مالوم أبو رغيف
الأربعاء 11/10/ 2006
مؤتمر مكة للنيات الحسنة
مالوم ابو رغيف
سيجتمع بعض من رجال الدين السنة وبعض من رجال الدين الشيعة بمشاركة نفر من رجال الدين الوهابيين وممثلين من المؤتمر الاسلامي لتخفيف الاحتراب الطائفي وتصفية الاجواء بين الاطراف المتحاربة.
ليس من منتصر بينهم ليفرض شروطة، وليس من خاسر ليعترف بالهزيمة، وليس من يستخدم المنطق ليلجم الخصم ويسد عليه امكانيات الجواب. كل ما سيحدث هو ما نراه ونسمعه يوميا من خطب لرجال الدين الذين اصطلحنا على تسميتهم بالمعتدلين، تأكيد ساذج على الاخوة الاسلامية وتذكير بأن الرب واحد وان النبي واحد وان الدين واحد.. سيخرج بيان ختامي اتفق على خطوطه ونقاطه، يشابه الدعاء، ربما قد اكتملت كتابته ولم ينقص الأ التواقيع ، بيان لا يختلف عن اي بيان من بيانات المؤتمرات العربية والاسلامية التي لا يستمع لها احد ولا يقرأها احد وستكون مثل كلام ليل تنهيه احداث نهار تافه.
لا تهم نيات المؤتمرين ان كانت حسنة او حتى سيئة، فهؤلاء حجم من دون زخم ، قول ليس له فعل، فعصابات القوة والتنفيذ هي القول والفعل، وما هم الا وسيلة لارادة ما، خيرة او شريرة، توجههم الوجهه التي تريد.
ويبدو ان المسؤلين، او رجال الدين الكبار، او اي جهة ارتأت عقد مثل هذا المؤتمر، لم تعقد عليه امالا، لا كبيرة ولا صغيرة، لذلك ارسلوا له مسؤولي الاوقاف، الذين يديرون الاموال ويشرفون على التعمير وعلى الزيارات وارساليات الحج ، ومراقبة الاهلة واعلان الاعياد والمناسبات الدينية. فأرسلوهم في مهمة يعرفون انها فاشلة خائبة. لكن على فشلها، فهي تعلن حقيقة معروفة للجميع ، لا يقولها الاسلام السياسي ، هي ان سبب هذا التدهور هو تدخل الدين بالسياسية، وان العراقيين يقعون صرعى نتيجة الاطماع التي تتخذ شكلا دينيا، طائفيا للوصول الى الاهداف غير النبيلة التي لن تتحقق الا بجعل الدين حمالة الحطب. لذلك ارسلوا اليه من لا يحل المشكلة وان اخلص النية فاته فهم فك عقدتها.
الدوائر الرسمية الحاكمة وصحافتها واعلاميها تصف كل المؤتمرات بالناجحة، ان كانت بياناتها تشمل على عدد كبير من المواضيع والقضايا، لا يهم ان نّفذت او لم تنفذ، المهم انها تُذكر ويشار اليها، تخدير وقتي ، وضجة مفتعلة، وآمال كاذبة تنتهي وتزول ولم يجف حبر كتابتها بعد. وبما انا اصبحنا دولة لا تختلف بشئ عن المحيط العربي والاسلامي، فلا ضير ان نحدو حدوهم ، ونخدر الناس قليلا ، ونملأ قدورنا بالماء المغلي ونوهم الجياع بوجبة فاخرة ونوم قيلولة بدون صوت الانفجارات.
سبق هذا المؤتمر مؤتمر للعشائر واخر لمنظمات المجتمع المدني ، في اطار اجتماعات الوحدة الوطنية ، لم تتغير الاحداث، ولم نلمس نتائج ، غير روتين القتل اليومي ، ، التي انتهت فجاءته واصبح معتادا، وان اعتصر القلب مرارة والما لواقع اعتياده. فهل سيتوفق معشر المؤتمرين الذين يمتهنون الاسلام وظيفة وارتزاقا بإيقاف هذا الصراع الطائفي والارهاب بالكلام والدعاء وتخضيب اللحى بالدموع.؟
بالطبع لا!!
مع الارهاب لا يفيد لا العقل ولا المنطق ولا المناشدة. مع الارهاب لا يفيد التساهل ولا تبويس اللحى ولا الاغراء. الارهاب ادمان على سفك الدماء، ادمان على القتل، ادمان على الشر، الارهاب سادية دينية جرعتها الدماء التي كلما اكثرت من سفكها، زاد هيجانها ووحشيتها ونزوعها نحو الشر المطلق حيث اللاعودة.
لنا ان نعرف ايضا ان تلك الوثيقة التي وقعتها الاحزاب الحاكمة، التكتل السني والتكتل الشيعي ، وثيقة العهد والشرف بعدم سفك الدم العراقي ، نستها الاطراف المتعاهدة عليها ولم ينتهي شهر رمضان بعد. نعرف والجميع يعرف ان الدم لا يحتاج الى وثيقة للتحريم ، بل يحتاج الى قانون والى رجال يحرصون على تطبيقة ، رجال لا يجاملون ولا يفرقون بسبب المنصب والطائفة والعرق.
فاذا كانت الاحزاب المؤلفة للحكومة المتحاصصة فيما بينها، لم تخلص ولم تفي بما وقعت عليه ، فكيف لنا ان نأمل بأن لفيفا من الوعاظ سوف يسمع رأيهم ويُلتزم بفتواهم.؟!!
اللعبة اكبر من ان تكون صراعا داخليا، اللعبة الدموية وان كانت الدمى ترقص رقصات الرعب والموت في مسرح العراق ، الا ان خيوطها تمتد الى الدول المجاورة حيث يسبك سيناريو الاحداث ، حيث اصابع الشيطان، حيث اوكار الشر ومدارس الارهاب والظلام.
فهل يستطيع المؤتمرون الاسلاميون ان يوقدوا شمعة في ظلام ليل هم من بين الذين حجبوا الضوء عنه حتى لا ينقشع.؟
لكننا نقول مثل ما قال الشاعر
ستشرق الشمس مهما طال مغربها ويهزم البغي مصحوبا بخـذلان