفرق بين ما هو سلفي وما هو شيعي اللهم الا الايمان بولاية الامام علي ابن ابي طالب.
لكن اهل الجهالة لا يفيقون من جهالتهم ولا يقدرون عواقب ونتائج افعالهم ولا يدركون مغبة اعمالهم، فما يحدث في العراق من قتل وذبح وتخريب ليس ببعيد عن الصراع السعودي الايراني في المنطقة، بين الوهابية التي وان قلمت امريكا مخالبها، لكنها لم تقلمها بصورة كاملة، ابقت على جزء منها لغاية في نفس يعقوب، ولا زالت هذه الاظافر تغرس في اجساد العراقيين من بسطاء الشيعة بحقد وهابي بشع، ولا زالت ايران جادة في تحويل العراق الى مستنقع موحل يغرق فيه كل شئ في سبيل مصالحها ومطامحها ومطامعها. لقد اسائت ايران الى الشيعة كمذهب مسالم سمح وكاناس لا يحبون الا الخير، والان ينظر العالم الى الشيعة نظرة لا تختلف عن تلك التي ينظر بها الى الوهابيين المتوحشين.
افلا يدرك اصحاب النظر البعيد من سياسيين اسلاميين بان الاندفاع في المركب الايراني والسير ضد التيار سيؤدي الى غرق القارب ومن فيه!!